وسط ضبابية المشهد الاقتصادي العالمي..

النقد والبنك الدوليان يعقدان الاجتماعات السنوية

لوسيل

أحمد فضلي

قال ديفيد مالباس رئيس مجموعة البنك الدولي ان اهم تحد يواجه الاقتصاد العالمي اليوم هو امكانية حدوث ركود للعام القادم، في ظل انخفاض اسعار العملات، وارتفاع قيمة الديون وما سيعقد الامر، وهو تواصل ارتفاع اسعار الفائدة حيث سيضيف عبئا على الاقتصاد.

نوه ديفيد مالباس رئيس مجموعة البنك الدولي الى ارتفاع اسعار عدد الفقراء بنحو 70 مليون شخص خلال الفترة الماضية ودخلوا خط الفقر خاصة بعد انخفاض في الدخل بنسبة 4%، مشددا على ان هناك ازمة حقيقية تواجه التنمية. واوضح ان الاقتصاديات المتقدمة لديها اقتراض كبير والبنوك المركزية تواصل عمليات الشراء لسندات الدول المتقدمة وهذا سيضيف ضغطا على الاقتصاد العالمي.

من جهتها قالت كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد ان ثلث دول العالم ستواجه انخفاضا حادا في النمو بالاضافة الى فقدان ما لا يقل عن 4 تريليون دولار امريكي من الناتج المحلي، موضحة ان المنطقة الاوروبية ستشهد تراجعا في النمو بسبب ارتفاع اسعار الغاز وما يحدث بين روسيا واوكرانيا، كما توقعت تراجع النمو في الصين نتيجة الاغلاقات الجزئية في عدد من المناطق في الصين نتيجة جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، بالاضافة الى ازمة محتملة بسبب القطاع العقاري.

واضافت قائلة ان الاقتصاد العالمي يواجه حاليا أكبر اختبار يتعرض له منذ الحرب العالمية الثانية، فعلى مدار العام الماضي، ظلت الجائحة المستمرة تفرض تكاليف صحية واقتصادية-اجتماعية هائلة، مما أثر على الأرواح وسبل العيش في كل مكان. وفي خضم التعافي الوليد، يواجه العالم صدمة ثانية غير مسبوقة تتمثل في الغزو الروسي لأوكرانيا. لقد فر ملايين اللاجئين من القتال الدائر. ولا يزال ملايين آخرون نازحين داخليا.

ولا تزال العواقب تهز أركان الاقتصاد العالمي. فالارتفاع الحاد لأسعار الغذاء والوقود واتساع نطاق التضخم يلحقان الضرر الأكبر بالفئات الأكثر ضعفا في الوقت الذي تَلقى فيه الحكومات صعوبة أكبر في توفير الدعم لهذه الفئات بسبب ارتفاع الدين وتشديد الأوضاع المالية العالمية. وبالإضافة إلى ذلك، زادت حدة المخاطر التي تهدد بتفتت العالم إلى تكتلات جغرافية-سياسية واقتصادية قد تتسبب في فقدان ما تحقق من مكاسب على مدار عقود فيما يتعلق بتحسين مستويات المعيشة.

جاء تلك التصريحات في الجلسة الافتتاحية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والتي عقدها رئيس البنك الدولي ومديرة صندوق النقد الدولي، تحت عنوان الطريق الى المستقبل معالجة الازمات المتعددة في عصر التقلبات. وتجمع الاجتماعات السنوية لمجلسي محافظي صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي محافظي البنوك المركزية، ووزراء المالية والتنمية، وبرلمانيين، وكبار المسؤولين من القطاع الخاص، وممثلي منظمات المجتمع المدني، والأكاديميين لمناقشة القضايا موضع الاهتمام العالمي، ومنها الآفاق الاقتصادية العالمية، واستئصال الفقر، والتنمية الاقتصادية، وفعالية المعونات. وتعقد أيضا ندوات وجلسات إعلامية إقليمية ومؤتمرات صحفية والكثير من الفعاليات الأخرى التي تركز على الاقتصاد العالمي والتنمية الدولية والنظام المالي العالمي. وستُعقد فعاليات هذا العام في واشنطن العاصمة في الفترة من 10 إلى 16 أكتوبر 2022، حيث نظمت الجلسة الافتتاحية امس، على ان تعقد بداية من اليوم بقية الجلسات الاخرى والتي يبلغ عدد 32 جلسة، تنظر في العديد من المحاور الرئيسية، وفي مقدمتها النمو الشامل للجميع والغذاء والطاقة والمائدة المستديرة الوزارية لدعم اوكرانيا، والاستثمار في التعليم والبشر والمناخ وملتقى رأس المال البشري.

وتنعقد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في وقت يمر فيه الاقتصاد العالمي بأحلك فتراته، فضبابية المشهد من جهة والتخبط في الاسواق الامريكية والاوروبية والحرب الروسية الاوكرانية وتصاعد التوتر بين الصين وتايوان من الناحية السياسية وتباطؤ النمو في الصين، ارتفاع الديون الدولية الى مستويات غير مسبوقة، وتذبذب بوصلة صناع السياسات النقدية في العالم في رفع اسعار الفائدة، كلها عوامل تجعل من تحقيق نقطة التوازن والامساك بالعصا من المنتصف شبه مستحيل، ففي وقت تسعى فيه الدول بقيادة الاحتياطي الفيدرالي الامريكي او البنك المركزي الامريكي، الى ابطاء النمو الاقتصادي تدريجيا للحد من التضخم، تلتهب فيه اسعار السلع ومكونات الانتاج الاولوية بشكل قياسي، وهو ما يخالف القواعد الاساسية للعلم الاقتصاد، وبالتالي لدينا ارتفاع في الاسعار ونقص في الطلب، يحل العالم الى ازمة جديدة وهي الركود التضخمي، والذي يعد اخطر من التضخم، في وقت كذلك ترتفع اسعار الفائدة الدولارية ترتفع كلف الاقراض والاقتراض للدول النامية، حيث ان ثلثها قد يواجه على مدار الثلاث سنوات المقبلة ازمة ديون حقيقية قد تسحب معها الاقتصاد العالمي عبر النظام المالي الى مناطق خطرة، كذلك تقلبات العملات وانخفاض اسعار البعض منها كاليورو والجنيه الاسترليني، ان كان هذا الانخفاض جاذبا للقطاع السياحة والاستثمار الاجنبي لكنه محفوف بالمخاطر، وقد يضغط على استثمارات الشركات والصناديق الاستثمارية، يقوم بالنهش من ربحية تلك الشركات في الاسواق العالمية، ونتحدث طبعا عن الشركات العالمية متعددة الجنسيات والشركات العابرة للقارات، وقد شهدنا منذ مطلع العام الجاري تخارج العديد من الشركات العالمية في العديد من القطاعات من الاسواق التي انخفضت فيها اسعار العملات بشكل قياسي وغير مسبوق، فارتفاع سعر الدولار، وزيادة تكاليف الاقتراض، والتدفقات الرأسمالية الخارجة، تمثل ضربة ثلاثية لكثير من الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية. وقد ارتفعت احتمالية خروج تدفقات محفظة الأوراق المالية من الأسواق الصاعدة على مدار ثلاثة أرباع العام القادمة إلى 40% ومن شأن هذا أن يفرض تحديا كبيرا أمام البلدان ذات الاحتياجات الكبيرة من التمويل الخارجي، وسيساعد الحفاظ على مرونة سعر الصرف في هذا الخصوص ولكن البلدان ستستفيد أيضا من اتباع منهج أكثر استباقية ومن اتخاذ خطوات وقائية قبل وقوع أزمة وهنا يمكن أن يساعد إطار السياسات المتكامل الذي وضعه الصندوق على معايرة أفضل مزيج من السياسات مع دعم هذه السياسات بمساعدة أدواتنا المخصصة للإقراض الوقائي.

الى ذلك، بلغ النمو العالمي 6.1% في عام 2021، وظن معظم الاقتصاديين، ومنهم اقتصاديو الصندوق، أن التعافي سيستمر، وأن التضخم سرعان ما سينحسر لأسباب أهمها توقعات بأن تساعد عمليات التطعيم على تخفيف حدة الانقطاعات في سلاسل الإمداد وتسمح بتحسن الإنتاج غير أن هذا مخالف لما حدث. فالصدمات المتعددة، ومن بينها وقوع حرب لا معنى لها، غيرت المشهد الاقتصادي بالكامل. والتضخم، الذي لا يمكن وصفه بالمؤقت من قريب أو بعيد، أصبح مزمنا أكثر مما كان من جراء ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وتشديد الأوضاع المالية، وبقاء بعض القيود على الإمدادات، تباطأت معدلات النمو. فقد أصاب التباطؤ كل اقتصادات العالم الكبرى منطقة اليورو تأثرت بشدة من جرّاء انخفاض إمدادات الغاز من روسيا، والصين تعاني من الاضطرابات المتعلقة بالجائحة والهبوط الذي يزداد عمقا في سوقها العقارية؛ والولايات المتحدة تشهد تباطؤا في الزخم إذ يؤدي التضخم إلى تراجع الدخل المتاح للإنفاق والطلب الاستهلاكي، ويشكل ارتفاع أسعار الفائدة عبئا على الاستثمار، الامر الذي ادى الى تخفيض النمو ثلاث مرات بالفعل، لتصل إلى 3.2% فقط لعام 2022، و2.9% لعام 2023. ووفقا لما سبق فان التوقعات تشير الى أن الأمور ستزداد سوءا قبل أن تبدأ في التحسن، حيث مازالت مستويات عدم اليقين مرتفعة للغاية في سياق الحرب والجائحة، بل إن من المحتمل حدوث صدمات اقتصادية أخرى فالمخاطر التي تكتنف الاستقرار المالي تتنامى بسرعة وعمليات إعادة التسعير غير المنظمة للأصول يمكن أن تتضخم من جراء مواطن الضعف القائمة من الأصل، بما في ذلك الدين السيادي المرتفع والقلق بشأن السيولة في شرائح أساسية من السوق المالية.