

تغلبت على الشعور بالغربة بتكوين الصداقات وزيارات الأهل
نظرة المجتمع لوظيفة الصيدلة قد تتغير مع مرور الوقت
أشجع أبناء بلدي على دراسة التخصصات العلمية
بعض المبتعثين يتعثرون لعدم اختيار التخصص المناسب.. والبعض الآخر لإصابته بحالة الحنين إلى الوطن
تخوض الطالبة مريم المالكي، تجربة الابتعاث الحكومي الذي تشرف عليه وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، من خلال التحاقها بجامعة استراثكلايد University of Strathclyde البريطانية لدراسة علوم الصيدلة لمدة 5 سنوات وسنة أخرى في البرنامج التأسيسي الذي يُعِد الطالب للتخصص.
وفي هذه المساحة تروي مريم المالكي لـ»العرب» تجربتها في الابتعاث الحكومي منذ اتخاذها القرار بخوض هذه المغامرة مدفوعة بتشجيع والديها ليعزز لديها ثقافة الاعتماد على النفس ومواجهة الحياة وإدارة أمورها بشكل مستقل، إلى جانب الاختلاط مع ثقافات أخرى، مع المحافظة على التواصل مع الأهل بشكل يومي.
حدثينا عن دراستك، جامعتك، وتخصصك بالتفصيل؟
- أنا أدرس في جامعة استراثكلايد (University of Strathclyde) بتخصص صيدلة (MPharm). تخصص الصيدلة 5 سنوات بالإضافة الى سنة تأسيسية التي تعد الطالب لتخصصه. الجامعة هي التي تقوم بتحديد الجدول الدراسي وعدد الساعات الأسبوعية.
بين الصيدلة وطب الأسنان
لماذا اخترت علوم الصيدلة تحديداً؟ وكيف استطعت أن تحددي توجهك؟
- في الواقع تخصصي لم يكن من ضمن اختياراتي، لأن طموحي منذ البداية كان في دراسة طب الأسنان، لكن لم يكن هناك طب أسنان في جامعة قطر أو ضمن قائمة تخصصات الابتعاث، فتوجهت الى الطب، وقدمت على القبول المبكر بتخصص طب في جامعة قطر قبل أن التحق بالابتعاث الخارجي حيث تم قبولي، ولكن كنت أود أن أجرب الدراسة في الخارج والغربة والاعتماد على النفس. كان من الصعب علي أن أجد قبولاً لتخصص الطب في الخارج خاصة أن بعض الجامعات تتطلب مقابلة شخصية، فقدمت على تخصص صيدلة بما أن ميولي كانت للكيمياء أكثر من الأحياء. كان من الصعب علي إدارة البوصلة من طب أسنان الى طب عام ثم صيدلة، لكن استطعت بفضل الله ثم والدي اللذين كانا يشجعاني ويدعماني بأن اختار تخصصات علمية وخاصة التخصصات التي تندرج تحت الطاقم الطبي أن أحدد تخصصي المناسب.
نظرة المجتمع عن «بائع الأدوية»
ألا تخشين من تدني نظرة المجتمع لوظيفة الصيدلة؟
- لكل وظيفة سلبيات وإيجابيات من ناحية المجتمع، لكن نظرة المجتمع قد تتغير مع مرور الوقت، ودخولي لتخصص علمي قد ينفع بلادي مستقبلا وهذا هو المهم لأن قطر تستحق الأفضل من أبنائها.
كيف يمكن أن نقنع الطلاب بدارسة المهن الطبية بما فيها الصيدلة، خاصة أن بعض المواطنين يعتبر الصيدلة مهنة «بائع» أدوية؟
- في الواقع كل طالب يختار تخصص على حسب ميوله، ولكن أنا أشجعهم على التخصصات العلمية. بالنسبة لي فإن مهنة الصيدلة نبيلة والصيدلي ليس مجرد بائع أدوية، وهناك مستويات علمية لتخصص العلوم الصيدلية بما فيها (دكتور صيدلاني، صيدلي تقني، الخ....)، وكل تخصص له وظيفة معينة، ولكن جميع التخصصات تشترك في خدمة المرضى من كل النواحي الصحية ليضمن حصول المرضى والمراجعين على تجربة علاجية ممتازة واستخدام أفضل الأدوية اللازمة لحالة المريض، وذلك بالتعاون مع بقية أعضاء الطاقم الطبي.. وهو ليس بائعاً لأنه يدرس جميع الأمراض التي تصيب الجسم وكيفية علاجها وبيع الأدوية لا يتطلب دراسة كل هذه الأمور، كما أن البائع يقوم بعطائك كل ما تريد إلا أن الصيدلي له الحق بأن لا يعطيك أي دواء قد يكون مضراً بصحتك، وأن بعض الأدوية تحتاج الى وصفة من الصيدلي أو الدكتور ومن هنا نستنتج أنه ليس كما يقولون مجرد بائع.
من الشخص الذي كان له أبرز الأثر في حياتك؟
- أمي البعيدة عن عيني القريبة من قلبي؛ كان لها الأثر الأكبر في جميع أمور حياتي، لدرجة أنني أنسب نجاحي في جميع أموري لها
بعد الله.
كيف تغلبتِ على الشعور بالغربة أثناء الدراسة فى الخارج؟
- في بداية الأمر شعور الغربة شعور لا يتخطى لأنه مهما ابتعدنا عن أرض الوطن لابد من رجوع، ولكن كان لوالدي دور عالٍ، حيث إنه تفرغ للجلوس معي لفترة حتى أتعود على هذا الوضع، ولكن كونت لي صداقات واستطعت أن أتغلب على الغربة، بالإضافة إلى أن أهلي يقومون بزيارتي من حين إلى آخر.
ما أبرز أسباب تعثر بعض الطلاب المبتعثين من وجهة نظرك؟
- من وجهة نظري في سبب تعثر بعض الطلاب المبتعثين هو إما لعدم اختيارهم التخصص المناسب لقدراتهم، أو بسبب صعوبة التغلب على الغربة، والبعض يتعثر بعد أن يصاب بحالة من الحنين الى الوطن.
باستثناء ذلك، ما هي أبرز التحديات التي تواجهها الطالبات المبتعثات في بريطانيا؟
- من وجهة نظري هو إيجاد سكن مناسب وقريب من الجامعة، وتكوين الصداقات خاصة أن الطلاب من جميع أنحاء العالم.
حدث فارق
ما الحدث الذي تشعرين بأنه أحدث الفارق في حياتك كمبتعثة؟
- الاعتماد على النفس وتحمل المسؤولية وأن لدي هدفاً يجب تحقيقه.
ما هي المرحلة الدراسية التي وصلتِ إليها حالياً؟ و كم هي عدد السنوات التي قطعتِها في مشوارك الدراسي؟
- أنا في المرحلة الثالثة، قطعت ثلاث سنوات في مشواري وتبقى لي سنتان بإذن الله.
إلى أي التخصصات تنصحين الطالبات بالتوجه؟
- هذا الأمر يعود إلى ميول الطلاب وقدراتهم، ولكن أنا شخصيا أنصحهم بالتخصصات العلمية بشكل عام.
لو طلب منك أحد في الخارج أن تصفي له قطر وصفاً مختصراً ماذا تقولين له؟
- بلادي العظيمة قطر على الرغم من صغر مساحتها الى أن إنجازاتها كبيرة وعظيمة، وأن لها شعبا طموحا وحكومة رشيدة وهي تستحق الأفضل من أبنائها دائما وأبدا.
أي من مواقع التواصل تفضلين استخدامه ولماذا؟
- جميع مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن أميل أكثر الى الانستغرام، حيث إني أقوم بعرض بعض الصور التي تخص تخصصي مثل صور «العملي» في المختبر أو العمل في المستشفيات أو الصيدليات، حيث يمكن أن تكون هذه الصور بمثابة تشجيع للأشخاص الذين يجدون صعوبة في الدراسة أو يشعرون بالكسل تجاه الدراسة.
ماذا تعني عبارة «تمكين المرأة» لمريم المالكي؟
- مصطلح تمكين المرأة من وجهة نظري كمريم المالكي يعني تقوية المرأة لتعمل وتساهم بشكل أكبر في المجتمع وتتخذ القرارات بنفسها وبلا شك هذا أمر إيجابي.
مبدأ لا تحيدين عنه؟
- هناك الكثير من المبادئ التي لا أتخلى عنها، ولكن الاتقان والإخلاص والضمير في العمل مبادئي الأساسية، كما قال الرسول صل الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه»، كما أن الدراسة تندرج ضمن العمل في مرحلتي.