تشهد الأسواق المحلية القطرية موجة من ارتفاع أسعار الخضراوات الرئيسية، حيث اشتكى الكثير من المستهلكين من هذا الارتفاع الذي أدى لعدم توازن الأسواق وطالبوا بضرورة تكثيف الرقابة على الأسواق المحلية وضبط أسعار الخضار خلال الفترة الحالية، ومن جانبها التزمت وزارة البلدية بالسيطرة على الواردات وتنظيم عملية الاستيراد، في وقت أثرت عوامل مناخية ووبائية على سلاسل الإمداد وأخرت وصول الواردات، واشتكى منتجون من استمرار الاحتكار والاستغلال من قبل التجار والوسطاء والسماسرة، الأمر الذي قد يسهم في رفع الأسعار ويجعلهم لا يحققون أرباحا، وإن حققوها تكون متدنية لا تكاد تغطي تكاليف الإنتاج وتحقق فوائض بسيطة.
وأوضحوا أنه خلال شهر يناير نتيجة للبرد الشديد يكون لعروات الخضراوات الرئيسية فواصل تؤدي إلى ضعف الإنتاج المحلي وارتفاع أسعاره، وهذا يحدث كل عام. كما لفت انتباه لوسيل غياب غالبية أنواع الخضراوات الواردة في التسعيرة الجبرية من الأسواق وظهور المميز منها فقط وهو مرتفع الأسعار
خلال جولة لمعرفة الأسعار بدأتها لوسيل بالاطلاع على التسعيرة الجبرية لوزارة التجارة لفت الانتباه بالنسبة للخضار المحلي وصول سعر صندوق الخيار زنة 7 كيلوجرامات حبة صغيرة إلى 51 ريالا والكيلو جرام 7.5 ريال، والخيار حبة كبيرة عبوة زنة 6 كجم بـ 30 ريالا والكيلوجرام 5 ريالات، والطماطم حبة كبيرة عبوة زنة 7 كجم 32 ريالا والكيلو جرام بـ 5 ريالات والطماطم حبة صغيرة عبوة زنة 6 كجم العبوة 15 ريالا والكيلو جرام 2.5 ريال، وصندوق الكوسة صغيرة زنة 7 كجم بـ 38 ريالا، و5.5 ريال للكجم منها، والكوسة متوسطة الحجم زنة 6 كجم بـ 21 ريالا، الكيلو جرام بـ 3.5 ريال، وتراوحت أسعار العبوة من الباذنجان حبة كبيرة زنة 5 كجم ما بين 21 ريالا زنة 6 كجم إلى 13 ريالا زنة 5 كجم بينما بلغ سعر الكيلو جرام من 2.5 إلى 3.5 ريال.
ووفق التسعيرة الجبرية للخضراوات المستوردة أيضا لفت انتباه الصحيفة أن الصندوق زنة 8 كجم من الخيار الإيراني بسعر 36 ريالا بينما سعر 1 كجم منه 4.5 ريال وهو ما ينطبق على الخيار الأردني المستورد بالطائرة، كما يفترض وفق التسعيرة الجبرية هناك 4 أنواع من الطماطم واردة من لبنان والهند والمغرب وإيران يتراوح سعر العبوة زنة 5.5 كجم إلى 7 كجم بين 42 - 28 ريالا، ويتراوح سعر الكيلو منها من 7 إلى 4 ريالات. ووصل سعر عبوة الكوسة زنة 7 كجم من 27 إلى 36 ريالا وتفاوتت الأسعار بين 3 إلى 6 ريالات الكيلو جرام منها. وحددت التسعيرة الجبرية سعر عبوة الزنجبيل الصيني زنة 4 كجم بـ 40 ريالا وسعر الكيلو منه 10 ريالات، وعبوة الزنجبيل الهندي زنة 4 كجم بـ 23 ريالا والكجم 8 ريالات والإيراني مثل الهندي.
ومن الملفت للانتباه أن النشرة الجبرية حددت أسعار 8 مصادر لليمون الآن بالسوق القطري وهي: التركي الكيلو جرام 7.5 ريال وهو ما ينطبق على أسعار الأرجنتيني والإسباني والأمريكي، والجنوب أفريقي الكجم 8.5 ريال، بينما ليمون فيتنام والهند وإيران الكيلو بـ 6 ريالات .
وبالنسبة لتسعيرة برنامج تسويق المنتجات القطرية بالمجمعات التجارية وصل سعر الكيلو جرام من الطماطم 7 والخيار 8.5، والكوسة 6.5، والباذنجان 5، والزهرة 5.5، والفلفل الحلو 7 حبات كبيرة، والفلفل الحلو رفيع 11، والفاصوليا والسبانخ 9 ريالات .
وفيما يتعلق بتسعيرة الخضراوات المحلية مركز التسويق الزراعي الفترة من 10/01/2022 إلى 12/01/2022 كانت أسعار الخضراوات الرئيسية التي يتم شراء منتجاتها من المزارع تتراوح للكيلو جرام بالريال من 4.8 - 3 ريالات للطماطم بأنواعها المختلفة، الخيار من 6 - 3.84، والباذنجان بأنواعه المختلفة من 2.5 -3.80، والفلفل الحلو من 5.40 - 3.80، والفلفل الألوان من 4 - 5 ريالات، والفاصوليا الخضراء من 7- 6، والكوسة من 5 - 3 ريالات. واللوبيا من 10 -6، والباميا من 8- 10.
ورصدت لوسيل خلال جولة لها بالمجمعات ظهور الليمون والزنجبيل في معظمها لكن بأسعار مرتفعة وصل خلالها الكيلوجرام من الزنجبيل إلى 24 ريالا والليمون 14 ريالا.
وخلال استعراضه لما يجري في الأسواق من ارتفاع للأسعار أوضح رجل الأعمال حيدر الحيدري مدير شركة نيرات الغذائية: إن البلدية وضعت نظاما للحد من الواردات لدعم المنتج المحلي من خلاله تطبق على الموردين أنظمة جودة قطرية ولابد من التقدم كل شهر إليها لتحديد الكميات التي يسمح لأي مورد أن يستوردها من الخضار والفاكهة من أجل إعطاء الأولوية للمنتج المحلي ودعمه وهو الأمر الذي سبق وطالب به ملاك المزارع في الدولة، وعندما لم يلتزم موردون بالعمل بهذا النظام لم يسمح لوارداتهم بالدخول واحتجزت بالرويس، وفي ظل بوادر شح بالإنتاج المحلي تضافرت تلك العوامل وأدت إلى حدوث شح بالأسواق من الخضار وأدت لارتفاع سعره، وساهم في تدهور الموقف وتصاعد الأسعار الأحوال المناخية والوبائية التي شهدتها المنطقة والعالم.
واستطرد حيدر قائلا: إن أسعار الزنجبيل بالفعل مبالغ فيها بالأسواق، فالعبوة زنة 4 كجم كنت أبيعها بـ 16 ريالا الآن وصل سعرها إلى 100 ريال أي أن سعر الكيلو وصل إلى 25 ريالا بشكل غير مبرر وغير مقبول.
وحدد المهندس أحمد الصباغ الخبير الزراعي أكثر من سبب لظاهرة ارتفاع الأسعار في هذه الفترة من كل سنة خلال شهر يناير وقال: في تقديري أن الأسباب الرئيسية هي: ضعف الإنتاج في هذه الفترة من كل سنة بسبب البرودة الزائدة ليلا مقارنة بالأيام العادية، وموجة الأمطار خلال الأيام السابقة أضرت وأتلفت مساحات كبيرة من الزراعات المكشوفة وبعض الزراعات المحمية أيضا مما أثر على كمية الإنتاج،
بسبب الظروف الصحية التي يمر بها العالم المتمثلة في مرض كورونا وتأثيره السلبي على كل القطاعات والأنشطة عالميا ومنها قطاع الزراعة والذي أدى إلى قلة استقدام العمال وبالتالي فأغلب المزارع لا تعمل بكامل طاقتها أو أوقفت نشاطها بالكامل أو جزئيا وبالتالي قل المعروض من الإنتاج .
وخلص للقول إن موجة الطقس الأخيرة أثرت على مجمل المزارع ليس في قطر فحسب بل في كل دول المنطقة الأمر الذي سبب ضغوطات على المنتجات الزراعية ورفع أسعارها.
ويقول الدكتور ماهر نجيب الخبير الزراعي: كلنا لاحظنا كيف تحسنت الأسعار بشكل ملحوظ في أواخر شهر نوفمبر الماضي إثر مناقشة موضوع تدني الأسعار بشكل غير مسبوق ونشر مقال بصحيفة لوسيل وتحقيق مطول يسلط الضوء على هذه المشكلة وأثرها السلبي الكبير على المزارع وخطر توقفها عن الإنتاج وبالتالي على الأمن الغذائي والمكتسبات التي حققها القطاع الزراعي في السنوات الماضية. أما بالنسبة لسبب ارتفاع الأسعار في الأيام الماضية فأعتقد بأنه يعود بالدرجة الأولى إلى مشاكل في استيراد الخضراوات إما لسبب نقصها في دول المصدر أو بسبب الموجة الجديدة لكوفيد 19 أو بسبب عدم تمكن التجار من تحقيق معايير الجودة المطلوبة من قبل الجهات المختصة إن كان قد تم تفعيل هذا الأمر كما نأمل. أما السبب الثاني فيعود إلى نقص المعروض من المزارع للأسباب التي ذكرها المهندس أحمد عبود.
أما المجمعات فيجب أن تلتزم بالتسعيرة الجبرية التي توزع كل يوم كما أن أسعار شركة محاصيل تتماشى مع الأسعار الجبرية فهي اليوم 6 ريالات للخيار و5 ريالات للكوسة و4.75 للطماطم.
طالب مستهلكون بضرورة تكثيف الرقابة على الأسواق المحلية وضبط أسعار الخضراوات خلال الفترة الحالية لا سيما في ظل ارتفاع غير مبرر، وسط تساؤلات كبيرة منهم أين دور وزارة التجارة وإدارة حماية المستهلك في تحديد أسعار الخضار التي ترتفع دون مبرر. وقال أحمد عثمان - مستهلك: هي أسعار لا منطق فيها ومبالغ فيها تستغل المستهلك، كما أن المجمعات لا تلتزم بالتسعيرة الجبرية للمنتج المحلي والمستورد ولابد من تشديد الرقابة عليها.
وبينوا في حديثهم لـ لوسيل أن بعض المحلات ومنافذ البيع لا تلتزم بالأسعار الجبرية الموجودة في تسعيرة الوزارة اليومية، لافتين إلى ضرورة أن تقوم وزارة التجارة بتحديد أسعار الخضار المرتفعة أسعارها.
وأكد خالد فخرو أحد المستهلكين على ضرورة أن تقوم وزارة التجارة والجهات المعنية بالدولة بتحديد أسعار الخضار التي شهدت ارتفاعات ومبالغة كبيرة خلال الفترة الماضية كما حصل في تحديد أسعار فحص كورونا السريع الذي أدى إلى انخفاض السلعة في السوق بشكل مباشر، مشيرا إلى ضرورة استمرار زيادة الحملات التفتيشية في الأسواق المحلية بما يضمن عدم وجود تلاعب بعمليات البيع والشراء، إذ يحتاج السوق إلى رقابة مستمرة من قبل إدارة حماية المستهلك من أجل الوصول إلى بيئة تجارية متميزة.
وبين فخرو أن مستوى الرقابة على الأسواق المحلية جيد لا سيما فيما يتعلق بالمواد الغذائية للحفاظ على سلامة المنتجات في الأسواق المحلية، لافتا إلى ضرورة استمرار تلك الحملات التفتيشية على مختلف الأنشطة التجارية وطوال أوقات العام بما يضمن استقرار الأسعار.