أعلنت غرفة التجارة الدولية قطر عن إنجاز تشريعي هام يتمثل في الانتهاء من إعداد أول مسودة قانون قطري متوافق مع قانون الأونسيترال النموذجي بشأن السجلات الإلكترونية القابلة للتحويل (MLETR)، مما يعني انتقال دولة قطر من المرحلة الثانية إلى المرحلة السادسة على مؤشر اعتماد قانون MLETR العالمي، مما يضعها في طليعة الدول في تطوير التجارة الرقمية في المنطقة.
وبهذه المناسبة، قال سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، رئيس غرفة قطر وغرفة التجارة الدولية قطر أن هذا الإنجاز يعكس التزام قطر بتبني الابتكار وترسيخ مكانتها كدولة رائدة عالميًا في مجال التجارة الرقمية. ونوه بأنه من خلال تطبيق نظام MLETR، فإننا لا نعزز تنافسية الشركات القطرية فحسب، بل نهيئ أيضًا بيئة قانونية تتسم بالوضوح والكفاءة والثقة في منظومتنا التجارية.
ويعتبر قانون المعاملات الإلكترونية القابلة للتحويل (MLETR)، الذي وضعته لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال)، إطارًا قانونيًا دوليًا رائدًا يُمكّن من الاستخدام القانوني للسجلات الإلكترونية القابلة للتحويل - وهي بدائل رقمية لوثائق التجارة الورقية، وهي أساسية في التجارة المحلية والعابرة للحدود. وتشمل هذه الوثائق سندات الشحن، والسندات الإذنية، وإيصالات المستودعات، والشيكات، وجميعها تُسهّل تمويل البضائع وشحنها وامتلاكها في معاملات التجارة الدولية.
وأضافت غرفة التجارة الدولية قطر في بيان صدر يوم الاحد الموافق 6 يوليو أنه في ظل الأنظمة القانونية التقليدية، يُشترط قانونًا أو عُرفًا أن تكون العديد من هذه الوثائق في شكل ورقي لإثبات حيازتها أو صحتها أو قابليتها للتداول. ونوهت بأن قانون MLETR يحل هذه المشكلة بتوفير مجموعة من القواعد المحايدة تكنولوجيًا، والتي تسمح بإصدار هذه الوثائق ونقلها بصيغة رقمية بحتة، مع الحفاظ على تكافؤها الوظيفي مع النسخ الورقية.
وقالت أن القانون عدد من المتطلبات القانونية الأساسية في السجلات الالكترونية لضمان التفرد والتحكيم والسلامة والموثوقية، بحيث توجد نسخة رسمية واحدة فقط من السجل الإلكتروني في أي وقت، تمامًا كما هو الحال مع الوثيقة الورقية الأصلية، مع القدرة على التحقق من هوية صاحب الحقوق الحصرية على الوثيقة، وضمان بقاء محتوى الوثيقة دون تغيير ما لم يُصرَّح به، وأن تكون الآليات والأنظمة المستخدمة لإدارة الوثائق جديرة بالثقة وقابلة للتحقق.
وأضافت بأن هذه الأحكام تزيل الغموض القانوني المحيط بوثائق التجارة الإلكترونية، وتُمكّن من الاعتراف بها في المحاكم والمعاملات التجارية حول العالم. ومن خلال مواءمة تشريعاتها الوطنية مع قانون MLETR، تُرسي قطر أساسًا قانونيًا متينًا للتجارة الإلكترونية، مما يُخفّض التكاليف، ويُسرّع الإجراءات، ويُحسّن الشفافية والامتثال في جميع أنحاء سلاسل التوريد.
ويضمن مشروع القانون الجديد أن تتمتع السجلات الإلكترونية القابلة للتحويل بنفس الأثر القانوني والصلاحية وقابلية التنفيذ التي تتمتع بها نظيراتها الورقية التقليدية، مما يُتيح فوائد استراتيجية للاقتصاد القطري وبيئة الأعمال ومنها تبسيط الإجراءات اللوجستية والجمركية التجارية وتقليل مخاطر الاحتيال والتلاعب بالوثائق وزيادة التوافق مع منصات التجارة الرقمية العالمية، بالإضافة إلى تحسين الوصول إلى خدمات التمويل التجاري والخدمات المصرفية الإلكترونية وتحسين الاستدامة البيئية من خلال تقليل استخدام الورق.
ويعد هذا الإنجاز التشريعي ثمرة جهد وطني مشترك قاده فريق عمل قطر المعنية بالمعايير الرقمية للتجارة الإلكترونية، وهي مبادرة شاملة بقيادة غرفة التجارة الدولية قطر من خلال لجنة تيسير الجمارك والتجارة التابعة لها. يجمع فريق العمل خبراء وصناع قرار من مؤسسات مالية وقانونيين وقادة من القطاع الخاص. وقد وُضعت مسودة التشريع بمساعدة فنية من لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال) ومبادرة غرفة التجارة الدولية للمعايير الرقمية (DSI)، مما يضمن مواءمة دولية أفضل.
وخلال الفترة المقبلة، سيُعرض مشروع القانون رسميًا على الجهات المختصة للمراجعة والموافقة حسب القنوات الرسمية لإصداره.
وتدعم هذه المبادرة التشريعية الطموحات الأوسع لدولة قطر في أن تصبح مركزًا إقليميًا رائدًا في مجال التجارة الرقمية والابتكار وتحديث الأطر التنظيمية، مما يعزز مكانتها القيادية في تطوير البنية التحتية للتجارة العالمية.