النفط قد يدفع دول الخليج لفك ربط عملاتها بالدولار

لوسيل

القاهرة-يوسف محمد

تشكل أسعار النفط المنخفضة تهديدا لارتباط العملات في مجلس التعاون الخليجي بالدولار، لكن من غير المرجح أن تتخلى الدول الغنية بالنفط عن سياساتها مطلقا.

هذا ما ذكره محللون في سياق تقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، والذي قالوا فيه إن دول البحرين وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات كلها ستبقي على عملاتها ثابتة أمام الدولار، في الوقت الذي تربط فيه الكويت عملتها المحلية بسلة عملات، من بينها الدولار.

لكن تتنامى الشكوك حول ما إذا كانت السياسات النقدية التي تنتهجها البلدان الخليجية ستؤتي ثمارها. فالانخفاض المستمر في أسعار قد حفز الاقتصادات الخليجية الـ6 في وقت يسهم فيه تحسن الاقتصاد الأمريكي، أكبر الاقتصادات العالمية، وآفاق رفع أسعار الفائدة، في صعود العملة الخضراء.

وللحفاظ على ارتباط عملاتها بالدولار، رفعت الدول الخليجية كافة، باستثناء قطر، أسعار الفائدة في ديسمبر الماضي، لتحذو بذلك حذو الاحتياطي الفيدرالي البنك المركزي الأمريكي ، حتى بالرغم من أن اقتصاداتها كانت بحاجة إلى عكس ذلك.

وتواجه الدول الخليجية الآن معضلة صعبة تضعها بين خيارين لا ثالث لهما: أما المحافظة على ارتباط عملاتها بالدولار أو تطبيق نظام مرن في أسعار الصرف، مما يتيح لعملاتها الهبوط أمام العملة الأمريكية.

وقال إم.أر. روغو، رئيس قسم البحوث في مركز الكويت المالي المحافظة على ارتباط العملة بالدولار مسألة مكلفة. ويتعين على البنك المركزي أن يظهر استعداده لشراء أو بيع عملته في السوق المفتوح كي يحافظ على هذا الارتباط، مما يمكن أن يتسبب في نفاد احتياطي النقد الأجنبي .

وأضاف روغو الصادرات النفطية التي تمثل ما نسبته 80% تقريبا من إيرادات الدول الخليجية، تراجعت بنسبة 70% منذ أواسط عام 2014، مما عرض ارتباط العملة للخطر، إذ تخفض الاحتياطي الأجنبي .

وتمتلك الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي حتى الآن - باستثناء البحرين وعمان - احتياطات نقدية ضخمة تساعدها على الدفاع عن ربط عملاتها بالدولار. لكن يراهن بعض المحللين على أن البلدان الخليجية، ولاسيما السعودية، ستعجز عن المحافظة على ارتباط عملاتها بالدولار لأجل غير مسمى.

ويعتقد جان راندولف، مدير قسم تحليل المخاطر السيادية بمؤسسة أي إتش إس جلوبال إنسايت أن الأداء المتناقض للاقتصاد الأمريكي ونظيره الخليجي سيزيد الضغوط على ارتباط تلك العملات بالدولار.

وأشار راندولف إلى أن الدول الخليجية تحتاج لعملات وأسعار نفط منخفضة لتعزيز اقتصاداتها المتباطئة، ولاسيما لتطوير القطاعات غير النفطية.

وذكر التقرير أن الحفاظ على ارتباط العملات الخليجية بالدولار يسهم في تحقيق الاستقرار المالي وبث الثقة في اقتصادات المنطقة وسط تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ويساعد هذا أيضا على احتواء معدلات التضخم وتسريع عجلة الاستثمارات الأجنبية.

وثمة بلدان منتجة للنفط أمثال روسيا وكازاخستان وأزربيجان ونيجيريا قد خفضت بالفعل عملاتها، مما رفع إيراداتها النفطية بسعر العملة المحلية وأسهم بدوره في تقليص عجز الحساب الجاري والموازنة في تلك الدول.