للمرة الأولى جامعة قطر تنشئ مؤشر رفاه العمال

الأنصاري: مؤشرات رفاه العمال تدحض الافتراءات ضد قطر

لوسيل

الصادق البديري

قال الدكتور ماجد الأنصاري مدير إدارة السياسات في معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية إن مؤشرات نتائج رفاه العمال تدحض الادعاءات والافتراءات ضد دولة قطر فيما يتعلق بحقوق العمال، والتي لا تستند على أي أساس علمي ولا أرضية صلبة.

وأضاف - في مؤتمر صحفي أعلن فيه معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر إنجاز أول عمل من نوعه لقياس وتتبع رفاه العمال في دولة قطر- أن هذه فرصة لأن يكون هناك دراسة حقيقية شاملة ممثلة للبيئة العمالية في قطر، وأن تعرض الحقيقة أمام المؤسسات الدولية ذات الصلة.
وأشار إلى الأداء المتميز لوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية والوزارات والمؤسسات المختلفة لضمان البيئة الصحية للعمالة في قطر، مؤكدا أن المؤشر كشف أن الشكاوى المزعومة بأخذ جوازات سفر العمال أو منعهم من تغيير عملهم، هي مزاعم غير حقيقية عندما تصطدم بصخرة البيانات الإحصائية التي وردت في المؤشر، وأن المؤشر كشف أيضا مستوى الرضا العالي عن بيئة العمل، إضافة إلى نجاعة القوانين والبيئة التشريعية في قطر، مشيرا إلى أن المؤشر سيشكل أساسا لبناء التطويرات التشريعية التي تتم بصورة مستمرة.
وأشاد الدكتور الأنصاري باهتمام الدولة والجهات الرسمية بهذا المؤشر، مؤكدا أنه سيتم التعامل مع البيانات الناتجة عن هذه الدراسة على مستوى عملي وستحرص هذه الجهات على استثمار هذه النتائج في مواقع عملها المختلفة، الأمر الذي يدل على أن الدولة مهتمة بالأساس العلمي لعملية صنع القرار.

دور أكبر لوزارة التنمية

وأوضح أن وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية كانت جزءا من من تصميم هذا المؤشر في بدايته، ووعد سعادة الدكتور عيسى بن سعد الجفالي النعيمي وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية بأن يكون لها دور أكبر وأن تسهل عمل هذا المؤشر لأنها الجهة الأكبر المستفيدة من هذا العمل، وستصدر نتائج الجولة الثانية من المؤشر خلال الأشهر القادمة، وستشمل عام 2018 وسيستمر المؤشر بشكل سنوي، ونتوقع أن تكون النتائج إيجابية، ولكننا سننتظر التفاصيل حين صدور المؤشر.
وكان مؤشر رفاه العمال قد تم إنشاؤه خلال ورشة عمل مغلقة تم عقدها في معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية مع الخبراء في يناير 2016، حيث ضمت ورشة العمل مجموعة من الباحثين المتخصصين محليًا ودوليًا بالإضافة إلى الشركاء وصناع القرار.
وهدفت الدراسة من خلال دراسة استجابات العمال، إلى الحصول على مؤشر موضوعي وموثوق يعكس الواقع الفعلي لظروف العمال في قطر مع قياس التغيرات التي قد تطرأ على تلك الظروف مع مرور الوقت، وفي حين أن مصطلح العمالة الوافدة تشمل جميع العمال الأجانب في قطر، إلا أن مؤشر رفاه العمال يركز على العمال من ذوي المهارات المتدنية ويعيشون في سكن عمال وتجمعات عمالية.
وحظي مؤشر رفاه العمال باهتمام بالغ من الإعلام العالمي ومجتمع الباحثين، وفي الخليج تم تركيز الاهتمام بهذا الموضوع على قطر خاصة بعد الإعلان عن فوز دولة قطر باستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، إلا أن معظم النقاشات العامة حول تلك المشاكل لم تكن مبنية على مقاييس كمية ونوعية غير متحيزة يمكن تعميمها على مجتمع العمالة الوافدة، لذا فإنَّ هناك حاجة إلى بيانات موثوقة لتقييم قضايا رفاه العمال إجمالاً بشكل صحيح، وذلك بهدف تحديد المجالات التي تكون فيها رفاهية العمال منخفضة أو مرتفعة وبالتالي تحديد الأمور التي بحاجة إلى تحسين.
ويقوم مؤشر رفاه العمال على نتائج مسح لعينة ممثلة لمجتمع العمال في قطر بلغت 1,015 عامل، وسيتم تنفيذ المسح سنويًا، وتمثلت أكبر مجموعة للمستجيبين للعمال من النيبال 34%، تليها الهند بنسبة 26%، بنغلاديش 19%، باكستان 7%، سيرلانكا 5%، مصر 4%، الفلبين 1%، بالإضافة إلى عمال من دول أخرى 4%، ومن حيث الوظيفة، أكثر من ثلاثة أرباع العمال 82%، كانوا من عمال الإنشاءات، و11% منهم سائقين، و11% عمال نظافة، و9% كهربائيين، و8% عمال بناء، و8% رجال أمن، و8% نجارين، و6% مشرفي عمال، و6% حرفيين.
مع هذا العدد من المقابلات المكتلمة، بلغت نسبة الخطأ كحد أقصى +/- 3.4%. تم تنفيذ المسح في أبريل 2017 وتم تقييم جوانب عديدة بشأن ظروف العمل والمعيشة لأولئك العمال بما في ذلك الأمن والسلامة في مواقع العمل والمجمع السكني للعمال، وحقوق الإنسان وحقوق العمال، الأمور المالية والتحويلات بالإضافة إلى كيفية معاملتهم من قبل أصحاب العمل.

استمارة المسح

بناء على نتائج ورشة عمل الخبراء التي قام بتنظيمها معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية في 2016، تم إعداد استمارة المسح والتي كانت الأساس في اختيار المتغيرات المستخدمة في إنشاء المؤشر، بعد ذلك قام الباحثون في معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بإجراء التحليل العاملي (factor analysis) لبيانات المسح بهدف تحديد أكثر المتغيرات ملاءمة والتي شكلت بعد ذلك الأبعاد الأساسية للمؤشر، وهي نفس الطريقة التي يتم بها إعداد المؤشرات المعروفة مثل مؤشر ثقة المستهلك. يتكون المؤشر الإجمالي من درجات مركبة للمؤشرات الفرعية.
تتمثل إحدى أهم توصيات السياسة في التعاون مع الجهات المعنية في الدولة للمزيد من برامج التوعوية للعمال بشأن حقوقهم، وسيقوم معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية (SESRI) بتنفيذ مسح مؤشر رفاه العمال سنويا ابتداء من الجولة الثانية للمسح في مايو 2018، هذا وقد حدد المسح الأول العديد من مجالات القوة في مؤشر رفاه العمال بالإضافة إلى المجالات التي بحاجة إلى تحسين، ولكن هناك حاجة إلى بيانات إضافية لقياس الاتجاهات مع مرور الوقت.
وتقوم وحدة السياسات في معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بدور مكمل للشق البحثي، حيث تعمل على تحليل مخزون المعهد من البيانات المسحية من منظور سياساتي معمّق مدعّم بمنهجيات العلوم الاجتماعية وبالمعرفة الوثيقة بالسياق المحلي. كما تطرح وحدة السياسات التحاليل والرؤي السياسية المبنية على البيانات المسحية وغيرها لاستخدام قادة الرأي، والمسؤولين الحكوميين، وصانعي السياسات، والصحفيين، والجمهور، والمجتمع الدولي.
ويقوم المعهد الذي تم إنشاؤه عام 2008، بدراسات مسحية أكاديمية تشمل المواطنين والمقيمين في دولة قطر عن طريق المقابلات الهاتفية أو وجها لوجه، وقد تمكن المعهد من إنتاج مجموعة غنية من البيانات المسحية يمكن الاستعانة بها في صياغة السياسات، وتحديد الأولويات، والتخطيط المبني على البراهين في القطاع الاجتماعي والصحي والاقتصادي، كما تشمل مجالات البحوث في المعهد دراسات حول التعليم، الأدوار الاجتماعية، الصحة، العمل، السياسة، التكامل الإقليمي، ودراسات في منهجيات البحوث المسحية.