لم يكن من الممكن أن يأتي أكبر اكتشاف نفطي في تاريخ البحرين في وقت أكثر أهمية من هذا الوقت، ولكن أي شخص يتوقع نهضة مفاجئة في ثروات البلاد المالية على الأرجح سيشعر بخيبة أمل. هذا ما تقوله وكالة بلومبيرغ الدولية المتخصصّة في التقارير الماليّة في مستهلّ تقرير لها. وتعلل الوكالة هذا الرّأي قائلة إن الاستثمار والوقت اللاّزميْن لاستخراج النفط الصخري واستحالة التنبؤ بمستوى الأسعار عندما يتم استخراجه سيخفف من أي تفاؤل فوري للإعلان .
ويقول سيرجي درغاشيف الذي يعمل مشرفاً مساعداً على أصول تقدّر بـ 14 مليار دولار في مؤسسة الاتحاد الاستثمارية في فرانكفورت : إنها بالتأكيد أنباء إيجابية وتثير الآمال في أن العبء المالي البحريني قد يتم تخفيفه في المستقبل . ومع ذلك، يقول نحتاج إلى مزيد من الوضوح بشأن حجم احتياطيّات النفط والغاز، ومتى سيتم استخراج هذه الاحتياطيات، وكم سيكلف تطوير هذا الحقل ومتى سيولد تدفقات نقدية لدعم الميزانية .
ويرسم تقرير لـ ستراتفور مركز الدراسات الإستراتيجي والأمني الأمريكي، صورة تفصيليّة أكثر قتامة لمستقبل الاكتشاف النفطي البحرينيّ. إذ يقول على الرغم من أن اكتشاف الحقل قد يكون مهمًا، إلا أنه لن يتمكن من حل التحديات المالية والاقتصادية في البحرين بين عشية وضحاها، أو حتى في غضون السنوات القليلة المقبلة . ويلفت في هذا الصّدد إلى أن وزير النفط البحريني محمد بن خليفة آل خليفة لم يحدد في غضون المؤتمر الذي عقده ميزانية أو خارطة طريق للتطوير طويل الأجل لحقل خليج البحرين .
ويشدد ستراتفور على أن أي حديث عن ثروات البحرين النفطية في مقابل تلك الموجودة لدى دول خليجية أخرى هو أمر سابق لأوانه . مشيراً ليس من الواضح كم من الهيدروكربونات (النفط صخرية) ستكون قابلة للاستخراج بالفعل. إذ إن الأرقام المعلنة هي موارد في مكانها موجودة في تشكيلات صخرية تعرف باسم النفط الضيق و الغاز الضيق . مما يعني أنها ذات نفاذية منخفضة (على غرار التكوينات الصخرية الأمريكية)، التي تعيق تدفق الهيدروكربونات .
ويقول إن استخراج النفط والغاز من الحقل الجديد سيتطلب تقنيات باهظة الثمن، ولن تتمكن البحرين من سحب معظمه .