استبشر رجال الأعمال واقتصاديون بدخول قانون إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة ذلك بعد مرور 6 أشهر منذ اصدار القانون نشره بالجريدة الرسمية للدولة، حيث ستختص محكمة الاستثمار والتجارة بالفصل في الدعاوى والمنازعات التي أصبحت من اختصاصها بموجب أحكام القانون المرفق، والتي تُرفع أمامها اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون، حيث يعتبر إنشاء محكمة متخصصة للاستثمار والتجارة خطوة مهمة في تطور النظام القضائي القطري بما يتماشى مع رؤية القيادة الحكيمة لدولة قطر في تشجيع كل المبادرات الخلاقة التي تساهم في النهوض بكافة القطاعات ومنها القطاعان الاقتصادي والاستثماري في البلاد الذي شهد نموا كبيرا في السنوات الأخيرة.
وقالوا في حديثهم لـ لوسيل : إن المحكمة الجديدة تأتي أيضا في اطار خلق بيئة جاذبة للاستثمار في دولة قطر التي أصبحت محل اهتمام من العديد من المستثمرين، حيث يواكب انشاء هذه المحكمة الاقبال على قطاع الاستثمار في الدولة وبالتالي فهي رسالة أيضا تبعث على الطمأنينة للمستثمرين وأصحاب الأعمال الراغبين في الاستثمار في البلاد، وبالاخص في ظل تنامي الاستثمارات المحلية وحتى تدفق الاستثمارات الأجنبية الواردة الى داخل دولة قطر، والتي يتوقع لها ان تشهد نموا ملحوظا خلال العام الجاري، وذلك وفقا لتقديرات وكالة ستاندر اند بورز التي اشارت في احدث تقرير صادر عنها نهاية الاسبوع الماضي والتي توقعت ان يسجل التدفق الاستثماري نحو دولة قطر نموا لا يقل عن 6.6% مقارنة بالمستوى المسجل خلال العام الجاري، سواء بالنسبة للاستثمار المحلي او حتى بالنسبة للاستثمار الاجنبي، الأمر الذي يستوجب تطوير البنية التشريعية والقانونية وبالأخص المحاكم المختصة في الفصل وبشكل سريع في القضايا الاستثمارية والتجارية، والأمر الذي من شأنه كذلك أن يمنح دولة قطر مراتب متقدمة في مجال التصنيفات الخاصة بالمناخ التنافسي الاقتصادي والبيئة الاستثمارية الجاذبة في دولة قطر، وهي التي تمكنت على امتداد السنوات الاخيرة من تطوير البنية القانونية والتشريعية اللوجستية المحفزة للاستثمار الأجنبي المتدفق الى داخل دولة قطر، حيث يساهم هذا الاستثمار في دعم الإشعاع الاقتصادي لدولة قطر وتنويعه بشكل مميز على الصعيد الاقليمي وكذلك على الصعيد العالمي.
الى ذلك، فإن رؤية محكمة الاستثمار والتجارة واهدافها الرئيسية تركز على 5 محاور اساسية؛ أولها المساهمة في تعزيز ثقة المستثمرين والتجار بالقضاء، ثانيها سرعة الفصل في المنازعات بجودة وكفاءة، اما المحور الثالث فهو إجراءات مرنة لتسوية المنازعات تفي بجميع المعايير الدولية الحديثة، اما الهدف الرابع لانشاء محكمة الاستثمار والتجارة هو حماية الحقوق وتعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص، في حين سيركز الهدف الخامس على المساهمة في تحقيق رؤية قطر 2030 التي أرسى دعائمها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه.
أما اختصاصات المحكمة فهي ستركز بشكل أساسي على الفصل في المنازعات المتعلقة بالمسائل التجارية بشكل عام مثل العقود التجارية والدعاوى الناشئة بين التجار والمتعلقة بأعمالهم التجارية والدعاوى المتعلقة بالأوراق التجارية والمنازعات الناشئة بين الشركاء أو المساهمين في الشركات التجارية. ومن بين بعض القضايا والمنازعات التي تبت فيها المحكمة هي تلك المتعلقة بالأوراق التجارية والمتضمنة على سبيل المثال قضايا الشيكات والكمبيالات والسندات لأمر، بالاضافة الى عمليات البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة وتتضمن القضايا المتعلقة بعقود القروض وعقود المساومة والتي تقدمها المصارف الإسلامية العاملة في الدولة، الى جانب القضايا التي تتعلق بالبطاقات البنكية الائتمانية وبخطابات الضمان وقضايا النقل المصرفي، أو ما يعرف بالتحويل الحسابي والاعتماد البنكي وقضايا الخصم الخاص بالأوراق التجارية وقضايا وديعة النقود وقضايا الحسابات الجارية وقضايا وديعة الاوراق المالية وقضايا تحصيل الاوراق التجارية.
أما فيما يخص قضايا شركات التمويل والاستثمار، فمنها ما يتضمن تمويل السلع وأعمال الصرافة، الى جانب البيوع البحرية وتتضمن قضايا بيوع ميناء الشحن سيف وبيوع ميناء الشحن فوب وبيوع ميناء الوصول، بالاضافة الى القضايا المتعلقة بمعاملات التجارة الالكترونية وقضايا عقود النقل، والتي تتضمن قضايا عقد نقل الأشياء وقضايا عقد نقل الأشخاص وقضايا عقد الوكالة بالعمولة للنقل، وعقود وأوامر التوريد وقضايا الرهون التجارية وقضايا الوكالة التجارية، وتتضمن قضايا عقد التوزيع ووكالة العقود والممثلين التجاريين والسمسرة، الى جانب قضايا الملكية الفكرية وتتضمن قضايا براءة الاختراع وقضايا العلامات التجارية وقضايا النماذج الصناعية وقضايا الأسرار التجارية الى جانب قضايا مقاولات الأعمال والصناعة وتتضمن قضايا عمال التشطيب وعقود النجارة والحدادة والقوارب البحرية وعقود البرامج الالكترونية، الى جانب قضايا مقاولات التشييد والإنشاءات وتتضن قضايا تشييد المباني وهدم المباني وصيانة المباني، بالاضافة الى قضايا التأمين وتتضمن المنازعات بين المؤمِّن والمؤمَّن له، ورجوع المؤمن على الغير الى جانب قضايا الشركات التجارية وتتضمن منازعات الشركاء وحل وتصفية الشركات وإخراج شريك ومنازعات الجمعية العمومية، الى جانب قضايا عقود الخدمات وتتضمن عقود اعمال التنظيف والضيافة والخدمات الأمنية وعقود مكاتب السياحة وعقود التصدير والاستيراد وعقود التخليص الجمركي وخدمات التعليم والخدمات الصحية وعقود وخدمات الاتصالات وعقود وخدمات الكهرباء والماء وعقود الاستقدام والخدمات السياحية والفنادق والسفر ومبيعات المطاعم والملاعب العامة والمنشآت الرياضية، بالاضافة الى منازعات النشر والاعلام وتتضمن قضايا خدمات الطباعة والاعلانات والكتيبات وبيع الكتب والنشر والصحافة والإعلام والاذاعة والتلفزيون ووسائل الإعلام.
ويأتي انشاء محكمة الاستثمار والتجارة بعد دراسة اعدها فريق عمل مشترك يضم ممثلين عن المجلس الأعلى للقضاء، ووزارات المالية والعدل والتجارة والصناعة، والأمانة العامة لمجلس الوزراء، ومصرف قطر المركزي، وغرفة تجارة وصناعة قطر، وجامعة قطر، لدراسة آليات ومتطلبات إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة، ويعد إنشاء محكمة متخصصة للاستثمار والتجارة خطوة هامة لمواكبة النمو المتسارع الذي يشهده قطاع الأعمال ويساهم في خلق بيئة جاذبة للمستثمرين وتنمية قدرات الموارد البشرية الوطنية والارتقاء بها، بما يعكس تطلعات دولة قطر، مؤكدة حرص القيادة الرشيدة على دعم القضاء واستقلاليته وبما يؤدي إلى رفع تصنيف الدولة عالمياً وضبط الاستقرار المالي وتيسير التجارة الدولية.
الى ذلك، يقول الدكتور عبدالله الخاطر الخبير الاقتصادي والمالي، إن انشاء محكمة الاستثمار والتجارة في دولة قطر يعتبر فرصة جد مميزة لخلق بيئة جاذبة للاستثمار نحو دولة قطر التي أصبحت محط انظار العديد من المستثمرين، حيث يواكب إنشاء هذه المحكمة الإقبال على الاستثمار المتنامي، وبالتالي فهي رسالة أيضا تبعث على الطمأنينة للمستثمرين في الداخل والخارج وأصحاب الأعمال الراغبين في الاستثمار في البلاد، مضيفا إن وجود محكمة مختصة بقضايا الاستثمار والتجارة له تأثير كبير على الاقتصاد الوطني، حيث ستساهم في تسريع وتيرة فض النزاعات التجارية وخلق بيئة اقتصادية تنافسية من شأنها ان تجذب العديد من الاستثمارات المتنوعة وبالأخص الاجنبية.
اما رجل الأعمال والمستثمر في سوق المال يوسف ابوحليقة، فقد نوه الى اهمية انشاء هذه المحكمة وما من شأنه ان يحقق العدالة الناجزة في القضايا الاقتصادية والاستثمارية، والتي على رأسها القضايا المتعلقة بالأوراق التجارية، والدعاوى بين الشركاء أو المساهمين في الشركات التجارية، والمنازعات المتعلقة بالأصول التجارية والمنازعات المتعلقة باستثمار رأس المال وعمليات البنوك والبيوع البحرية والإفلاس والصلح الواقي من الإفلاس والتجارة الالكترونية والمنازعات المتعلقة ببراءات الاختراع، والعلامات التجارية، والنماذج الصناعية، والأسرار التجارية، وحقوق الملكية الفكرية، وكذلك الدعاوى المتعلقة ببطلان أحكام التحكيم المدنية والتجارية وتنفيذها، والدعاوى والمنازعات المتعلقة بمنع الممارسات الاحتكارية، والمنافسة غير المشروعة، والإغراق وبالممارسات الضارة بالمنتجات الوطنية، مشددا على ان إنشاء محكمة تختصص بالبت في القضايا الاستثمارية والتجارية في دولة قطر سيعطي دفعة قوية للاقتصاد الوطني وسيساهم في جلب الاستثمارات الأجنبية الكبرى، لكن هذا المولود القضائي الجديد يجب أن يستفيد من التجارب المقارنة في المحاكم التجارية بالبلدان الأخرى لتفادي الإشكالات والصعوبات التي قد تطرح مستقبلا.
وقال: إن إحداث هذه المحكمة يعكس حرص دولة قطر على تمتين الاقتصاد الوطني ويؤكد على بيئة الأعمال المُتطوّرة التي تمتلكها دولة قطر، كما هو انعكاس حقيقي لما تتخذه دولة قطر من خطوات وإجراءات في توفير بيئة استثماريّة جاذبة ودعمها بمنظومة إداريّة وتشريعيّة، وتوفير بنية تحتية مُحفزة لمُمارسة الأعمال وخلق المزيد من الفرص الاستثماريّة الواعدة في مُختلف القطاعات، بالاضافة الى إصدار قانون يقضي بتنظيم الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص لتنفيذ وتمويل الأعمال أو تقديم الخدمات وتعزيز جاذبية البيئة الاستثماريّة من خلال إطلاق مشاريع مهمة تُجسّد قيم الشراكة في القطاع اللوجستي والأمن الغذائي والتعليم والصحة والسياحة والرياضة. وغيرها من القوانين المتعددة التي من شأنها أن تساهم في دعم الاقتصاد الوطني لمواصلة تألقه وتحقيق مؤشرات أداء عالية الجودة، ويكسب المستثمر القطري وحتى الأجنبي الثقة العالية في البنية القانونية والتشريعية ويحفز رجل الأعمال على الاستثمار بكل أمان في مختلف القطاعات الاقتصادية المتنوعة.