المدن الذكية

لوسيل

التقي محمد عثمان

تتوجه كثير من الدول إلى تحويل مدنها القديمة إلى مدن ذكية تتماشى مع العصر وتحدق في الغد لتشقّ طريقها نحو مستقبل ذكيّ.

إنشاء المدن الذكية يستهدف في الأساس توفير بيئة رقمية صديقة للبيئة ومحفزة للتعلم والإبداع تسهم في توفير بيئة مستدامة تعزز الشعور بالسعادة والصحة.
وتقوم المدينة الذكية المستدامة على استعمال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات وغيرها من الوسائل لتحسين نوعية الحياة وكفاءة العمليات والخدمات الحضرية والقدرة على المنافسة مع ضمان تلبية احتياجات الأجيال الحاضرة والمقبلة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
ويعرف الاتحاد الأوروبي المدن الذكية بأنها تلك التي تجمع المدينة والصناعة والمواطنين معًا لتحسين الحياة في المناطق الحضرية من خلال حلول متكاملة أكثر استدامة.
ويشمل ذلك ابتكارات تطبيقية وتخطيطًا أفضل واتباع منهجية أكثر تشاركية وكفاءة طاقة أكبر وحلول نقل أفضل واستخداما ذكيا لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات... إلخ، وبذلك يمكن تعريفها بأنها المدينة التي تحقق أداءً جيدًا في جميع هذه المجالات الستة، من خلال تفاعل مشترك بين القطاع الاقتصادي والحوكمة والنقل والبيئة والحياة مع مواطنين يتمتعون بالوعي والاستقلالية.
فوائد المدن الذكية لا تحصى ولا تعد، أبرزها أنها ستمنح الدول تخطيطًا أفضل للمدن والمواقع العمرانية كما ستقدّم خدمات الحكومة الإلكترونية للمواطنين بأسرع وقت وبأقل تكلفة، وستساهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية وتحسين مستوى الخدمات وارتفاع معدّل الإنتاجية.
وعلى مستوى البيئة ستقلل استهلاك الطاقة وانبعاثات الغازات ومعالجة صحية لمياه الصرف الصحي بنسبة 100%، وتوفير العدادات الذكية وإدارة ورصد نوعية المياه، وكفاءة استخدام الطاقة والمباني الخضراء ومواقف السيارات الذكية، وتوفير نظام ذكي لإدارة حركة المرور، وإدارة المدن بالكاميرات الذكية لرصد التجاوزات، وتحويل النفايات إلى مواد مفيدة وتحسين إدارتها.
من المتوقع حسب دراسات منشورة أن يصل حجم سوق المنازل الذكية في العالم، المصنفة على أساس منتجات الإضاءة، والأمن والدخول، والتدفئة والتهوية والتكييف، والترفيه، والرعاية الصحية، والمطبخ، إلى 121.73 مليار دولار بحلول عام 2022، وذلك بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 14 في المائة حتى 2022، وهو ما يبين توجه الدول إلى تحويل مدنها إلى مدن ذكية.
وكشف تقرير حديث للأمم المتحدة أن 70 بالمائة من سكان العالم سيقطنون في المناطق الحضرية بحلول عام 2050.
أهم ما يميز المدن الذكية أنها صديقة للبيئة تقوم مبانيها بحفظ الحرارة وإنتاج الطاقة النظيفة، وخير مثال على ذلك المدينة الذكية اليابانية فوجيساوا، التي أُسست عام 2010 على مساحة 190 ألف متر مربع، وتضم 100 منزل ذكي كل منزل مزود بألواح شمسية ومولّدات كهربائية تعمل بالغاز الطبيعي، وتتصل البيوت كلها ببعضها البعض ضمن شبكة واحدة يتم نقل الطاقة المولَّدة بينها تلقائيًا.
ويمكن لهذه المدينة في حال قطعت عنها مصادر الطاقة الخارجية، أن تكفي نفسها بنفسها من الطاقة لمدة 3 أيام كاملة.