تدشين خدمة المسار السريع لكافة الفئات العمرية.. د. صدرية الكوهجي:

الرعاية الصحية توفر خدماتها لذوي الاحتياجات الخاصة في بيئة ملائمة

لوسيل

الدوحة - لوسيل

كشفت الدكتورة صدرية الكوهجي، مساعد المدير الطبي لخدمات الأطفال والمراهقين بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية والقائد الوطني لإستراتيجيات الأطفال والمراهقين الأصحاء أنَّ ميلادَ طفلِ ذي الاحتياجات الخاصّة يؤدّي إلى استجاباتٍ انفعاليَّةٍ مُتبايِنةٍ لدى الزَّوجينِ والأبناء، وتتأثَّرُ طبيعَةُ استِجابةِ الأبوينِ بِعوامِلَ عديدةٍ، منها نوعُ الإعاقَةِ، ودَرَجتُها، وثقافةُ الأبوينِ، ومُستوى تعليمِهم، والفِئةُ العُمريَّةُ، والحالةُ الماديَّةُ، والنَّظرة الاجتِماعيَّةُ وغيرُ ذلكَ. وتَتَنوَّعُ استجاباتُ أُسرِ الأطفالِ ذوي الإعاقةِ بينَ الصَّدمةِ والإدراكِ والتقبُّلِ والانسِحابِ الانفِعاليّ، وتَكونُ الأسرةُ حينها تحتَ تأثيرِ سِلسِلةٍ من الضّغوطِ والتَخبُّطِ، الأمرُ الذي يَستَدعي تدخُّلَ فردٍ من خارجِ الأسرةِ يُرشِدُهم إلى الطُّرُق السَّليمةِ للتَّعاطي مع الحَدَث العائلي الجَديد، ويُوضِّحُ لهم احتياجاتِ المَرحلةِ وآلياتِ استثمارِها للتّعايشِ معَ المولودِ ودمجِهِ في صفِّ الأسرة.

وأوضحت: يترتّب على حالات ذوي الاحتياجات الخاصّة وجودِ خللٍ وظيفيٍّ أو قُصورٍ عقليٍّ يترتّبُ عليهِ آثارٌ صحيَّةٌ تمنَعُ الشخص من مُمارسَةِ نشاطاتِهِ الجَسَديَّةِ أو الفِكريَّةِ بصورةٍ وتَحولُ بينَهُ وبينَ أدائِهِ التَعليميِّ وقُدرَتِهِ على أداءِ الأعمالِ التي يؤديها الأشخاصُ العاديُّونَ بِنفسِ الدَّرَجة، والأشخاص الذين ينتمون إلى هذه الفئة يحتاجون إلى باقة خاصة من التدخلات السلوكية والوظائفية للقدرة على التعامل مع البيئة من حولهم، بسبب تشخيصهم بنوع من الحالات التي تحد من قدرتهم على التأقلم مع الأمور ومع الأشخاص من حولهم .

ومضت قائلة: ولا يستطيع بعض هؤلاء الأطفال التعلّم في المدارس العادية، وتشمل حالات ذوي الاحتياجات الخاصة على إعاقات منها السمعية أو البصرية، وتأخر النمو العقلي الذي قد يسبب بطء التعلّم، والاضطرابات السلوكية، والاضطرابات النفسيّة، والاضطرابات اللغويّة والاضطرابات النمائية وغيرها من الاعتلالات يمتاز الكثير منهم بصفاتٍ ومواهب جعلتهم يتفوقون على الآخرين، لذلك لا بدّ من المجتمع أن يحتضن هذه الفئة ويقدِّم لها كل ما تحتاج إليه وبالإضافة الى استغلال المواهب التي يتمتعون بها .

وتحتفل منظمة الأمم المتحدة بالتعاون مع العديد من الهيئات الصحية والحكومية من مختلف دول العالم في يوم الثالث من ديسمبر من كل عام باليوم العالمي للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد بدأت الأمم المتحدة بالاحتفال بهذا اليوم منذ عام 1992 تحت شعار يوم للجميع ويهدف هذا الشعار إلى زيادة الوعي بأن الإعاقة هي جزء من حالات الإنسان. حيث تعتبر الأمم المتحدة أن جميع الأشخاص من مختلف دول العالم قد عانوا خلال مراحل حياتهم من إعاقة سواء كانت الإعاقة دائمة أو مؤقتة.

اختلاف درجات الإعاقة

وقالت الدكتورة صدرية الكوهجي: على الرغم من أن جميع الأشخاص الذين يعانون من أي شكل من أشكال الإعاقة هم في الواقع يعانون من الحرمان من العيش بحياة طبيعية إلا أن درجة الحرمان التي يعاني منها كل شخص تختلف عن الآخر اعتمادًا على الرعاية الطبية والمجتمعية والحكومية التي يحصل عليها كل فرد، ولهذا كان السبب الأساسي وراء هذا اليوم هو التقليل من معاناة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى عدد من الأهداف، من بينها العمل على تعريف المجتمع بالمشكلات التي يعاني منها الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والعمل على توفير الحلول لهذه المشكلات، أو المساهمة في الفهم الحقيقي والعميق لمشكلات ذوي الاحتياجات الخاصة، والعمل على إيجاد الحلول لكي يضمنوا التمتع بكافة الحقوق التي يكفلها لهم القانون .

وأكدت الدكتورة صدرية الكوهجي: تشير التقديرات العالمية أن هناك 200 مليون طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة ويمكن أن يصبح الأطفال الذين يعانون من واحد أو أكثر من أشكال العجز الجسدي أو العقلي أو الفكري أو الحسي من ذوي الاحتياجات الخاصّة إذا أدت عوائق سلوكية وبيئية إلى حرمانهم من حقوقهم في التشريعات والسياسات. والمواقف التي لا تعترف بالأهلية القانونية لأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة تعدّ من العوامل التي تؤدي إلى تفاقم التمييز ضدهم واستبعادهم من المجتمع وتزيد من تعرضهم للعنف والاستغلال والإيذاء. واستناداً إلى النموذج الاجتماعي للإعاقة، فمن المهم لنظم حماية الطفل أن تعزز المشاركة الفعالة والتنمية والاندماج بالنسبة لهذه الفئة من الأطفال، والقائمين على رعايتهم، فضلاً عن معالجة المواقف والمفاهيم الاجتماعية، ونتيجة لذلك، يتم تناول الإعاقة ضمن سياق نهج شامل لأنظمة حماية الطفل، مما يتيح تحقيق فهم للتفاعل المستمر بين احتياجات الحماية الأخرى، بدلاً من تناول الإعاقة بشكل منفصل .

وأشارت الدكتورة صدرية الكوهجي: إن إحدى أهم مبادرات المؤسسة هي توفير الخدمات الصحيّة في بيئة ملائمة لذوي الاحتياجات الخاصة، حيث إنه تم العمل على توفير بيئات صديقة للحواس في غرف انتظار العيادات الخارجية والعيادات التخصصية عيادات الأسنان الخاصة بمؤسسة الرعاية الصحيّة الأولية، يتم من خلالها توفير المعدّات والألعاب اللازمة للأطفال والمراهقين من ذوي الاحتياجات الخاصة، ليتم توفير الخدمات في أمثل بيئة لهم .

خدمة المسار السريع

واستطردت الدكتورة صدرية إلى أنه تم تدشين خدمة المسار السريع لكافة الفئات العمرية من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يتم من خلال هذه الخدمة توفير الدعم اللازم بالتعاون مع فريق خدمة العملاء (حيّاك) والطاقم الطبّي لتسهيل وتسريع الحصول على الاستشارة الطبية والخدمات العلاجية في المراكز الصحية. لقد تم اعتماد سياسة خاصة بأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة للعمل بها في جميع المراكز الصحية.

اضطراب طيف التوحد

ونوهت د. صدرية إلى أن أهم خدمات مؤسسة الرعاية الصحيّة الأولية هي خدمة الفحص المبكّر لاضطراب طيف التوحد في كل من الثامن عشر (18) والثلاثين (30) شهراً من عمر الطفل، حيث توفَّر هذه الخدمة جزءاً من خدمات الطفل السليم، ويتم عمل فحص التوحد خلال زيارة عيادات الطفل السليم وفقاً للجدول الوطني لفحص الطفل السليم، سعياً إلى الكشف المبكّر عن الاضطراب والعمل بالإحالات اللازمة للرعاية المختصة، وتوفير الدعم اللازم بناء على التشخيص القائم به، وأيضا لضمان جودة الخدمات المقدمة لهذه الفئة تم تدريب الكادر الطبي والإداري على ورش عديدة عن طريق خبراء محليين ودوليين من خلال دورات تدريبية مختلفة.

تدريب أولياء الأمور

وأعلنت الدكتورة صدرية أنه تم الاتفاق على طرح برنامج (الإيرلي بيرد) افتراضياً، وهو عبارة عن برنامج تدريبي لأولياء أمور الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد، لمدة 3 أشهر في 12 جلسة تدريبية، يعمل البرنامج على تحسين وتطوير علاقة الأبوين وتسهيل طرق التواصل بينهم وبين أطفالهم المشخصين بالتوحد خاصة في البيئة المنزلية، من خلال توفير الإستراتيجيّات اللازمة لتحسين عملية التواصل والفهم بين الأبوين وأطفالهم. لقد تم البدء بالبرنامج منذ 2018 وتم من خلاله تدريب العديد من الأسر الذين لديهم أطفال مشخصون باضطراب طيف التوحد ما دون السابعة. أيضا توجد باقة من الخدمات المستقبلية لهذه الفئة في مرحلة التخطيط والإعداد لتوفير المزيد من الخدمات المجتمعية مبنية على الأدلة العلمية لهذه الفئة.

خلصت صدرية الكوهجي للقول: يتم أيضاً الاحتفال باليوم العالمي للتوحد سنوياً في شهر أبريل، حيث تقدّم مؤسسة الرعاية الأوليّة فعاليات وأنشطة تهدف إلى نشر وتعزيز الوعي حول التوحّد، يشارك الطاقم الطبّي في هذه الفعاليات في المراكز الصحيّة وفي الأماكن العامّة لتشمل أكبر قدر من المشاركين من العامّة، تندرج تحت هذه الفعاليات تقديم محاضرات توعوية حول التوحّد، ونشر ملصقات تعريفية ورسائل توعوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الأنشطة المعززة للوعي حول اضطراب طيف التوحّد .