إجماع على أهمية قانون المناطق الاقتصادية لدعم التنمية

مسؤولون وخبراء: القانون يحفز القطاع الخاص على الاستثمار ويعزز البيئة التنافسية

لوسيل

أحمد فضلي

أجمع مسؤولون وخبراء أمس على أن قرار مجلس الوزراء باتخاذ الإجراءات اللازمة لاستصدار مشروع قانون بشأن المناطق الاقتصادية، جاء ليكمل مسيرة التنمية في الدولة، فهو من جهة يأتي تماشياً مع رؤية الحكومة لتحويل قطر إلى وجهة استثمارية، ومن جهة أخرى فإن من شأن القانون تعزيز عمل تلك المناطق التي تتولى المسؤولية المباشرة عن إنشاء وإدارة وتشغيل المناطق الاقتصادية المتخصصة، وتعزيز دورها أيضا في الالتزام بتطوير البنية التحتية الصناعية وتهيئة المناخ التجاري الملائم لدفع النمو وتنويع الاقتصاد بها.

أكد الخبراء أن مناطق المعنية بالأساس بهذا القانون، تمتلك الكثير لتقدمه للشركات من خلال المقترحات القيِّمة والحوافز التشغيلية التي توفِّرها، وبما أن المناطق المتخصصة تتميز بأحدث التسهيلات والمرافق المتطورة والإمكانيات اللوجستية والاتصالات والبنية التحتية المتقدمة ومدن العمّال السكنية، يصبح من السهل على المستثمرين إقامة أعمالهم ودفع مشاريعهم الصناعية إلى الأمام في غضون بضعة أسابيع.

إستراتيجية واضحة
قال الرئيس التنفيذي لشركة المناطق الاقتصادية مناطق فهد راشد الكعبي لـ لوسيل إنه منذ تاريخ تأسيس الشركة، تم وضع إستراتيجية واضحة المعالم من بين نقاطها إيجاد قانون يشجع عمل الشركة على ضوء التنافس الموجود، ليخلق فرصا استثمارية مهمة للشركات المحلية، معربا عن سعادته بوجود هذا القانون الذي سيخلق البيئة المناسبة للقطاع الخاص المحلي والأجنبي.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ مناطق أن القانون يتضمن جملة من المميزات التي تحفز القطاع الخاص ممثلا في الشركات المحلية والأجنبية على الاستثمار، حيث أشار إلى عدد من المميزات التي تتمثل أساسا في وضع نسب مفتوحة للشراكة الأجنبية والتي تصل إلى نسبة 100%، إضافة إلى تسهيل إصدار التراخيص.

وكشف الكعبي أن النظام جاهز إضافة إلى القانون، مشددا على أن مناطق جاهزة لاستقبال طلبات المستثمرين ورجال الأعمال الراغبين في الدخول إلى عالم الاستثمارات في مناطق.
إلى ذلك، فإنه من أبرز المميزات والبنود التي جاء بها القانون هي نسبة التملك الأجنبي في داخل المناطق الاقتصادية التي تصل إلى 100% تستهدف الاستثمار الصناعي، وحرية تنقل رؤس الأموال، حيث يسمح المشروع بحرية تحويل أي من رأسماله أو إيراداته أو أرباحه أو استثماراته خارج الدولة دون قيود، كما لا توجد اشتراطات على التوظيف، ويجوز أن تؤسس أو تنشأ في المنطقة جميع أنواع الشركات أو عقود المشاركة أو أي كيانات قانونية أخرى سواء كانت مملوكة لشخص طبيعي أو معنوي واحد أو أكثر، من المواطنين أو من غيرهم.
ويعفى المشروع من الحصول على أي ترخيص آخر أو موافقة أو إذن أو تسجيل في الدولة لمزاولة هذا العمل، كما لا يخضع المشروع إلى إجراءات تأميمية.

6 مليارات ريال
ومن المتوقع أن يبلغ حجم الاستثمارات 6 مليارات ريال، كما توجد خطط توسعية للمناطق الاقتصادية وفقا للطلبات التي سترد تباعا من المستثمرين، وستكتمل المناطق خلال العام المقبل، في حين تتراوح سنوات الإشغال من 5 إلى 10 سنوات.

وقال الدكتور رجب عبدالله الإسماعيل، بكلية الاقتصاد: إن إصدار قانون بشأن المناطق الاقتصادية، يصب في إطار إستراتيجيات دولة قطر لتنويع الاقتصاد والتقليل من الاعتماد على مصادر النفط والغاز والقطاع الهيدروكربوني، مشددا على أنه سيساهم في عمل طفرة وقفزات بعملية النمو.

وأوضح د. رجب لـ لوسيل أن دولة قطر تتمتع، بصفة عامة، بمؤشرات عالمية، حيث تتربع على أعلى مؤشرات التنافسية العالمية والحرية الاقتصادية وكفاءة النظم الاقتصادية التي تتسم بالمرونة، خاصة على مستوى القوانين والتشريعات، وتابع قائلا: هي مؤهلة للعب دور اقتصادي أكبر ودعم القطاع الخاص وتشجيعه، واعتبر أن هذا القرار يأتي تأييدا لسياسة الدولة لعمل الانفتاح الاقتصادي، خاصة بعد توجه الدولة في المدة الأخيرة نحو تذليل العقبات والعراقيل أمام المستثمرين، من خلال تبسيط الإجراءات والقوانين وإصدار التراخيص المتعلقة بالأنشطة الاقتصادية والتي كانت في السابق تشكل هاجسا أمام أي مستثمر .
السياسة الاقتصادية
وأشار إلى أن هذا القرار في صالح السياسة الاقتصادية في الدولة، بحيث يسهل عمل المستثمرين في الدولة، مذكرا بالقرارات المهمة والتي تم اتخاذها قبل فترة من الزمن والتي شملت السماح لمواطني مجلس التعاون الخليجي بفتح أنشطة اقتصادية في دولة قطر أمامهم، مضيفا: ستساهم هذه القرارات في جعل دولة قطر تتمتع ببيئة اقتصادية جيدة للمواطنين وللمواطنين الخليجيين، ومنها حرية الأنشطة الاقتصادية، وبالتالي سنشهد طفرة في عملية الإنتاجية ، مذكرا بتهيئة المناطق اللوجستية ومناطق التخزين التي تدعم تلك المناطق.

وتوقع أن تسهم المناطق الاقتصادية في زيادة الناتج المحلي غير النفطي، معتبرا أن هذا هو التحدي الأكبر الذي أقدمت الدولة على خوضه، مشددا على أنها تسير بخطى ثابتة وواثقة في هذا الإطار، خاصة بعد أن وفرت بنية تحتية أساسية تفوق بكثير عددا من الدول المتقدمة، وتابع قائلا: اليوم نحن نمتلك مؤسسات كبيرة في قطاعات الصحة والتعليم مشهودا لها ولا يوجد لها مثيل في العالم، كما نأمل أن تكون هناك مؤسسات اقتصادية حقيقية في المستقبل تسعى إلى زيادة الإنتاجية ولا تركز فقط على المشاركة التجارية والبيع بالتجزئة .

ودعا الدكتور رجب إلى تعزيز تواجد المناطق الاقتصادية في الدولة، بما يساهم في إنشاء المصانع والمنشآت التي تقدم الخدمات، بهدف جلب رؤوس الأموال وتحقيق عوائد مجزية للمستثمرين والاقتصاد الوطني بشكل عام. مختتما حديثه بأن يتواصل الانفتاح الاقتصادي ومواصلة إرساء التشريعات التي تحفز المستثمرين والعمل على تواصل إعادة هيكلة رؤوس الأموال والتحديثات الاقتصادية اللازمة وتقليص العقبات، مضيفا: نأمل في وجود بيئة خصبة تساهم في تطوير المشاريع الاقتصادية محليا، كما نأمل وجود فروع لشركات عالمية عملاقة من خلال فروع إقليمية لمصانعها في دولة قطر، فنحن اليوم مدعوون إلى التفكير بشكل أرحب وأوسع والعمل على جذب مصانع وشركات كبيرة في القطاع الصناعي والتكنولوجي والمالي والعمل على توفير التسهيلات اللازمة أمامهم .