حالة عدم اليقين التي تكتنف السياسة العالمية صارت أعلى الآن مما كانت عليه خلال الأزمة المالية 2008 - 2009، وهو ما يعمل على إضافة رياح عكسية أخرى إلى عالم يكافح من أجل إنعاش النمو، تلك هي النتيجة المفاجئة التي أظهرها مؤشر جديد يساعد الاقتصاديين على رسم الخط الفاصل بين حالة عدم اليقين التي أوجدها السياسيون وآثارها على الاقتصادات.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن الاقتصادي ستيفن ديفيس من جامعة شيكاغو قوله إن المستويات المترفعة من الشكوك التي صارت تخيم على السياسات العالمية في السنوات الخمس الماضية مقارنة حتى بسنوات أزمة 2008 - 2009 لافتة للنظر. وأضاف: لقد أسهمت هذه الشكوك في الأداء المخيب للآمال للاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة . فمن خلال الاستفادة من عمله السابق مع سكوت بيكر ونيك بلوم والتي تبين عدم اليقين السياسي لسلسلة من الاقتصادات الفردية، تمكن ديفيس من وضع مؤشر جديد يقيس الغموض حول السياسات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.
ويرى ديفيس أن عدم اليقين هو أعلى الآن بسبب التقاء مجموعة من الصعوبات التي أضرت الاقتصاد العالمي في آن واحد، وأشار إلى أن الانتخابات السياسية الأمريكية أثارت شكوك لدى الكثير من المستثمرين حول مستقبل السياسة الأمريكية، كما بدأت أوروبا تدرك الآن فقط العواقب الخطيرة المحتملة بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأزمة الهجرة، والشعبوية لدى الأحزاب اليمينية التي تكتسب زخما في فرنسا وألمانيا.
في الوقت نفسه -بحسب الدراسة- فإن أصداء أزمة مالية وشيكة بدأت تلوح في الأفق من خلال العملية السياسية، إذ تظهر الدراسات التي أجريت مؤخرا أن هناك بعض الميل الممنهج نحو المزيد من التصويت لصالح اليسار المتطرف، على حساب الأحزاب اليمينية المتطرفة في أعقاب الأزمة المالية الكبرى .