قال QNB في تحليله الإسبوعي إن نظام اقتصادي جديد يتشكل مع مضي الصين قدماً في تنفيذ مبادرة الحزام والطريق، فقد اجتمع ما يقرب من 40 من قادة العالم وحوالي 5,000 مندوب في بكين لحضور القمة الثانية لمبادرة الحزام والطريق في أواخر الشهر الماضي. ووقعت الصين اتفاقيات تعاون متعلقة بمبادرة الحزام والطريق مع 126 دولة و29 منظمة دولية. وتشارك أكثر من 60 دولة بصفة رسمية في مبادرة الحزام والطريق، وهي تمثل ثلثي سكان العالم وأكثر من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ويشير الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مبادرة الحزام والطريق عادةً على أنها مشروع القرن .
واعتبر QNB مبادرة الحزام والطريق أهم مبادرة عالمية للصين، متوقعاً أن يخلق هذا البرنامج الضخم المرتبط بالبنية التحتية فرصاً تجارية واستثمارية مباشرة للصين، وهو ما سيسهل الانتقال من نموذج نمو كثيف الاعتماد على رأس المال إلى نموذج نمو يعتمد على الاستهلاك. وتناول التحليل الجوانب التجارية والاستثمارية لمبادرة الحزام والطريق الصينية، مع تسليط الضوء على بعض المشاريع الرئيسية المرتبطة بالمبادرة.
في الجانب المتعلق بالتجارة، قال التحليل إن مبادرة الحزام والطريق توفر منصة هامة للصين لزيادة صادراتها ووارداتها من الدول المجاورة وغيرهم من الشركاء الرئيسيين، حيث يلتقي الحزام و الطريق بالقرب من البر الرئيسي للصين، وهو ما من شأنه أن يُقلل مواعيد التسليم ويعزز قدرة الصين على الوصول إلى مختلف الأسواق، بما في ذلك الاقتصادات الحدودية والناشئة التي تفتقر للخدمات. ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى نمو التجارة من خلال زيادة أحجام التجارة من وإلى الصين. وبالإضافة إلى ذلك، تتطلب مشاريع الطرق والسكك الحديدية والموانئ وغيرها من المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية قدراً كبيراً من السلع والخدمات التي تتمتع الصين فيها بميزة تنافسية، بما في ذلك قطاعي التشييد والصناعات الثقيلة. وهذا مهم جداً للصين التي أدى نموها المدفوع بالاستثمار إلى سوء توزيع رأس المال وخلق فائضاً في الطاقة الإنتاجية في تلك القطاعات. ومن خلال توليد طلب إضافي على مشاريع البنية التحتية، ستعزز الصين صادراتها في بعض تلك القطاعات التي تحتاج بشدة لزيادة في الطلب.
في جانب الاستثمارات، فإن مبادرة الحزام والطريق توفر فرصاً كبيرة للتوزيع الفعال للموارد الصينية. فلا يزال فائض الادخار المحلي ضخماً جداً في الصين. كما أن عملية إعادة التوازن باتجاه الاستهلاك تجري لكن ليس بوتيرة سريعة تكفي لتقليص وفرة المدخرات. وقد يرى صناع القرار أن الاستثمار في المشاريع التي تقودها الصين بشكل رئيسي هو بمثابة فرصة مهمة لتوجيه تلك المدخرات.
وفي جانب المشاريع، هناك عدة مشاريع رئيسية إما في طور البناء أو يجري التخطيط لها فعلياً. في باكستان، تقود الصين عملية تحويل ميناء جوادر في جنوب البلاد إلى مركز للطاقة يربط الصين بالشرق الأوسط. ويتضمن هذا المشروع بناء طريق وشبكة أنابيب تمتد من ميناء جوادر إلى غرب الصين، مما يقلص رحلة استيراد مواد الطاقة من 12,000 كلم عبر البحر إلى أقل من 3,000 كلم عبر البر. وقد بدأت فعلاً الأعمال في شبكة الطرق وتوسيع الميناء. وتعد الاستثمارات في بروناي وسريلانكا واليونان وبلجيكا من بين مشاريع الموانئ المهمة الأخرى لمبادرة الحزام والطريق. وفي إندونيسيا، فإن طريق السكك الحديدية للقطار السريع الممتد لمسافة 142 كلم بين جاكارتا وباندونغ هو حالياً في طور البناء، ومن المنتظر أن يصبح أول خط أجنبي يستخدم معايير ومعدات وتكنولوجيا سكك حديد القطار السريع الصينية. ومن بين مشاريع السكك الحديدية الواعدة الأخرى لمبادرة الحزام والطريق مشروع سكك الحديد النيجيري بين أبوجا وكادونا ومشاريع سكك الحديد بين الصين ولاوس، وإثيوبيا وجيبوتي.
وختم التحليل بأنه يُنتظر أن توفر مبادرة الحزام والطريق دفعة كبيرة لاستثمارات البنية التحتية في الأسواق الحدودية والناشئة. ومع ضبط الصين لهذه المبادرة وتحسين إدارة المشاريع، ستصبح الاقتصادات المتقدمة ودول مجموعة السبع مثل إيطاليا وألمانيا وبلجيكا واليونان أكثر انخراطًا في المبادرة. وتعتبر هذه خطوة جيدة بشكل خاص لبكين في الوقت الذي لا تزال فيه النزاعات الاقتصادية مع الولايات المتحدة تخلق توتراً.