كوارث الطبيعة.. مليارات تبتلعها الأرض وتجرفها المياه

لوسيل

إعداد: أمير بابكر

رغم المحاولات المستمرة من قبل الإنسان لتطويع الطبيعة ومحاصرة الكوارث، إلا أنها تظل خارج السيطرة وقادرة على بسط سلطانها مهما كانت محاولات التحكم فيها واحتوائها. فالكوارث الطبيعية تظل تتخذ مظاهر غير متوقعة وتسبب الكثير من الأضرار المادية والبشرية باعتبارها ظواهر طبيعية غير قابلة للتطويع.

تتجلى الكوارث ذات الأصل المناخي في الفيضانات المحلية والعواصف الثلجية، والحرائق الناتجة عن الجفاف ثم الأعاصير التي هي زوابع تدور فيها الرياح المحملة برطوبة عالية وبسرعة كبيرة حول منطقة هادئة تسمى عين الإعصار وتتكون بالعروض المدارية التي تتجاوز بها حرارة السطح 27 .
أما الكوارث ذات الأصل التكتوني تتمثل في الزلازل والبراكين التي تنتشر هذه الكوارث في أمريكا وأوراسيا وإفريقيا حيث تعرف هذه المناطق صفائح تكتونية وهي أجزاء صلبة وسطحية من القشرة الأرضية التي تشكل الأجزاء الفاصلة فيما بينها مناطق لانتشار الزلازل. وترتبط ظاهرة التسونامي بالزلازل التي تتكون بؤرها في عمق المحيطات والبحار إذ تحدث الهزات الأرضية تموجات تنتشر في كل الاتجاهات، تتحول إلى أمواج عاتية يزيد ارتفاعها عن 200 متر إلى 30 مترا بالشواطئ القارية.
ويمكن للبراكين أن تتحول إلى كوارث تسبب الكثير من الخسائر البشرية والمادية رغم أنها تشكل مصدر ثورة بالنسبة لدول أمريكا الوسطى نظرا لازدهار مزارع البن على التربة البركانية.
وهناك الكوارث ذات الطبيعة البيولوجية مثل انتشار الأوبئة والأمراض على نطاق واسع، مثل انتشار وباء الملاريا بالدول الإفريقية وهو مرض ينتقل إلى الإنسان عبر لسعات أنثى البعوض، يتسبب في مقتل الملايين. وكذلك مرض الإيبولا والإيدز وغيرها من الأوبئة.
وتمثل تلك الكوارث عبئا اقتصاديا نتيجة للخسائر الكبيرة التي تصيب البنى التحتية التي تفوق عشرات المليارات من الدولارات، إضافة للملايين من البشر الذين يروحون ضحايا لها إما موتا أو فقرا وتشريداً.

10 كوارث تهدد البلد.. خبير لـ لوسيل :

مليارا دولار خسائر الجزائر سنويا من الكوارث الطبيعية

الجزائر عياش سنوسي

قدّر خبير جزائري أضرار الكوارث الطبيعية التي تضرب الجزائر بنحو ملياري دولار سنويا، مرجعا السبب إلى غياب سياسة وقائية للتصدي لهذه الكوارث والمخاطر الكبرى.

كما توقع تجاوز الكلفة 400 مليار دولار في حال تعرضت لزلزال عنيف لا قدر الله - وتتعرض الجزائر بحكم موقعها الجغرافي للعديد الكوارث الطبيعية صنفتها في عشر كوارث أبرزها الزلازل والأخطار الجيولوجية والفيضانات وتقلبات الطقس وحرائق الغابات وانزلاق التربة وغيرها في الشمال، وغزو الجراد الموسمي والأخطار النووية بالجنوب.

وأحصت دراسة تقنية قامت بها عدة وزارات، بالتعاون مع الوكالة الجزائرية للأبحاث الفضائية، أن 12 ولاية (محافظة) تهددها كوارث طبيعية على غرار الزلازل والانزلاقات الأرضية والفيضانات، كما حدد 6 ولايات أخرى تهددها المخاطر الصناعية.

وقال البروفيسور عبد الكريم شلغوم، رئيس نادي المخاطر الكبرى، لـ لوسيل : أولا عدة دراسات أجريت في الميدان أكدت أن الجزائر مهددة بـ10 كوارث طبيعية من أصل 14 كارثة تهدد العالم بحسب تصنيف الأمم المتحدة، وقد لاحظنا كيف فشل البلد في التعافي سريعا من فيضانات باب الوادي عام 2001 وزلزال بومرداس عام 2003 رغم أنهما كانا متوسطي القوة، وذلك بسبب غياب سياسة وقائية تجاه هذه الكوارث والمخاطر الكبرى، كما أن الدولة لا تملك برنامجا عمرانيا ذكيا وحديثا بإمكانه مقاومة الزلازل أو خطر الفيضانات، كما أن الدولة لم تقم بمنع البناء قرب وعلى حافة الوديان حيث تم إحصاء حاليا وجود نحو 694 منطقة معنية بالفيضانات .

وأضاف: للأسف تكلفة هذه الكوارث على الخزينة العمومية كانت كبيرة جدا حيث تقدر سنويا بنحو ملياري دولار، على الأقل، وذلك بسبب الفيضانات السنوية وانزلاق التربة وصعود المياه ببعض ولايات الجنوب (وادي سوف مثلا) ما يتسبب في خسائر كبيرة على الفلاحة وصحة الإنسان أولا، لكن للأسف الجزائر لا تملك برنامجا أو رؤية إستراتيجية لمواجهة هذه المخاطر رغم استفادة خزينتها منذ سنة 2000 مما يزيد على 1200 مليار دولار من ريع البترول . وتابع: منذ سنة 2000 ونحن نناشد الجهات المختصة بضرورة توفير شروط السلامة عند البناء والتشييد، لكن للأسف لم تؤخذ نصائحنا بعين الاعتبار بدليل أن المدن الجديدة التي يتم تشييدها حاليا بسيدي عبد الله (الجزائر العاصمة) وقسنطينة ووهران وغيرها تمت في مناطق معرضة لخطر الزلزال، وفي حال تعرضت، لا قدّر الله، لزلزال كبير قد تصل فاتورة الخسائر والأضرار إلى نحو 400 مليار دولار . يذكر أن ولاية بومرداس المجاورة للجزائر العاصمة كانت تعرضت في الحادي والعشرين من مايو 2003 لزلزال بقوة 6,8 على سلم ريختر، ما أدى إلى سقوط نحو 2300 قتيل وأكثر من عشرة آلاف جريح فضلا عن أضرار قدرتها بنحو 5 مليارات دولار.

كما قدرت بخمسة مليارات دولار أيضا الأضرار الناتجة عن الزلزالين اللذين ضربا مناطق من الجزائر في أكتوبر 1994 وديسمبر 1999 وفيضانات باب الواد في أكتوبر 2001.

كما قدرت الأضرار الناتجة عن موجة الجفاف التي ضربت البلاد في التسعينيات ومطلع سنوات الألفية الثالثة بنحو 10 مليارات دولار.

يحققون منها أرباحًا طائلة رغم فداحة التكاليف

الكوارث الطبيعية.. وضع مثالي لمحترفي استغلال الأزمات

القاهرة - أحمد عبد الوهاب

رغم جسامة العواقب الاقتصادية التي تحيق بالمناطق التي تتضرر من الكوارث الطبيعية، التي تتعرض دائمًا لفقدان نسب هائلة من بنيتها التحتية.. ومن النظرة العامة لها كمواقع للاستثمار، وتحولها لمناطق غير قابلة للإصلاح الاقتصادي، بالإضافة إلى العديد من الكوارث التي تؤدي إلى فقدان نسب من القوى العاملة، مثل إعصار تسونامي الذي اجتاح جنوب شرق آسيا في عام 2004، وأدى إلى مقتل عدد كبير من الصيادين في بلدان مختلفة، مثلت إنهاكًا لسوق الصيد في بلدانهم، وصل إلى انتهاء هذا السوق في بقاع أخرى، مثل جزر المالديف على سبيل المثال، إلا أن الوضع لا يقتصر على المتضررين فحسب.

جزر المالديف جانب من هذه الكوارث، ينطوي دائمًا على منافع يتكسب منها مستغلو تلك الظروف، فالمالديف على سبيل المثال واجهت مشاكل متعددة قبل التسونامي في عزل الصيادين عن الشاطئ، وترحيلهم، وإزالة أكواخهم التي كانت منتشرة على ضفاف الجزر، وكان وجود هؤلاء الصيادين العقبة الأم أمام شركات السياحة العالمية في الجزر، الأمر الذي لم تستطع الحكومة المالديفية على الإطلاق، أن تسويه.

وكان إعصار تسونامي المخرج من تلك الأزمة، فقد أدى إلى مقتل آلاف الصيادين وإزالة أكواخهم، وسكنتهم الحكومة في مجموعة أخرى من الجزر أسمتها بـ الجزر الآمنة لعزلها عن السياق السياحي الذي أصبحت المالديف عليه في وقتنا الراهن.

وهنا أصبحت المالديف إمبراطورية سياحية تنجذب إليها شركات السياحة وتكسب مليارات الدولارات كل يوم جراء طبيعتها الخلابة.

المنطقة الخضراء كذلك، فالمثال ينطبق على ما يعرف باسم المنطقة الخضراء في العراق، التي عزلتها القوات الأمريكية في فترة الاحتلال، وحولتها لمجتمع شركاتي بامتياز، أصبح يدر على شركات الأمن والسياحة والأعمال الحرة الأمريكية، أموالًا طائلة، وفصل تمامًا عن واقع الحرب في البلاد، بل إن فيلمًا هوليووديًا التفت لغرابة القضية وناقش الواقع التجاري للمنطقة الخضراء أثناء فترة الاحتلال الأمريكي للعراق أتى تحت اسم المنطقة الخضراء . وأشارت العديد من التقارير الأمريكية، إلى أن المكاسب التي كانت تحققها الشركات متعددة الجنسيات من المنطقة الخضراء، كانت دافعًا مهمًا لإبقاء القوات الأمريكية في العراق لأطول وقت بغية الانتفاع من مكاسبها، رغم خسائر الأرواح، والرأي العام العالمي الذي كان يوجه أصابع الاتهام دائمًا إلى الإدارة الأمريكية بشأن بقائها في العراق فيما بعد صدام حسين، وانتهاء فترة بول بريمر.

وبالتالي.. فإن الكوارث الطبيعية إلى جانب الأضرار الجسيمة التي تلحقها بالمناطق التي تحدث بها، تنطوي على منافع لمحترفي استغلال الأزمات، وهنا فالأمر يتعلق بثروات طائلة، ورؤوس أموال لا تنتهي.

37 مليار دولار خسائر شركات إعادة التأمين العالمية في 2015

أصدرت شركة سويس ري السويسرية لإعادة التأمين في مارس 2016، تقريرا ذكرت فيه القيمة المالية التي تكبدها العالم جراء الكوارث الطبيعية في عام 2015.

وأفاد التقرير بأن الخسائر المالية للكوارث الطبيعية إضافة إلى الكوارث الأخرى التي تسبب بها الإنسان قد تراجعت في عام 2015 مقارنة بالعام السابق له 2014 . وقالت شركة سويس ري السويسرية: إن أضرار الكوارث بلغت في عام 2015 نحو 92 مليار دولار أمريكي، مقابل 113 مليار دولار سجلتها في عام 2014 . ووفقا للتقرير فقد بلغت خسائر شركات إعادة التأمين العالمية 37 مليار دولار، وهو أقل بكثير من المتوسط السنوي خلال الـ10 أعوام الماضية والبالغ 62 مليار دولار.

وبحسب التقرير فإن أكبر الخسائر المالية خلال العام الماضي نجمت عن كارثة الانفجارات التي وقعت في مستودع مواد كيماوية بميناء تيانجين شمال شرق الصين في شهر أغسطس الماضي، والتي تراوحت خسائرها بين 2.5 و3.5 مليار دولار، حيث سمع دوي الانفجارات على بعد كيلو مترات، وعادلت قوة الانفجارات ثلث قوة قنبلة هيروشيما النووية، وتسببت بهزات أرضية خفيفة.

هذا وجاءت في المرتبة الثانية العاصفة الثلجية التي ضربت الولايات المتحدة في فبراير من عام 2015 والتي تسببت بخسائر بلغت 2.1 مليار دولار.

وتابع التقرير أن 353 كارثة وقعت في العام الماضي، منها 198 كارثة طبيعية، ليسجل أعلى معدل سنوي على الإطلاق.

175 مليار دولار خسائر العالم خلال 2016

قدر تقرير لمؤسسة ميونيخ ري الألمانية الخسائر التي تسببت فيها الكوارث الطبيعية في العالم خلال العام 2016 بنحو 175 مليار دولار.

وأوضح التقرير تزايد الآثار الاقتصادية للكوارث الطبيعية حول العالم العام الماضي بمعدل الثلثين رغم تراجع عدد الوفيات من البشر جراء تلك الكوارث إلى 8700 شخص مقارنة بـ 25٫400 شخص في العام السابق عليه.

وأشار إلى كارثة زلزالين بجزيرة كيوشو اليابانية في أبريل الماضي، والتي كبدت طوكيو خسائر تقدر بحوالي 31 مليار دولار، وفيضانات الصين في يوليو من العام نفسه والتي كبدت بكين 20 مليار دولار، باعتبارها أكثر الكوارث التي تسببت في خسائر مادية.

وكشف التقرير عن أن أمريكا الشمالية عانت بدورها من أكبر عدد من الكوارث منذ عام 1980 وواجهت 160 كارثة، وتسبب إعصار ماثيو في هايتي بمقتل 550 شخصا وخسائر مادية تقدر بـ 10٫2 مليار دولار، كما واجهت كندا حربا مع حرائق الغابات بسبب الجفاف والموجة الحارة في مايو الماضي والتي خلفت خسائر قدرت بـ 4 مليارات دولار، بينما خلفت الفيضانات الصيفية في جنوب الولايات المتحدة خسائر مادية تقدر بـ 10 مليارات دولار.

وسببت سلسلة من العواصف والفيضانات في أوروبا بين شهري مايو ويونيو 2015 خصوصا في ألمانيا وفرنسا خسائر بحوالي 6 مليارات دولار.

50 مليار دولار خسائر التأمين في 2016

قالت ميونيخ ري لإعادة التأمين في تقريرها السنوي عن الكوارث الطبيعية: إن شركات التأمين دفعت نحو 50 مليار دولار في مطالبات تعويضات لأضرار الكوارث الطبيعية خلال 2016، وهو ما يصل تقريبا لمثلي المبلغ المدفوع في العام 2015 وبلغ 27 مليار دولار.

وكانت الزلازل في اليابان والفيضانات المدمرة في الصين - التي غطى التأمين اثنين بالمئة فقط من خسائرها - أعلى الكوارث الطبيعية تكلفة من حيث قيمة التأمين خلال العام 2016.

لكن العام الماضي شهد ثاني أقل معدل وفيات نتيجة الكوارث الطبيعية خلال 30 عاما.

ولم يشمل التأمين خسائر بلغت قيمتها نحو 125 مليار دولار.

وكان هذا العام الأعلى تكلفة في تعويض الضرر الناتج عن الكوارث الطبيعية بعد ثلاث سنوات من الخسائر القليلة نسبيا كما يزيد على متوسط عشرة أعوام عند 45.1 مليار دولار.

وقال عضو مجلس الإدارة بالشركة تورستن جيورك: الخسائر التي حدثت خلال عام واحد عابرة بشكل واضح ولا يمكن اعتبارها اتجاها.

النسبة المئوية المرتفعة للخسائر التي لا يشملها التأمين، خاصة في الأسواق الناشئة والدول النامية، لا تزال مبعث قلق . وتعمل شركات إعادة التأمين داعماً مالياً لشركات التأمين حيث تدفع جزءا كبيرا من مطالبات التعويضات الكبيرة عن أضرار كوارث مثل العواصف والزلازل مقابل جزء من الأقساط التأمينية.

وبلغت قيمة الخسائر الناتجة عن زلزالين في جزيرة كيوشو جنوب اليابان في أبريل 31 مليار دولار، فيما تسببت الفيضانات بالصين في شهري يونيو ويوليو في خسائر قدرها 20 مليار دولار.

وتضررت أمريكا الشمالية بمزيد من الكوارث الطبيعية عن أي عام مضى منذ 1980 حيث بلغت الخسائر الإجمالية 10.2 مليار دولار.

وكان الإعصار ماثيو أخطر كارثة طبيعية، وتركز معظم تأثيره في هايتي حيث تسبب في مقتل نحو 550 شخصا.

وساهمت ظاهرة النينو المناخية في العام 2015 في خفض تكوين أعاصير في شمال المحيط الأطلسي والتي تتسبب عادة في بعض من أضخم المطالبات في قطاع التأمين.

وعلى مستوى العالم تسببت الكوارث الطبيعية في مقتل 8700 شخص في العام 2016 وهو ما يقل بكثير عن 25 ألفا و400 شخص ماتوا بسبب كوارث طبيعية في 2015 وعن متوسط عشرة عند 60 ألفا و600 شخص.

ولم يقدم التقرير أي أرقام لمطالبات خاصة بشركة ميونيخ ري نفسها.

7 تريليونات دولار و8 ملايين قتيل خسائر الكوارث الطبيعية خلال 115 عاماً

أجرى الباحث في شؤون الكوارث والمخاطر بمعهد كارلسروه للتقنية بألمانيا، الدكتور جيمس دانييل، دراسة نشرها المعهد شملت الفترة من 1900 إلى 2015 رصد فيها حجم الكوارث الطبيعية والخسائر التي تسببت فيها سواء المادية أو البشرية.

ووضع الباحث قاعدة بيانات ضخمة تعين في وضع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية للمخاطر تساعد الجهات المعنية من حكومات ومنظمات في تعاملها مع الكوارث.

رصد الباحث أكثر من 35 ألف حدث كارثي بين زالزال وفيضان وحرائق وعواصف وغيرها، خلال تلك الفترة وآثارها الاقتصادية والاجتماعية، ومن ثم رصد حجم الخسائر.

وكشفت الدراسة أن 50% من الخسائر في الحياة كانت بسبب الفيضانات، تلتها الزلازل بنحو 26% ثم العواصف بـ 19% والانفجارات البركانية 1%. وحسب المعهد فإن عدد الوفيات الناجمة عن الكوارث الطبيعية بلغ 8 ملايين شخص خلال فترة الرصد، وقدّر الأضرار الاقتصادية الناجمة عن تلك الكوارث بنحو 7 تريليونات دولار.