احتضن مسرح وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي صباح أمس محاضرة بعنوان (الدبلوماسية التعليمية) ألقاها سعادة الدكتور عبد العزيز محمد الحر مدير المعهد الدبلوماسي في وزارة الخارجية، وذلك في إطار الخطة التدريبية التي يطلقها مركز كتارا للدبلوماسية العامة خلال شهر يناير الجاري حول الدبلوماسية العامة القطرية.
حضر المحاضرة المهندس درويش أحمد الشيباني الرئيس التنفيذي لمركز كتارا للدبلوماسية العامة، والسيد عمر عبد العزيز النعمة وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي المساعد لشؤون التعليم الخاص والدكتور خالد عبد الله العلي القائم بأعمال وكيل الوزارة المساعد لشؤون التعليم العالي، وعدد من أصحاب السعادة السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي، إلى جانب حشد كبير من العاملين في قطاع التربية والتعليم.
من جهته، أكد سعادة الدكتور عبد العزيز محمد الحر مدير المعهد الدبلوماسي في وزارة الخارجية أن دولة قطر تنشط في مجال الدبلوماسية العامة عبر مجموعة من المشاريع الثقافية كالمؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا ومتاحف قطر، واستضافة المؤتمرات واللقاءات والندوات في الموضوعات والقضايا الدولية المختلفة، ايمانا بأهمية الدبلوماسية العامة في رسم الصورة الحضارية للدولة، إلى جانب الخطوط الجوية القطرية التي ساهمت في بخدماتها المميزة في التعريف بدولة قطر لدى شرائح كبيرة من المسافرين وتحول مطار حمد الدولي لمحطة ترانزيت عالمية، فضلا عن تحقق ذات الامر من خلال شبكة القنوات الإعلامية العاملة في قطر مثل الجزيرة وبي ان سبورت إضافة للمشاركة النشطة في المنظمات الدولية منوها بأن قطر تمتلك 26 أداة في سلة القوة الناعمة التي تحتوي العديد من المشاريع التي فرضت نفسها بقوة في ميدان القوة الناعمة على مستوى العالم، ابرزها الدبلوماسية الرياضية التي تحققت في النجاح الباهر لبطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022.
وأضاف أن قطر استثمرت في مجال التعليم والتعليم العالي كإحدى أهم أدوات القوة الناعمة وذلك من خلال ابتكارها للنموذج الانتقائي في التعليم الجامعي، لافتا إلى أن الدولة حققت تقدما هائلا في قطاع التعليم والتعليم العالي من خلال المدينة التعليمية التي تحتضن في رحابها كبرى الجامعات والمدارس العالمية والتي هي الان تشكل أحد أبرز الملامح الحضارية التي تعرف بها دولة قطر على مستوى العالم، موضحا أن القوة الناعمة تحقق ثلاثة اهداف أساسية تكمن في التموضع والجاذبية والحماية، وهو ما تحققه المدينة التعليمية من خلال تحقيقها لشهرة عالمية واستقطابها للكوادر الطلابية والتدريسية من جميع أنحاء العالم، وتخريجها لكوادر مسلحة بالعلم والمعرفة تتولى مراكز قيادية في دولها.
وفي اطار حديثه عن الدبلوماسية القطرية، أشار سعادته إلى أن دولة قطر لعبت دورا رئيسيا في موازين القوى الإقليمية من خلال برزوها كمركز ثقل سياسي واقتصادي في الشرق الأوسط وتبنيها سياسة خارجية مستقلة تحمي مصالحها وتضمن استقلاليتها وتخدم مواطنيها، لافتا إلى نجاح الدوحة كوسيط في العديد من النزاعات الدولية وتفوقها في مجال صناعة السلام، واستضافتها لفعاليات دولية كبيرة وتربعها في صدارة دول العالم في مجال تصدير الغاز المسال، إلى جانب تحقيقها لمستويات تنموية عالية، كل ذلك يمثل إنجازات غير مسبوقة على مستوى المنطقة.
وأكد أن حماية هذه المكتسبات وتعظيمها بحاجة إلى سياسة خارجية نشطة في بناء العلاقات وتطويرها وصيانتها، وحية في كونها واعية للمتغيرات الإقليمية والدولية، وقادرة على التعامل معها بحكمة وذكاء، موضحا مرتكزات الدبلوماسية القطرية التي تستند الى مجموعة من المبادئ والمنطلقات الكبرى التي حددها الدستور القطري ورؤية قطر 2030 والممارسة السياسية والمصالح الاستراتيجية مثل احترام القانون الدولي والعهود والمواثيق الدولية والدفاع عن الحريات العامة والخاصة وحقوق الانسان وتوطيد السلم والامن الدوليين عن طريق تسوية المنازعات الدولي بالطرق السلمية ودعم حق الشعوب في تقرير مصيرها.
من جانبه، أشار المهندس درويش أحمد الشيباني الرئيس التنفيذي لمركز كتارا للدبلوماسية إلى الجهود التي يقودها المركز في التعريف بالدبلوماسية العامة وذلك من خلال اطلاقها للخطة التدريبية للدبلوماسية العامة القطرية - يناير 2023، التي تتضمن سلسلة من المحاضرات التثقيفية والدورات التدريبية، بالتزامن مع اطلاقه لحملة إعلامية توعوية بالتعاون مع القنوات الفضائية المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي تشتمل على مجموعة من اللقاءات التلفزيونية مع نخبة من أصحاب السعادة الوزراء والسفراء والدبلوماسيين والأكاديميين، وذلك استقطاب كوادر وطنية متميزة وتأهيلها وتعزيز مهاراتها في قواعد الدبلوماسية العامة وفنون التواصل والتفاوض، لافتا إلى أهمية هذه الدورات والمحاضرات التي يقيمها مركز كتارا للدبلوماسية العامة سواء في كتارا أو الوزارات والمؤسسات الرسمية في الدولة، في بناء هرم معرفي في مجال الدبلوماسية العامة معزز بالمهارات النظرية والعملية، والتي تمكنه من المساهمة في بناء الجسور مع شعوب العالم وخدمة دولة قطر بشكل فعال في مختلف المحافل، ونقل صورتها الحضارية بشرف وأمانة واقتدار.