حذر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أمس المتظاهرين ضد ترشحه لولاية خامسة من الفتنة و الفوضى وذلك في رسالة نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية عشية تظاهرة جديدة رافضة لبقائه في الحكم. وجاء في رسالة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة شاهدنا منذ أيام خروج عدد من مواطنينا ومواطناتنا في مختلف ربوع الوطن للتعبير عن آرائهم بطرق سلمية ، مضيفا لكن هذا لا يعفينا من الدعوة إلى الحذر والحيطة من اختراق هذا التعبير السلمي من طرف أية فئة غادرة داخلية أو أجنبية قد تؤدي إلى إثارة الفتنة وإشاعة الفوضى وما ينجر عنها من أزمات وويلات .
وقالت صحيفة لوموند الفرنسية إن الجزائريين يتُوقون إلى ثالث جمعة يُنتظر أن تشهد مسيرات شعبيةً ضخمة، لاسيما وأنها تصادف اليوم العالمي للمرأة. ولاحظت الصحيفة أن كلمة نائب وزير الدفاع وقائد الأركان أحمد قايد صالح الأخيرة أمام طلبة مدرسة الضباط في شرشال خلت من لهجة العنف التي تعوّد استعمالها. وسجلت الصحيفة أن سلطة بوتفليقة تتآكل، ودائرة المناهضين للعهدة الخامسة تتوسّع، مبرزة في هذا الإطار الموقف الذي عبّر عنه الأطباء والمحامون.
وأضافت أنه في وقت لم يعلن فيه بعد موعد لعودة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي أدخل المستشفى في سويسرا قبل أكثر من عشرة أيام لإجراء فحوص طبية دورية حسب الرواية الرسمية، بارك المجلس الوطني لعمادة الأطباء الجزائريين ما أسماها المسيرات السلمية ، ودعا إلى احترام القواعد الوطنية والعالمية للأخلاقيات الطبية الواجبة في تحرير الشهادات الطبية للمرشحين لرئاسة الجمهورية ، في إشارة إلى اعتراضه على منح شهادة اللياقة الصحية لمن لا يستحقها.
ونبّه المجلس إلى أن من يصدرون شهادات الصحة المتعلقة بمترشحي الرئاسة الجزائرية يجب أن يكونوا مسجلين على قائمة هيئة الأطباء الجزائريين. ومن ناحية أخرى، أوردت لوموند بعض ما جاء في رسالة مفتوحة وجهتها هيئة المحامين بمدينة تيزي وزو (100 كلم شرق العاصمة) إلى المجلس الدستوري، طالبت فيها أعضاء المجلس بالقيام بواجباتهم عوض الوقوف كهيئة تتفرج على الخروق العديدة للدستور المرتكبة من قبل السلطة الحاكمة ببلادنا ، وأكدت الهيئة رفضها منح بوتفليقة عهدة خامسة.
وأكد بيان صادر عن اتحاد المحامين الجزائريين أمس الأول أن المجلس الدستوري مطالب بالقيام بمهامه المخولة له دستوريا وتحمل مسؤولياته الدستورية، وإقرار حالة شغور منصب رئاسة الجمهورية عوض الوقوف كهيئة تتفرج على الخروق العديدة للدستور . وذكّرت الصحيفة في نهاية تقريرها بأن بوتفليقة البالغ من العمر 82 عاما تعرّض لإعاقة بسبب آثار سكتة دماغية أصيب بها عام 2013، مما منعه من التحدث إلى الجزائريين وجعل ظهوره العام نادرًا.
وكشفت صحيفة لاتريبيون دي جنيف السويسرية أن حياة الرئيس الجزائري في خطر دائم ، وفتحت الصحيفة التي نجحت في فكّ لغز هذا الوضع المعقد، باب التساؤلات بشأن الشهادة الطبية المرفقة بملف ترشيح بوتفليقة. ولم يمرّ تقرير الصحيفة الذي نشر أمس لأول بهدوء، فأخبار نزيل الطابق الثامن من مستشفى جنيف السويسري تبدو اليوم أهم من أي وقت مضى، فالجزائر تحبس أنفاسها وتترقب، بينما يغلي الشارع بمظاهرات متواصلة ترفض العهدة الخامسة. وإن كان الجزائريون يدركون الوضع الصحي لرئيسهم الغائب منذ 2013 عن المشهد العام إثر إصابته بسكتة دماغية، فإن ما كشفته الصحيفة عن معاناة بوتفليقة من وهن ومشاكل عصبية وتنفسية مثّل صدمة بالنسبة لهم، بحسب ما نشرته صحيفة لوتون السويسرية أمس.
وتقول الخبيرة في القانون الدستوري فتيحة بن عبو إن على المجلس الدستوري أخذ هذه المعلومات بعين الاعتبار، مشيرة إلى وجود تناقض بين ما أعلنه المجلس الذي تلقى في الثالث من مارس الحالي شهادة طبية تؤكد أن بوتفليقة بصحة جيدة، وبين التشخيص الطبي للمختصين السويسريين. وتساءلت بن عبو: كيف يمكن أن تُمنح شهادة طبية تفيد بأن الرئيس بصحة جيدة لشخص مريض؟ معتبرة أن هناك تلاعبا بأخلاقيات مهنة الطب، وفق ما نقلته صحيفة لوتون. وطالبت الخبيرة بفحص طبي آخر لبوتفليقة، ودعت العدالة لتتبع الطبيب الذي قدّم هذه الشهادة التي تفيد بأن الرئيس بصحة جيدة.