مشهد قاتم لشركات كبرى يرسمه القرار الأمريكي

ضغوط أوروبية لتفادي تداعيات العقوبات الاقتصادية على إيران

لوسيل

وكالات - لوسيل

رغم توقعه منذ شهور، إلا أن قرار الرئيس دونالد ترامب بانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي الإيراني خلط أوراق العديد من الشركات وأربك مخططاتها. وكانت العديد من الشركات الأوربية والأمريكية الكبرى قد مدت جسور استثماراتها إلى طهران بعد رفع العقوبات الاقتصادية على إيران بموجب الاتفاق الذي وقعته مجموعة 5 + 1 معها. وتحاول بريطانيا والاتحاد الأوربي الذين يعارضان الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، الضغط على واشنطن حتى لا تؤثر العقوبات الاقتصادية على الشركات الأوربية، طالما ظلت تلك الدول محافظة على الاتفاق.
القرار الأمريكي الأخير بالانسحاب يستصحب معه إعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، وبالتالي كل الشركات التي تتعامل معها، ووضعت الإدارة الأمركية جدولاً زمنيا لن يتجاوز 180 يوماً في كل الأحوال.
من بين أكبر المتضررين من قرار ترامب بإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، هي شركة النفط الفرنسية العملاقة توتال ما لم تحصل على إعفاءات من العقوبات المترتبة على استثمارتها في مشروع غاز بمليارات الدولارات كانت قد شرعت في تنفيذه، مما سيتسبب لها بخسائر فادحة.
كانت توتال وقعت اتفاقا مع طهران في يوليو 2017 لتطوير المرحلة الحادية عشرة من حقل بارس الجنوبي الإيراني باستثمار مبدئي قيمته مليار دولار، في أول استثمار غربي كبير بقطاع الطاقة في الجمهورية الإسلامية منذ رفع العقوبات.
وتشتري توتال الخام الإيراني لمصافيها الأوروبية وتجري المعاملات بالدولار الأمريكي وتستثمر مليارات الدولارات في مشروعات أمريكية تشمل مصفاتها في بورت آرثر.
وتتوقع توتال أن تصل طاقة إنتاج مشروع المرحلة الحادية عشرة من حقل بارس الجنوبي، أكبر حقول الغاز في العالم، إلى ملياري قدم مكعبة يوميا أو 400 ألف برميل من المكافئ النفطي يوميا بما في ذلك المكثفات للتوريد إلى السوق المحلية الإيرانية اعتبارا من عام 2021.

تجارب سابقة

وكان باتريك بويان الرئيس التنفيذي للشركة قال من قبل إن أحد الخيارات المتاحة للشركة إذا انسحب ترامب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات جديدة هو السعي للحصول على إعفاء يسمح لها بمواصلة العمل في إيران.
وقال للصحفيين على هامش مؤتمر يوم 19 أبريل إذا عادت العقوبات سنقدم طلبا لنيل إعفاءات خاصة .
ونجحت توتال في خطوات مماثلة من قبل، ففي التسعينيات حصلت على إعفاء من العقوبات في المرحلتين الثانية والثالثة من حقل بارس الجنوبي بعدما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على إيران آنذاك.
وكانت ذريعتها في طلب الإعفاء وقتئذ، مثلما قد تفعل الآن، أنها ضخت استثمارها في وقت لم تكن العقوبات مفروضة فيه.
وقال بويان إن توتال تضغط على الحكومة الفرنسية وغيرها من الحكومات الأوروبية للحصول على إعفاء مجددا وحماية استثماراتها في إيران.
وتملك توتال حصة 50.1 % في المرحلة الحادية عشرة من حقل بارس الجنوبي التي تقدر قيمتها بـ 5 مليارات دولار.
وتمتلك سي.إن.بي.سي الصينية حصة 30 % من المشروع بينما تملك بتروبارس التابعة لشركة النفط الوطنية الإيرانية الحصة الباقية التي تبلغ 19.9 %.
وقالت مصادر مطلعة إنه في حال فشل توتال في محاولة الحصول على إعفاء من العقوبات فمن المتوقع أن تتراجع وتفسح المجال لشركة سي.إن.بي.سي الصينية لتكون المشغل الرئيسي للمشروع.

تراجع أسهم بيجو وايرباص

تراجعت أسهم الشركات الفرنسية التي تربطها علاقات عمل مع إيران، مثل بيجو سيتروين لصناعة السيارات وايرباص للطائرات، الأربعاء بعد القرار الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق النووي. وانخفضت أسهم بيجو 1.5 % في المعاملات المبكرة ونزل سهم منافستها رينو، التي تعمل في إيران أيضا، 0.3 %. ونزل سهم ايرباص 1.1 % وكلها شركات بدأت أعمالها في إيران عقب التوقيع على الاتفاق ورفع العقوبات الاقتصادية التي كانت في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

الشركات البريطانية تدرس التداعيات

قال متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إن بريطانيا تواصل العمل من أجل تعزيز التجارة مع إيران لكن الشركات ربما تريد دراسة تداعيات العقوبات الأمريكية على أنشطتها والسعي إلى مشورة قانونية.
وأبلغ المتحدث الصحفيين المملكة المتحدة مستمرة في أن تكون طرفا في خطة العمل الشاملة المشتركة (التي استند إليها الإتفاق النووي مع إيران)، وعليه فإن حكومة المملكة المتحدة مستمرة في أن تدعم بشكل كامل توسيع علاقتنا للتجارة مع إيران وتشجيع الشركات في المملكة المتحدة على الاستفادة من الفرص التجارية التي تظهر . لكن مع إعادة فرض عقوبات أمريكية فإن الشركات في المملكة المتحدة ربما ترغب في دراسة التداعيات على أنشطتها للأعمال في إيران وتسعى حيثما يكون ضروريا للحصول على المشورة القانونية المناسبة .

الاتحاد الأوروبي قد يلجأ لمنظمة التجارة

قال متحدث حكومي فرنسي إن الشركاء في الاتحاد الأوروبي سيتباحثون بشأن التداعيات الاقتصادية والتجارية لانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني وقد يعارضون أي خطوات ربما تضر بهم في إطار قواعد التجارة العالمية. وقال المتحدث بنجامين جريفو خلال إيجاز صحفي أسبوعي متحدثا عن إيران الاتحاد الأوروبي مُستعد للطعن أمام منظمة التجارة العالمية على أي إجراءات أُحادية تضر بمصالح الشركات الأوروبية والرد على نحو ملائم وفقا بالطبع لقواعد تلك المنظمة الدولية.
ووصف وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو ماري الوضع الحالي بأنه غير مقبول في مقابلة مع راديو فرانس كولتير الفرنسي. وقال العواقب بالنسبة للشعب الفرنسي مُهمة من وجهة النظر الاقتصادية مشيرا للزيادة الكبيرة في الاستثمارات فرنسية في إيران مثل شركة صناعة السيارات بيجو وشركة النفط توتال وشركة ايرباص لصناعة الطائرات.