توقعت مصادر مالية أن تحافظ دولة قطر خلال الفترة القليلة المقبلة على تصنيفاتها الائتمانية عالية الجودة التي حصلت عليها طيلة التسعة أشهر الماضية والتي تعتبر من أعلى التصنيفات الائتمانية على الصعيد العالمي والتي تعكس القوة المالية والائتمانية التي تتمتع بها دولة قطر سواء على المستوى الإقليمي أو حتى على المستوى العالمي.
ووفقا لما علمه ائتمان وطن فإنه من المتوقع أن تصدر بعض وكالات التصنيف الائتماني العالمية مثل وكالة موديز وستاندرد آند بورز تقاريرها عن الاقتصاد القطري والوضع الائتماني للدولة خلال شهر ديسمبر من العام الجاري، حيث من المتوقع أن تتطرق تلك التقارير بالدراسة والتحليل إلى عدد من الملفات الاقتصادية وفي مقدمتها تقديرات الموازنة العامة للدولة التي من المنتظر أن يعلن عنها خلال شهر ديسمبر من العام الجاري، إلى جانب ذلك من المتوقع أن تتطرق تلك التقارير إلى الوضع النقدي في الدولة وتحديدا الجهاز المصرفي، من خلال وضع السيولة المحلية، ومستوى توافر الاحتياطيات الدولية لدى دولة قطر عبر مصرف قطر المركزي والتي واصلت نموها بشكل مسترسل خلال الـ 24 شهرا الماضية، حيث بلغت نحو 203.46 مليار ريال بنهاية شهر أكتوبر من العام الجاري.
وبناء على التحليلات المالية والتقديرات الأولية فإن تلك التقارير يتوقع لها أن تحافظ على النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد القطري، خاصة أنه نجح طيلة الأشهر الماضية في المحافظة على مستوى ائتماني متميز مع نظرة مستقبلية مستقرة في ظل التحديات الاقتصادية التي خلفها تفشي فيروس كورونا كوفيد 19 ، وتأثيره على عدد من القطاعات الاقتصادية والتجارية المتنوعة، وفي مقدمتها أنشطة التجارة والخدمات السياحية والفندقية نتيجة لإجراءات التباعد الاجتماعي إضافة إلى تعليق بعض الأنشطة الاقتصادية إما كليا أو جزئيا لفترة تجاوزت 6 أشهر قبل اكتمال عودتها للنشاط بشكل طبيعي بعد تطبيق المرحلة الأخيرة من تخفيف القيود والإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها لمواجهة تفشي فيروس كورونا كوفيد 19 .
كما تشير ذات التحليلات إلى اعتماد سعر ترجيحي لبرميل النفط في الموازنة العامة للدولة عند مستوى 40 دولارا للبرميل سيكون له الأثر الإيجابي على مستوى المالية العامة للدولة خاصة أن مستويات أسعار القياس على مستوى برميل النفط وتحديدا خام برنت في الأسواق العالمية يتحرك في الأشهر القليلة الماضية عند مجال يتراوح بين 38 دولارا للبرميل الواحد إلى مستوى 41 دولارا للبرميل الواحد، وبالتالي فإنه من المتوقع أن يكون هناك تعادل على مستوى المالية العامة للدولة، بالإضافة إلى أن العديد من المشاريع قد اكتملت ودخلت طور التشغيل وبالتالي أصبحت تحقق إيرادات.
إلى ذلك، تصنف وكالات التصنيف الائتماني العالمية وفي مقدمتها وكالة ستاندرد آند بورز ووكالة موديز ووكالة فيتش الوضع الائتماني لدولة قطر عند مستوى عالي الدرجات الاستثمارية ذات الجدارة العالية والقدرة على الإيفاء بكافة الالتزامات التي عليها، بل إن بعض الوكالات أعلنت في تقريرها خلال العام الجاري عن توقعات بأن تقوم بترقية تصنيف دولة قطر عند مستويات أعلى مما هي عليه الآن خاصة مع عودة تعافي الاقتصاد العالمي.
وكانت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية ثبتت في تقريرها الصادر خلال شهر مايو من العام الجاري التصنيف الائتماني والسيادي لدولة قطر عند مستوى AA-/A-1+ مع تأكيدها على النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد القطري بشكل عام رغم التحديات التي يعيشها الاقتصاد العالمي نتيجة تفشي فيروس كورونا كوفيد 19 .
ونوهت وكالة ستاندرد آند بورز إلى أن النظرة المستقبلية المستقرة انبنت على مجموعة من الأسس المالية والحوكمة الرشيدة التي تتبعها دولة قطر نتيجة موازنة المخاطر التي اعتمدتها دولة قطر والتي من الممكن أن تجنبها التحديات الناشئة عن الاقتصاد العالمي.
ورجحت وكالة ستاندرد آند بورز إمكانية رفع التصنيف خاصة أن المؤسسات في قطر تعمل على تطوير آليات عملها بما يتماشى مع نظيراتها خارج المنطقة، كما قالت الوكالة إنها لاحظت زيادة ملحوظة في الشفافية، بما في ذلك زيادة الوضوح بشأن الأصول الخارجية للحكومة.
كما أكدت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية نهاية شهر سبتمبر من العام الجاري التصنيف الائتماني لدولة قطر عند مستوى Aa3 مع المحافظة على النظرة المستقرة.
وأوضحت وكالة موديز أن تثبيت التصنيف الائتماني تدعمه مجموعة من الأسس المتينة للاقتصاد الوطني بالإضافة إلى المرونة التي تتمتع بها الدولة في مواجهة كافة التحديات، بما في ذلك التحديات الحالية الناتجة عن جائحة فيروس كورونا كوفيد 19 ، بالإضافة إلى تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
كما أشارت وكالة موديز في تقريرها إلى مجموعة من نقاط القوة المالية والاقتصادية للدولة ومنها ارتفاع مستوى دخل الفرد في قطر بشكل استثنائي، بالإضافة إلى نمو احتياطياتها الهائلة من الطاقة والهيدروكربونات بتكاليف استخراج منخفضة وفي مقدمتها الغاز الطبيعي، إلى جانب صافي الأصول القوي للحكومة، بالإضافة إلى مجموعة من المبادرات الاقتصادية والإستراتيجيات الاقتصادية التي كان لها الأثر الإيجابي على الاقتصاد الكلي.
من جهتها، أكدت وكالة فيتش العالمية للتصنيف الائتماني، تصنيف قطر عند مستوى AA- مع نظرة مستقبلية مستقرة، موضحة أن هذا التصنيف يعكس الوضع القوي لصافي الأصول الأجنبية السيادية، مشيرة إلى أن قطر تعد واحدة من الدول التي تتمتع بأعلى النسب فيما يخص الناتج المحلي الإجمالي للفرد في العالم، كما تتمتع بهيكل مالي عام مرن يسمح بديناميكية دين مواتية واستجابة قوية للحد من التداعيات المالية الناتجة عن تفشي جائحة كورونا.
وأشارت وكالة فيتش إلى أن الجزء الأكبر من صادرات قطر من الغاز تباع بموجب عقود طويلة الأجل، ونحو نصف العائدات الهيدروكربونية التي تلقتها الدولة في 2020 مرتبطة بعام 2019، مما يحد من الانخفاض في الإيرادات الهيدروكربونية إلى 27 بالمئة في 2020، ويؤدي إلى انخفاض بنسبة 9 بالمئة في 2021.
وتابعت بالقول إن جهاز قطر للاستثمار الذي تبلغ قيمته 320 مليار دولار أمريكي يواصل نشاطه بكثافة في شراء الأصول في الخارج، وتوسيع استثماراته، كما أشارت إلى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي القوي في قطر، وهو من أعلى المعدلات في العالم، بالإضافة إلى هيكل المالية العامة المرن الذي سمح للحكومة بإدارة الوضع المالي وخلق استجابة قوية للحد من التأثير المالي لمختلف التحديات ومنها التحديات المتعلقة بأزمة فيروس كورونا.
ترسيخ الثقة
وتساهم هذه التقارير والتصنيفات الائتمانية في ترسيخ الثقة العالية لدى كبار المستثمرين في العالم بالاقتصاد القطري وقدرته التنافسية، خاصة في ظل ما تقدمه دولة قطر للمستثمرين الأجانب من اقتصاد مزدهر مدعوم بالتوسع في صادرات النفط والغاز الضخمة، والبنية التحتية ذات المستوى العالمي، والقرب من الأسواق الناشئة، والبيئة المميزة للأعمال بشكل متزايد، خاصة مع اهتمام العالم بدولة قطر وهي تستعد لاستضافة كأس العالم 2022، حيث تعمل الدولة على المنافسة بقوة على المستوى العالمي والعمل على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى داخل الدولة.
كما أنها ستكون محفزا للاستثمارات الأجنبية للدخول في العديد من المشاريع التي تنفذها دولة قطر، وفي مقدمتها التوسعة التي يتم تنفيذها في مشاريع الطاقة وخاصة إنتاج الغاز في حقل الشمال القطري، حيث يمكن أن يعزز الاستثمار الأجنبي في البلاد خلال السنوات المقبلة، خاصة أن دولة قطر هي أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، خاصة أن توسيع حقل الغاز الطبيعي في حقل الشمال، الذي يقع قبالة الساحل الشمالي الشرقي سيؤدي إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للغاز من 77 مليونًا إلى 110 ملايين طن متري سنويًا، ومن المتوقع أن يجلب المشروع استثمارات خارجية، حيث قد يشارك شركاء خارجيون في عناصر التوسع. وتم التأكيد على أن دولة قطر اتخذت خطوات كبيرة من أجل تنويع اقتصادها وجذب العديد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة مستندة في ذلك إلى جملة من الأسس والدعائم الاقتصادية عالية المرونة والتنافسية، مع التنويه إلى نجاح دولة قطر في اتخاذ سلسلة من التدابير الاقتصادية السريعة المصممة للحد من آثار تفشي فيروس كورونا كوفيد 19 .