رجحت مصادر مالية مطلعة أن تقوم العديد من المؤسسات من القطاع العام والقطاع الخاص والعاملون بشكل أساسي في المجالات المالية والمصرفية بإصدار حزمة من السندات والصكوك المالية الإسلامية والأوراق المالية التجارية المختلفة في الأسواق العالمية، وذلك من أجل تعزيز مراكزها المالية وتقويتها بشكل كبير، في ظل ما تتمتع به من ملاءة مالية متميزة والتصنيفات الائتمانية التي تتمتع بها تلك المؤسسات من قبل وكالات التصنيف الائتماني وخاصة من قبل الأشهر عالميا وهي وكالات ستاندرد آند بورز ووكالة فيتش ووكالة موديز، حيث تتمتع التصنيفات الائتمانية للمؤسسات المالية من بنوك ومصارف إسلامية وحتى شركات ومؤسسات عقارية وطاقية وتأمينية بمستويات عالية من جودة الأصول والتصنيفات التي تم الإعلان عنها مؤخرا بما يؤهلها للخروج خلال الربع الثاني والثالث من العام الجاري نحو الأسواق العالمية وطرح مجموعة من الأدوات المالية المتنوعة في عدد من الأسواق.
وأشارت ذات المصادر إلى أن نجاح دولة قطر مؤخرا في إصدار مجموعة من السندات في الأسواق العالمية وتجميع مبلغ اكتتاب يناهز الأربع مرات قيمة الإصدار من شأنه أن يعزز الرغبة لدى تلك المؤسسات، كما من شأنه أن يفتح شهية المستثمرين للتوجه نحو الأسواق العالمية، خاصة ان الإصدار كان متميزا وسجل مشاركة واسعة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، كما أنه كان بأسعار فائدة معقولة مقارنة بالأعوام القليلة الماضية، خاصة بعد تخفيض أسعار الفائدة الدولارية الى مستويات صفرية وهو ما يجعل من تكلفة تلك الإصدارات أقل من المستويات القليلة الماضية، وبما يساهم في تدعيم المراكز المالية لمختلف المؤسسات العاملة في الدولة ويعزز من مستويات السيولة لديها خاصة بعد عودة تعافي الاقتصاد العالمي وعودة عجلته الى الدوران بشكل متسارع.
نجحت دولة قطر في إصدار سندات سيادية مقومة بالدولار الأمريكي بقيمة 10 مليارات دولار مقسمة على عدة شرائح، سجلت إقبالا استثماريا وتدفقات نقدية عالية المستوى حيث أشارت وزارة المالية القطرية في إفصاحها الرسمي عن تلك الإصدارات الى أن قيمة وحجم الاكتتاب المسجل بشكل عام بلغ 45 مليار دولار هو ما يعادل تقريبا 4.5 أضغاف قيمة الإصدار المعلن والمتمثل في 10 مليارات دولار.
إلى ذلك، فقد شهد الاكتتاب مشاركة العديد من كبار المستثمرين العالميين بعد حملة ترويجية شاركت فيه مجموعة من البنوك والمصارف والشركات المالية القطرية والأجنبية، وقد نجحت تلك الحملة في استقطاب كبار المستثمرين من العديد من الأسواق المتقدمة سواء من الأسواق الأمريكية او من الأسواق الأوروبية، أو حتى من الأسواق الناشئة وفي مقدمتها الأسواق الآسيوية التي شهدت مشاركة العديد من كبار المستثمرين من تلك الأسواق، كما سجل الاكتتاب في هذه السندات مشاركة عدد من المستثمرين من منطقة الشرق الأوسط، والمنطقة العربية، لما وفرته السندات السيادية القطرية من فرص استثمارية عالية الجودة وتصنيفات ائتمانية سيادية ذات ملاءة مالية عالية.
أما فيما يتعلق بالسندات التي تم إصدارها فهي توزعت إلى شرائح الأولى لخمس سنوات والثانية لأجل 10 سنوات والشريحة الثالثة لأجل 30 سنة، حيث بلغت قيمة الشريحة الأولى والتي تستحق لأجل خمس سنوات 2 مليار دولار أمريكي، في حين بلغت قيمة الشريحة الثانية والتي تستحق لأجل 10 سنوات نحو 3 مليارات دولار أمريكي، في حين بلغت قيمة الشريحة الثالثة والتي تستحق لأجل 30 عاما 5 مليارات دولار أمريكي. وفي ما يتعلق بقيمة العائد أو الفائدة على تلك السندات، فقد بلغ العائد على تلك السندات على التوالي 3.44% و3.72%، و4.4%.
وتتمتع دولة قطر بتصنيفات ائتمانية عالية الجودة من قبل وكالات التصنيف السيادي وفي مقدمتها وكالة التصنيفات الائتمانية العالمية ستاندرد اند بورز في تقريرها الصادر بتصنيفها الائتماني السيادي لدولة قطر عند مستوى AA- مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك رغم الهبوط الحاد في أسعار النفط في الأسواق العالمية، موضحة في ذات الصدد الموازين المالية العامة الحكومية في دولة قطر لا تزال قوية في الوقت الحالي وتوفر جدار صد منيع لمواجهة أي تقلبات خارجية.
الى ذلك، نوه خبراء ماليون ومختصون في الاقتصاد الى أهمية الإصدار خلال الطلب على السندات القطرية كان مرتفعا منذ الإعلان على هذا الطرح، في ظل ما تتمتع به دولة قطر من ملاءة مالية واقتصادية جيدة بالإضافة الى التصنيفات الائتمانية السيادية التي تتمتع بها الدولة والتي تصنفها عند درجات ائتمانية عالية الجودة، وتضمن لها الاستقرار المالي والنظرة المستقبلية المستقرة، مشيرين في ذات الإطار إلى أن ذلك الإقبال يعكس مدى جاذبية السوق القطري للعديد من التدفقات النقدية والاستثمارية بشكل عام.
وكانت لوسيل أشارت منذ منتصف شهر يناير من العام الجاري إلى أن دولة قطر تستعد من أجل إصدار سندات سيادية خلال أواخر الربع الأول، أو مطلع الربع الثاني من العام الجاري على أقصى تقدير، وأن هذا الإصدار يأتي في إطار تقديم أسعار استرشادية للسوق.
ومن المنتظر أن تبدأ بعض البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة خلال الأشهر القليلة المقبلة في إصدار مجموعة من السندات والصكوك الإسلامية والأوراق المالية التجارية التي تم برمجتها وفقا للخطط الإستراتيجية التي تم تجهيزها في إطار مجموعة الإصدارات التي من المرتقب أن يتم إصدارها وطرحها في العديد من الأسواق العالمية، ويتوقع ان تستقطب اكتتابات كبيرة الحجم وفقا لتحركات الأسواق العالمية والتي أبدت رغبة شرائية قوية لتلك الأوراق المالية التي هي مدعومة بالقوة المالية للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بالإضافة الى القوة المالية التي تتمتع بها الدولة، كما أن الإصدار السيادي سيكون بمثابة الإصدار الاسترشادي لمختلف الشركات والمؤسسات المالية العاملة في الدولة.
ويرى الخبراء والمختصون الذين تحدثت إليهم لوسيل أن خروج دولة قطر نحو أسواق السندات على المستوى العالمي كان في إطار عملية اختبار لجاذبية الاقتصاد القطري وتقييم مدى تدفقات الاستثمارات الأجنبية على المنطقة خلال العام الجاري. ووفقا للبيانات المتاحة، فإن إجمالي الدين العام الخارجي للدولة بلغ بنهاية العام 2019 نحو 196.04 مليار ريال بما يعادل نحو 53.85 مليار دولار أمريكي.
كما اعتبروا أن خروج دولة قطر إلى الأسواق العالمية سيكون له تأثير كبير على استقطاب العديد من التدفقات النقدية الأجنبية، بالإضافة لتقديم أسعار استرشادية وتقريبية لمختلف الشركات التي قد ترغب في الخروج إلى الأسواق المالية لتجميع تدفقات مالية من شأنها ان تساهم في توسيع الاستثمارات سواء في السوق المحلية أو حتى تساعدها في استحواذات على عدد من الشركات الأجنبية.
الى ذلك، يقول الرئيس التنفيذي لشركة قطر وعمان ناصر الخالدي إن دولة قطر تتمتع بتصنيفات ائتمانية عالية المستوى، مما يجعلها وجهة استثمارية بتصنيفات ائتمانية عالية الجودة في العديد من القطاعات بما فيها أسواق المال والتي تتضمن أذونات الخزانة والسندات والصكوك التي يتم طرحها في الأسواق المحلية وحتى العالمية، وهو ما تم تسجيله خلال السنوات القليلة الماضية، حيث كانت مستويات الاكتتاب في تلك الإصدارات السابقة عالية جدا. وتابع قائلا في حديثه لـ لوسيل إن دولة قطر تتمتع كذلك بقوة وملاءة مالية عالية في ظل الفوائض التي يتم تحقيقها من عام إلى آخر والتوسعات الاقتصادية التي تشهدها الدولة. وفيما يتعلق بإمكانية إصدار سندات من قبل الشركات القطرية من عدمه قال الرئيس التنفيذي لشركة قطر وعمان ناصر الخالدي إن أي إصدار من هذا النوع يكون خاضعا لمدى حاجة تلك الشركة او المؤسسة إلى ذلك ويتم وفقا لدراسات مستفيضة تجريها الجهات المالية في كل شركة من خلال دراسة وضعية الأسواق وأسعار الفائدة ومدى استقرار الأسواق والحاجة إلى تلك الإصدارات ودراسة مجموعة أخرى من المؤشرات المختلفة.
من جهته، قال رجل الأعمال والمستثمر في البورصة القطرية يوسف أبوحليقة إنه من خلال متابعته لمجموعة من الاجتماعات الخاصة بالجمعيات العمومية للشركات القطرية المدرجة في البورصة القطرية، يتضح نية تلك الشركات التوجه خلال الفترة المقبلة نحو الأسواق المالية العالمية حيث أعلن عدد منها عن وجود خطط مدروسة للقيام بمجموعة من الإصدارات، مشددا على أنه مع تدني أسعار الفائدة الدولارية فإن ذلك قد يحفز نشاط إصدار الأوراق المالية التجارية والسندات والصكوك خلال الفترة المقبلة اما في إطار تحصيل السيولة اللازمة من أجل تدعيم المراكز المالية او القيام بعمليات توسعية مستقبلية.