تحتفل فصائل المقاومة الوطنية والاسلامية الفلسطينية والقوى الداعمة لها وجماهير الأمة العربية والاسلامية المتضامنة معها بالذكرى السنوية لانطلاق معركة طوفان الأقصى التي نجحت خلالها تلك الفصائل في اجتياز الجدار الحدودي المتطور الذي يفصل بين غزة وغلافها، وهاجمت قواعد الاحتلال العسكري، ملحقة بصفوف جنوده وضباطه خسائر فادحة، وشلت تماما قدرته العسكرية بعد اسر العشرات من ضباطه وجنوده، وهو الامر الذي اربك دولة الاحتلال وخلق حالة من الانهيار بصفوف المستوطنين.
وفي هذا التقرير نركز على الجانب الاقتصادي من خسائر العدو جراء العدوان الذي اعلنه بعد ذلك على غزة الى جانب التطرق لخسائر المنطقة، وعلى لسان خبراء إسرائيليين على الرغم من ان تقديراتهم متواضعة، وقد قدّرت خبيرة اقتصادية إسرائيلية أن الحرب على غزة كلفت الاقتصاد بالفعل أكثر من 67.3 مليار دولار.
بينما كشف البنك المركزي الإسرائيلي تكلفة هذه الحرب من أكتوبر 2023 إلى مارس 2024 بلغت 73 مليار دولار وهو رقم كبير، بيد أنه وفق خبراء الاحتلال الآن وصلت تكلفة الحرب أكثر من 100 مليار دولار، مع الأخذ في الأعتبار أن واشنطن ودولا أوروبية تدفع الجزء الأكبر من هذه التكاليف.
قالت راكيفيت روسك أميناح الرئيسة التنفيذية السابقة لبنك لئومي للقناة 12 الجمعة الماضية حتى الآن، كلفت الحرب الاقتصاد بالفعل أكثر من 250 مليار شيكل (67.3 مليار دولار) وتريد مؤسسة الدفاع زيادة سنوية لا تقل عن 20 مليار شيكل (5.4 مليارات دولار) . وأضافت العجز أكبر بكثير، لدينا أشخاص تم إجلاؤهم وجرحى والكثير من الاحتياجات الاقتصادية التي لا تحسب حتى في تكلفة الحرب .
بينما، قال البروفيسور يعقوب فرنكل، الحائز على جائزة إسرائيل للاقتصاد والمحافظ السابق لبنك إسرائيل المهمة الأكثر إلحاحا وأهمية هي التعامل مع العجز . وأضاف بدأ عام 2023 من دون عجز ومنذ ذلك الحين تدهور الوضع. نهاية يوليو الماضي بلغ العجز 8.1% حوالي 155 مليار شيكل (42 مليار دولار) وينبغي تغطيته .
وتقول القناة 12 الأسواق الدولية بدأت تفقد صبرها مع إسرائيل. فانخفض التصنيف الائتماني وزادت علاوة المخاطر. إن الزيادة منذ بدء الحرب واضحة للعيان .
وقال الأستاذ المساعد المتخصص في التاريخ الاقتصادي والاقتصاد الجزئي التطبيقي في قسم الاقتصاد بالجامعة العبرية ياناي سبيتزر إن الآثار الطويلة الأمد لتكاليف الحرب تنطوي في المقام الأول على خسارة كبيرة للثروة. ومن المرجح أن التكاليف تصل إلى مئات المليارات من الشياكل، أو ما يقرب من 10% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي.
ونقلت جيروزاليم بوست عن تشين هيرتزوغ، كبير الاقتصاديين في شركة بي دي أو (BDO) الاستشارية في المحاسبة العامة والضرائب، قوله إن من المهم فهم السياق الاقتصادي الأوسع بما يتجاوز التكلفة المباشرة للحرب البالغة 250 مليار شيكل (68 مليار دولار).
التداعيات على الاقتصاد المصري
وامتدت التداعيات الاقتصادية الى دول الجوار والعالم، ففي وقت لاحق من عام 2024 أصدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي دراسة قال فيها إن مصر تشهد تداعيات في مختلف المجالات وضغوطا اجتماعية واقتصادية نتيجة الحرب الدائرة في غزة، قد تؤدي إلى تراجع التنمية البشرية لخمس سنوات. وأشار إلى تضرر إيرادات مصر من السياحة وقناة السويس.
ويقدر معدو الدراسة انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لمصر بنسب تتراوح بين 2.6% و3.0% وفق السيناريو المتوقع، مع ارتفاع معدل البطالة من 7.8% إلى 8.7% في سيناريو الشدة المتوسطة و9.1% في سيناريو الشدة العالية.
وقال أليساندرو فراكاسيتي، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر: تختبر الحرب قدرة مصر على الصمود والتعامل مع هذه الأوقات المضطربة، وخاصة التحديات المرتبطة بالصدمات الخارجية .
وشدد على الحاجة الملحة لمعالجة التأثير الاجتماعي والاقتصادي للحرب، مضيفا تؤكد هذه الدراسة الحاجة الملحة لجهود منسقة للتخفيف من الآثار السلبية على الاقتصاد المصري وضمان التعافي المستدام .
وتسلط الدراسة الضوء على التحديات الاقتصادية العميقة التي تواجه مصر، حيث تضررت مصادر الإيرادات الرئيسية للبلاد من السياحة وقناة السويس بشدة نتيجة للهجمات في منطقة البحر الأحمر، وما تلاها من تداعيات على النقل البحري مما أدى إلى تفاقم الضائقة الاقتصادية واستلزم اتخاذ تدابير انتعاش سريعة.
ويقدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي انخفاض إيرادات السياحة وقناة السويس في السنتين الماليتين الحالية والمقبلة بحوالي 9.9 مليار دولار (سيناريو الشدة المتوسطة)، و13.7 مليار دولار إذا اشتدت الحرب بمشاركة دول إقليمية أخرى وجهات فاعلة (سيناريو الشدة العالية).
خسائر فلسطين
ومن جانبه، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة بمناسبة اقتراب الحرب الاسرائيلية من اتمامها عام أنها أدت إلى خسائر مباشرة في القطاع بـ33 مليار دولار. وقال في بيان له إن إسرائيل أحدثت كارثة إنسانية غير مسبوقة في أي مكان بالعالم حيث قامت بتدمير 150 ألف وحدة سكنية بشكل كلي، وتدمير 80 ألف وحدة سكنية فلم تعد صالحة للسكن، إضافة إلى تضرر 200 ألف وحدة سكنية بشكل جزئي .
وذكر البيان الفلسطيني الحكومي أيضا أن إسرائيل دمرت أكثر من 206 مواقع أثرية وتراثية في غزة.
كما دمرت 25 ألف كيلومتر من شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق والشوارع بشكل مقصود ووفق خطة تدميرية مدروسة .
وأشار البيان إلى أن الاحتلال تَعمّد تدمير 70 بئرا للمياه وإخراجها عن الخدمة بشكل كامل، حتى بات الحصول على المياه في قطاع غزة مسألة كبيرة وصعبة للغاية .
وإضافة إلى ذلك، ذكر البيان الفلسطيني أن إسرائيل دمرت 610 مساجد بشكل كلي، و211 مسجداً بشكل جزئي، وكذلك دمرت 3 كنائس.
ودمرت إسرائيل خلال حربها المروعة والمتواصلة، على قطاع غزة، أكثر من 75% من القطاع الزراعي في غزة، وقوضته بشكل كبير في الضفة الغربية بطريقة غير مسبوقة، بحسب التقارير الميدانية لاتحاد لجان العمل الزراعي. ويتعمد الاحتلال الإسرائيلي، منذ اللحظات الأولى لحربه على غزة، تدمير وتجريف كل ما تصل إليه دباباته وطائراته وصواريخه من أراضي القطاع، وخصوصاً الزراعية منها، مخلفاً وراءه مشهداً من الدمار لم تشهد له البشرية مثيلاً منذ ما يزيد على مائة عام.
وتشير تقديرات البنك الدولي والأمم المتحدة حول تكلفة أضرار العدوان الإسرائيلي التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية في قطاع غزة بنحو 18.5 مليار دولار، أي ما يعادل 97% من إجمالي الناتج المحلي لفلسطين عام 2022.
وحسب وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية، فإن 29% من المنشآت الاقتصادية العاملة في الضفة الغربية أغلقت بشكل كامل أو جزئي نتيجة إجراءات الاحتلال التعسفية، منها الاقتحامات المتكررة للمدن وتدمير البنية التحتية وما تفرضه من حواجز تحد من حرية تنقل الأفراد والبضائع.
وتقدر الوزارة قيمة الخسائر اليومية للعدوان نتيجة توقف شبه تام لعجلة الإنتاج في قطاع غزة وتداعياتها على الضفة الغربية بنحو 25 مليون دولار، لا تشمل الخسائر المباشرة في الممتلكات والأصول.
تداعيات العدوان على لبنان
وتوقعت دراسة مفصلة أصدرتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، بشأن الاعتداءات الإسرائيليّة الأخيرة على لبنان، أن تصل نسبة الفقراء إلى 94 % في محافظة النبطية و87 % في محافظة جنوب لبنان، وهما المنطقتان اللتان عانتا من وطأة الدمار بعد أن تضرر أو دُمّر أكثر من 23 ألف منزل في أرجائهما .
في هذا السياق، قالت الأمينة التنفيذية للإسكوا رولا دشتي إن هذا النزاع دمّر ليس فقط البنى التحتية، بل أيضًا نسيج المجتمع ذاته . وأردفت: إن تدمير المنازل والمدارس والمرافق الصحية، إلى جانب النزوح الواسع النطاق، يؤدي إلى تآكل رأس المال البشري وشرخ التماسك الاجتماعي . وأكدت دشتي أن إنهاء النزاع ومعالجة أسبابه الجذرية أمر بالغ الأهمية لرفاهية شعوب المنطقة ولاستقرار .
ولفتت الدارسة إلى أن قطاعات اقتصادية رئيسية في لبنان تضررت بشدة ، مضيفة: قد تتجاوز خسائر قطاع السياحة، شريان الحياة الحيوي، 3 مليارات دولار، في حين قُضي على القطاع الزراعي بسبب استخدام القنابل الفوسفورية الحارقة . وحذرت الدراسة من أن مثل هذا الاستهداف المنهجي للأصول الزراعية يهدد الأمن الغذائي وسبل العيش في المجتمعات الريفية، مما يعقّد أي جهود للتعافي . وقالت الدراسة إن مؤسسات الدولة الهشّة في لبنان تكافح لمواجهة التداعيات ، محذرة من أن الصراع المستمر، إلى جانب تضاؤل الموارد العامة والافتقار إلى الدعم الدولي، يدفع الحكومة نحو انهيار محتمل .
وأشارت إلى أن الجهود المبذولة لإدارة الأزمات الإنسانية والتنموية باتت مستنزفة .
وفي هذا السياق، يرى الدكتور أنيس أبو ذياب الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي في لبنان، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن لبنان يعيش في أزمة اقتصادية غير مسبوقة منذ العام 2019 بداية بالاحتجاجات والحراك الشعبي ومرورا بجائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت إلى جانب أزمة الودائع، وسط تقديرات بخسارة تقدر بحوالي 80 مليار دولار غالبيتها تقع على عاتق المودعين.
وأضاف أبو ذياب، أن لبنان يعيش حاليا حالة حرب أدت الى تعطيل الاقتصاد بشكل جزئي، موضحا أن كل محافظات الجنوب باتت معطلة اقتصاديا، مع توقعات بأن يصل عدد النازحين إلى مليون شخص من الجنوب والبقاع والضاحية إلى كافة المناطق اللبنانية. وأن تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية على وزارة الصحة وهيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية تقدر بملايين الدولارات، مضيفا أن التوقعات كانت تؤكد تحقيق لبنان نموا خلال العام 2024 تقدر نسبته بحوالي 1.2 %من الناتج المحلي، إلا أن نسبة النمو تراجعت إلى 0.2 %.
وقال أبو ذياب إن الخسائر المباشرة بسبب العدوان الإسرائيلي على لبنان تتصاعد، مشيرا إلى أن حجم موازنة لبنان للعام المقبل يقدر بحوالي 4.7 مليار دولار، وكلها لا تكفي لتغطية تكلفة الحرب وإعادة بناء ما تم تدميره، إذ يمكن أن تصل كلفة الحرب، بحسب صندوق النقد الدولي والصناديق العربية، إلى 10 مليارات دولار.
ويعاني لبنان، الذي يستورد معظم احتياجاته من الخارج بالدولار الأمريكي، حاليا من شح كبير في العملة الأمريكية، وسط قلق المواطنين من نقص حاد في بعض أنواع الأدوية وغلاء أسعارها، نتيجة تواصل الاعتداءات الإسرائيلية التي امتدت إلى محافظات الجنوب والنبطية والبقاع وبعلبك والضاحية الجنوبية لبيروت وجبل لبنان، كما أدى شح الدولار لدى المصارف وإجراءاتها بتحديد سقف للسحوبات سواء من الدولار أو الليرة إلى حالة ذعر وأزمة مادية لدى معظم الشرائح الاجتماعية.
وما يثقل كاهل الاقتصاد اللبناني تزايد أعداد النازحين السوريين الذين زاد عددهم عن مليوني نازح، في ظل صعوبة تأمين احتياجاتهم من قبل الحكومة اللبنانية والجهات الدولية المانحة، وسط تقديرات رسمية تفيد بأن كلفة النزوح السوري على لبنان منذ بدء الأزمة السورية تصل إلى ما يقارب 40 مليار دولار، تشمل تكلفة البنى التحتية والدعم على العلاج والمستلزمات الطبية والسلع الغذائية المدعومة.
كما يتزامن العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان مع ما يعانيه الاقتصاد اللبناني من وضع حرج، حيث يتجاوز دين الدولة المعلن 100 مليار دولار، مع نسبة نمو صفر بالمائة على وقع ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل انهيار العملة المحلية.
ويتعرض لبنان لاعتداءات توسعت خلال منذ سبتمبر الماضي لتشمل محافظات الجنوب والنبطية والبقاع وبعلبك الهرمل وجبل لبنان إلى جانب الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا
إن هذا الصراع يخلف دمارًا هائلًا في اقتصاد لبنان، حيث من المتوقّع أن ترتفع معدّلات الفقر في المناطق الجنوبية بشكل كبير .
نمو اقتصادات الخليج
وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها دول الخليج منذ بدء حرب غزة، فإن اقتصاداتها تمكنت من الصمود بفضل استراتيجياتها الاقتصادية المتنوعة، واحتياطاتها المالية الكبيرة، وسياساتها المرنة.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تنمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 2.8% في العام 2024، لترتفع إلى 4.7% في 2025، إضافة إلى نمو الاقتصاد غير النفطي في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 3.9% في عام 2024، ليصل إلى 4% في عام 2025.
وأسهم التوجه الخليجي نحو التنويع الاقتصادي، والاستثمار في التكنولوجيا والابتكار، والتعاون الإقليمي والدولي في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام بالمنطقة، ومع استمرار التحديات المستقبلية، يتعين على دول الخليج مواصلة تطوير سياساتها واستراتيجياتها لمواجهة أي أزمات محتملة وضمان مستقبل اقتصادي مستدام.
ومن جانبها، تتوقع وكالة فيتش أن تحقق دول الخليج معدل نمو متوسطاً يبلغ 3.5% في عام 2024، وذلك بسبب استمرار ارتفاع أسعار النفط.
وعن قطاع الشحن، يقول موغيلينكي، المختص في الاقتصاد السياسي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن هذا القطاع تعامل بالفعل مع قدر مهول من التحديات منذ تفشي كوفيد-19 وفي الفترة الأخيرة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.
ويضيف أن توسع نطاق الصراع في جميع أنحاء المنطقة من شأنه أن يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين مما سيؤدي بعد ذلك إلى ارتفاع الأسعار للمستهلكين وسننظر في التأثير التضخمي للمستهلكين في المنطقة والعالم .
ويشير موغيلنيكي أيضًا إلى ضرورة النظر في التأثيرات الاقتصادية غير المباشرة في حال تصاعد الصراع الإقليمي. ويقول: ستكون هناك دول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشعر بتأثير هذا التصعيد أكثر من غيرها. فمثلًا، مصر التي تواجه بالفعل تحديات اقتصادية متعددة ستعاني من تداعيات إضافية في مجالات مثل السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، والتجارة. بينما هناك دول أخرى مثل السعودية التي تسعى لتعزيز أجندات تنموية طموحة، وهذه الاستراتيجية تعتمد بشكل كبير على تدفق مستمر للمستثمرين الأجانب والمقيمين، لكن الأوضاع المتوترة في المنطقة قد تجعل تحقيق ذلك أكثر صعوبة .
الصين تستثمر الحرب
وعن ابرز تداعيات الحرب على غزة العالمية يكتب تونغ جاو، زميل أول في مركز كارنيغي في دراسة له: غالب الظن أن الصين ستركز على توطيد نفوذها الجيو-اقتصادي في الشرق الأوسط. فعلى الرغم من الحرب، تلمس بيجينغ تحولًا في معظم بلدان الشرق الأوسط من التركيز التقليدي على الصراعات الأمنية الإقليمية، نحو إعطاء الأولوية إلى التنمية الاقتصادية المحلية. وترى الصين أن هذا التحول يفسر ما تصفه بـ موجة المصالحات الأخيرة بين دول المنطقة، وأنه يشكل فرصة كبرى أمامها لتكثيف استثماراتها على المستوى الجيواقتصادي في الشرق الأوسط، والاستفادة من قوتها الاقتصادية لتعزيز نفوذها الجيوسياسي.
في المقابل، سيتأثر الدور الذي ستؤديه الصين في الأمن الإقليمي إلى حد كبير بديناميات علاقتها مع الولايات المتحدة. ففي ظل الحرب الدائرة في غزة، استفادت الصين من الوقوف على الهامش والحفاظ على صورة الحياد والتمسك بموقف أخلاقي أسمى، خلافًا للولايات المتحدة التي تكبدت تكاليف باهظة في سعيها إلى التأثير على سلوك القوى الرئيسة، وواجهت انتقادات دولية وانقساما داخليا بسبب التداعيات الإنسانية للصراع.
ويكتب ايضا ريتشارد يونغز، زميل أول في برنامج الديمقراطية والنزاع والحوكمة في مركز كارنيغي أوروبا في دراسة له.
من الواضح أن الصراع في غزة أحدث استقطابًا في الآراء داخل الديمقراطيات الأوروبية. فقد أدى إلى اتساع هوة الانقسامات السياسية في عددٍ كبير من المجتمعات الأوروبية بين يسار الطيف السياسي ويمينه. لقد تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا بهذا الانقسام إلى حد ما، ولكن النزاع الأوكراني لم يحجز لنفسه مكانًا في صُلب الانقسامات الداخلية الأوروبية بالدرجة نفسها كما الأحداث في الشرق الأوسط.
وثيقة حماس
وقالت حركة حماس في وثيقتها التي جاءت في 18 ورقة وحملت عنوان هذه روايتنا.. لماذا طوفان الأقصى؟ ، إن هجماتها في 7 أكتوبر بجنوب إسرائيل كانت خطوة ضرورية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية .
أشارت الوثيقة إلى أن معركة الشعب الفلسطيني مع إسرائيل لم تبدأ في 7 أكتوبر، وإنما قبل ذلك منذ 105 أعوام، حيث عانى الشعب من كافة أشكال القهر والظلم ومصادرة الحقوق الأساسية، ومن سياسات الفصل العنصري، وعانى قطاع غزة حصاراً خانقاً مستمراً منذ أكثر من 17 عاماً ليتحول إلى أكبر سجن مفتوح في العالم .