توقعات بوصول ذروة الموجة الثالثة خلال أسابيع..

الطواقم الطبية تسابق الزمن للتصدي للجائحة

لوسيل

الدوحة - لوسيل

حذرت وزارة الصحة العامة من خطورة المرحلة في محاربة الفيروس وشددت على أهمية حصول أفراد المجتمع المؤهلين على الجرعة المعززة دون أي تأخير، وأوضحت الوزارة أن الدراسات الأخيرة تظهر فعالية تأثير الجرعة المعززة في الوقاية من العدوى الشديدة ضد متحور أوميكرون الجديد، وأن الغالبية العظمى من حالات كوفيد-19 التي يتم إدخالها لوحدة العناية المركزة هي إما لأفراد غير محصنين أو لأفراد تلقوا الجرعة الثانية من التطعيم قبل أكثر من 6 أشهر.

وجاءت قرارات مجلس الوزراء الموقر الصادرة لتسطيح المنحنى وتخفيف حدة الموجة، بحيث تسهم في حماية الأرواح وتخفيف الضغوط التي ممكن أن تحدث للقطاع الصحي، فالأسبوع الماضي أقرَّ مجلس الوزراء بإلزامية استخدام أقنعة الوجه وتعليق التعليم وإقرار الدراسة عن بعد لمدة أسبوع، والذي تم تمديده بقرار للحد من حدة الموجة، ومنع التفشي السريع إلى حين تجاوز فترة الذروة، وتتطلب فعالية القيود التزام الجميع مع التحلي بالصبر، والتي فرضت لغرض محدد، فتكاتف الجميع في تطبيق الإجراءات، سيتم الحد من تفشي الفيروس، وستتم حماية كبار السن.

ويؤكد تدشين وزارة الصحة العامة مركزا جديدا لفحص كورونا من داخل المركبة حرص دولة قطر على تقديم خدمات سريعة وفعالة، لتطويق الزحام على مراكز الفحص بسبب ما تشهده الدولة من دخول الموجة الثالثة، ويعكس أيضا الاستجابة السريعة لوزارة الصحة العامة لمتطلبات المرحلة الحالية، التي تشهد فيها المراكز الصحية ضغطا شديدا، وما يعنيه تخصيص المركز الجديد في لوسيل من توسيع قدرات خدمات الفحص وتسهيل آلية الوصول إليه في ظل الإقبال الكبير على إجراء مسحات PCR، خاصة مع انتشار المتحور أوميكرون .

تخفيف العبء

ويستهدف بدء تشغيل المركز الجديد تخفيف العبء عن المراكز الصحية التابعة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، التي تقوم يوميا بإجراء ما يقرب من 17 ألف مسحة، إذ يؤمن مركز لوسيل 5 آلاف فحص يوميا، ويستقبل المراجعين من الثامنة صباحا حتى العاشرة مساء إلا أنه يتوقف عن استقبال المراجعين في الساعة التاسعة مساء ليتسنى الانتهاء من المراجعين الموجودين بالفعل داخل المركز.

ويستقبل المركز المراجعين أيام الإجازة الأسبوعية أيضا في يومي الجمعة والسبت، حيث توجد 4 فئات يتم استقبالها في مركز لوسيل، وهم، الأشخاص الراغبون في السفر، والأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض مرضية، والمخالطون للأعمار فوق 50 عاما أو الذين يعانون أمراضا مزمنة، وكذلك لدواعي العمليات الجراحية. كما يوفر المركز الجديد، المؤلف من 10 مسارات، فحوصات تفاعل البوليميراز المتسلسل بي سي آر وليس اختبار المستضدات السريع، حيث لا تتعدى الفترة الزمنية لإجراء الفحص في المركز الجديد 15 دقيقة، منذ التسجيل وحتى إجراء المسحة والخروج من موقع إجرائها.

تحديثات الصحة

وتهدف التحديثات التي أقرتها وزارة الصحة العامة على سياسة الفحص الخاص بالكشف عن فيروس كورونا الاسبوع الماضي، إلى تخفيف الضغط على المراكز الصحية، حيث تعاني غالبية مرافق الوزارة من ضغوط متزايدة على فحوصات الـ (PCR) نتيجة تفشي السلالة الجديدة، بالتزامن مع عودة الكثيرين من السفر، فسمحت وزارة الصحة العامة بإصدار تعديلات لسياسات الفحص، أهمها السماح باستخدام فحص المستضدات السريع كبديل لـلـ (PCR)، كما سيتاح استخدامه للعائدين من السفر، ويمكن استخدامه للكشف عن المخالطين للتأكد من عدم إصابتهم، وستسهم السياسة الجديدة المطبقة حاليا في تقليل الضغط على عملية الفحص، وستسهل أيضا للمواطنين والمقيمين الحصول على الفحص بالوقت المناسب، فضلا على افتتاح فحص من خلال السيارة والذي يتضمن 10 مسارات، بما يعني استيعاب آلاف الأشخاص، والفحص بالسيارة فقط لفحص الـ(PCR)، حيث إن فحص المستضدات سيكون متوفرا في الرعاية الصحية وسيستمر توافره في المرافق الصحية الخاصة.

وقد تم أعطاء أكثر من 300 ألف جرعة معززة من اللقاح المضاد لفيروس كورونا كوفيد - 19 ، وفقا لما أعلنه الدكتور عبداللطيف الخال رئيس المجموعة الإستراتيجية الوطنية للتصدي لفيروس كوفيد - 19 ورئيس قسم الأمراض المعدية بمؤسسة حمد الطبية، مؤخرا، مؤكدا أنَّ الأعداد ستشهد زيادة مع افتتاح مراكز متعددة للحصول على التطعيمات، ومحذرا في الوقت ذاته من الموجة الحالية لتفشي فيروس كورونا، مؤكدا أن الموجة لم تبلغ ذروتها حتى الآن، وقال: نتوقع أن هذه الموجة تستمر لعدة أسابيع محدودة، وما زلنا في صعود ولم نصل إلى ذروة الموجة حتى الآن ومن المتوقع أن تكون الذروة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وسوف تؤدي إلى إصابات بأعداد كبيرة مثلنا مثل بقية دول المنطقة ودول العالم. ناصحا أفراد المجتمع بعدم السفر إلى حين تخطي المرحلة الحالية، حيث إنَّه قد لا يلقى الشخص الرعاية الطبية الكاملة في البلد المتوجه له.

ارتفاع حاد

ومع انتشار متحور أوميكرون في قطر أصبح الارتفاع حادا، والزيادة بالرغم من أنَّ المدارس والجامعات كانت في إجازة منتصف الفصل، إلا أنه من المتوقع أن الموجة تستمر خلال عدة أسابيع محدودة، وما زالت الدولة تشهد صعودا في الأعداد، وللآن لم يتم بلوغ ذروة الموجة، وفي هذا الصدد توقع الدكتور عبداللطيف الخال أن نشهد ذروة الموجة خلال الأسابيع المقبلة، محذرا ألا يصل الوباء إلى كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، لتخطي الموجة، مشيرا إلى أنَّ متحور أوميكرون شديد العدوى أكثر من متحور دلتا بست مرات، ويتوجب على المجتمع الحرص والحذر لتجنب العدوى، إلى جانب الحصول على الجرعة المعززة، حيث تم إعطاء أكثر من 300 ألف جرعة، متطلعا أن يتضاعف عدد الأشخاص، من خلال افتتاح مراكز جديدة للتطعيم، مطمئنا الجمهور أنه بالرغم من زيادة الأعداد إلا أنَّ معظم الإصابات أعراضها من طفيفة إلى متوسطة وهذا بسبب المناعة المرتفعة الناتجة عن التطعيمات، كما أنَّ الفيروس نفسه يصيب الجهاز العلوي من الجهاز التنفسي، ولا يعني التهاون في الإجراءات الاحترازية، فالبعض قد يصل إلى الرئتين مسببا التهابا شديدا في الرئتين، مشددا على أهمية التغذية السليمة، والإكثار من السوائل منعا للجفاف، والحركة خلال العزل وعدم الاستسلام وهذه نصيحة لمن يعانون من أعراض طفيفة ومتوسطة .

ويتحتم علينا خلال الفترة الحالية استخدام أقنعة الوجه الواقية، وفعالية الأقنعة تتم عند استخدامها الاستخدام الصحيح بتغطية الفم والأنف، وليست جميع أقنعة الوجه الواقية بذات الفعالية، فأقنعة الوجه الواقية الطبية فعالة أكثر من غيرها ذات الأقل من 3 طبقات، ناصحا باستخدام أقنعة الـN95 لكبار السن أو من لديهم أمراض مزمنة أو يأخذون أدوية مثبطة للمناعة، لفعاليتها في عدم التقاط الفيروس.

الطواقم الطبية

تسابق الطواقم الطبية بالدولة الزمن للتصدي للجائحة في ظل ارتفاع أعداد الإصابات اليومية بشكل كبير في الفترة الأخيرة، ولا يدخر الأطباء وطواقم التمريض وجميع العاملين في القطاع الصحي جهدا لمواجهة الوباء واحتواء تداعياته، ويصلون الليل بالنهار ما بين إجراء مسحات لفحص من لديهم أعراض والمشتبه فيهم والمخالطين، ومواصلة البرنامج الوطني للتطعيم وتسريع وتيرة إعطاء اللقاحات، فضلا عن تقديم الرعاية الطبية اللازمة للمصابين، وغيرهم من المرضى في جميع التخصصات بمختلف المرافق الصحية، واقفين في الخطوط الأمامية بتفان وإخلاص، وغير مبالين باحتمالات تعرضهم للإصابة بالفيروس، فمن هنا وجب علينا جميعا الإشادة بجهودهم والثناء عليهم تقديرا لهذه الجهود الجبارة كخط الدفاع الأول عن صحة المجتمع.

جهود التعليم

ولابد من الإشارة ايضا إلى جهود وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في مجال مكافحة كورونا، خاصة القرار الأخير الخاص بتمديد العمل بنظام التعليم عن بعد حتى يوم السابع والعشرين من يناير الجاري، لمواجهة تزايد عدد الإصابات في الفترة الأخيرة، وهو الامر الذي سيخلق بيئة دراسية آمنة بجميع مدارس الدولة، نظرا للظروف الحالية المتعلقة بجائحة كورونا، وما تشهده البلاد من تزايد الإصابات بكورونا، وسيساهم هذا القرار في الحد من تزايد عدد الإصابات.

وزارة العمل

وأيضا، لعبت وزارة العمل دورا مهما في الحفاظ على صحة كافة العاملين بالدولة، من خلال إعلانها مؤخرا تنفيذ حملات تفتيشية على سكن العمال وأماكن العمل لمراقبة مدى التزام الشركات بتطبيق الإجراءات المتخذة لحماية العمال والتخفيف من انتشار فيروس كورونا. وقامت الوزارة بإرسال رسائل توعوية لأصحاب الشركات بشأن الإجراءات الوقائية والاحترازية، كما خصصت فرقا من المفتشين للتأكد من مدى الالتزام بالإجراءات الوقائية.

وتقوم فرق التفتيش خلال جولاتها بالتأكد من استخدام الكمامات وتوفر مطهر اليد في أماكن العمل، ومتابعة عملية الدخول والخروج المتدرج للعمال في أماكن العمل، وقصر استخدام المساحات المشتركة على عدد محدود من العمال في نفس الوقت بما يتفق مع المسافة الآمنة التي أعلنتها وزارة الصحة. كما تراقب الوزارة تخفيض الكثافة السكانية في سكن العمال بحيث لا يزيد العدد على أربعة عمال في الغرفة الواحدة، والالتزام بحظر جميع الاجتماعات الشخصية التي ليست ضرورية، وعزل العامل الذي يعاني من ارتفاع درجة الحرارة وإبلاغ وزارة الصحة عن طريق الخط الساخن.

وأكدت وزارة العمل على ضرورة توفير المعقمات والمطهرات في الأماكن التي يتواجد فيها العمال، وزيادة إجراءات التعقيم الروتيني للمناطق ذات الاتصال البشري العالي في مواقع العمل والإقامة والحافلات، وتوفير مناديل يمكن التخلص منها حتى يتمكن العمال من مسح الأسطح شائعة الاستخدام. كما دعت الوزارة الشركات للالتزام بالإجراءات التي يجب اتخاذها في مكان العمل والسكن لحماية العمال والتخفيف من انتشار فيروس كورونا.

وزارة البلدية

ولوزارة البلدية دور مهم أيضا من خلال حملات التطهير والتنظيف، حيث أجرت حملات تعقيم وتطهير الشوارع الرئيسية والمنشآت الحيوية، وقامت أقسام النظافة بحملة تعقيم وتطهير الشوارع والمطاعم والمحلات التجارية والمساجد والمداس والمرافق الترفيهية بشكل يومي، حفاظًا على صحة وسلامة الجمهور وللحد من انتشار فيروس كورونا المستجد. كما قامت إدارة شؤون الخدمات بالبلديات بحملة تعقيم وتطهير دورية لبعض المباني والمنشآت الحكومية حيث تم تعقيم وتطهير الممرات والأبواب والمكاتب الإدارية والمطابخ والحمامات إضافة إلى تعقيم وتطهير المنهولات الخارجية والأرصفة والشوارع المحيطة ومواقف السيارات وحاويات القمامة.

الوباء الأشد

والوضع في دولة قطر يعكس الوضع العالمي لفيروس كورونا كوفيد - 19 ، فوباء كورونا يعتبر إلى الآن الأشد مقارنة بالأوبئة التي مرت على البشرية منذ 100 عام ماضية، وقطر تطبق حاليا العديد من القيود والإجراءات الاحترازية على مدى السنتين الماضيتين اللتين شهدتا موجتين سابقتين، وقد أثبتت القيود والإجراءات فعاليتها بل وأنقذت العديد من الأرواح والذي ساعد هو النسبة العالية من التطعيم في قطر، والتي ناهزت الـ 85 % من الأشخاص المطعمين، الأمر الذي جعل الدولة بوضع أفضل في التعامل مع الموجة الجديدة، حيث لو لم تكن نسبة التطعيم مرتفعة لكانت المناعة المجتمعية منخفضة، وعدد الإصابات الشديدة أكبر بكثير من الذي عليه الدولة. والموجة الحالية ليست بآخر موجة، حيث مع كل موجة كان الاعتقاد أنَّ الموجة الحالية هي الأخيرة، ولكن الأيام أثبتت خطأ التوقعات، فلا يتم الآن استبعاد موجة جديدة والفيروس قد يتحور وينتشر مرة ثالثة ورابعة مسببا إصابات كثيرة، ومن ثم يجب التكاتف لمواجهة الموجه الثالثة الحالية، مع الاستعداد لأي موجات مستقبلية.

انخفاض المناعة

وأكدت الدراسات الحديثة التي نشرت بالمجلات الطبية المرموقة، أن المناعة تنخفض بعد ستة أشهر لجميع السلالات وخاصة سلالة أوميكرون، فالجرعة المنشطة تمنح دفعة للمناعة بحيث ترفعها إلى أكثر من 75 % ضد أوميكرون وضد الإصابات الخفيفة والمتوسطة وإلى أكثر من 90 % للحالات الشديدة، إلى جانب الالتزام بالقيود، والجرعة المعززة من أفضل الوسائل للحماية، فجميع الحالات التي تم إدخالها للعناية المركزة وعددها 38 حالة جميعهم لم يأخذوا الجرعة المنشطة، أو من الذين لم يحصلوا على اللقاح، وهنا لابد من التأكيد على أهمية الحصول على الجرعة المعززة، حيث ستتوفر التطعيمات عن طريق المركز التطعيمات الجديد في أم قرن، حيث ستكون طاقته الاستيعابية كبيرة مما يسهل الحصول على الجرعة المعززة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، مؤخرا أنه تم اكتشاف متحور آي اتش يو الجديد من فيروس كورونا في فرنسا، مؤكدة أن هذا المتحور لا يشكل خطرا كبيرا على المصابين. وأفادت بأن المتحور كان ضمن نطاق معرفتنا، وكان لديه الكثير من الفرص للظهور، وتم التعرف على المتحور الجديد لدى 12 شخصا في جنوب جبال الألب تقريبا في نفس الوقت الذي اكتشف فيه المتحور أوميكرون بجنوب أفريقيا العام الماضي. ومتحور أوميكرون انتقل في جميع أنحاء العالم وتسبب في مستويات قياسية من الإصابات، على عكس المتحور الفرنسي الذي أطلق عليه الباحثون اسم آي اتش يو .