أكدوا أنه يجمع التراث والهوية والقيم الوطنية..

الزوار: فعاليات درب الساعي ترسخ المعاني السامية وتؤكد قيمة التكاتف

لوسيل

الدوحة - لوسيل

أكّد عددٌ من زوّار درب الساعي أنّ الاحتفال باليوم الوطني يعتبر حافزاً لتحقيق رؤية قطر وتجديد الولاء والوفاء للقيادة الحكيمة، والعمل بجدّ ومُواصلة مسيرة الإنجازات التي وضعت قطر في مصاف الدول المُتقدمة، وقالوا في تصريحات صحفية على هامش الفعاليات المتنوعة والمنتشرة في أرجاء المكان، إن البلاد تعيش حالةً من الفرح والزهو بالإنجازات التي تحقّقت خلال الفترة الماضية، وما الفعاليات التي نشهدها في درب الساعي إلا انعكاس لتلك الإنجازات التي تعكس حاضر قطر، هذا بالإضافة إلى الفعاليات التراثيّة التي تحتفي بموروثاتنا الأصيلة، وتاريخنا المجيد، حيث يُمكن لزوّار درب الساعي خاصة من أبناء الأجيال الجديدة التعرّف على عادات الأجداد وتراثنا الوطني.

راشد المحيربي: الفعاليات تربط أهل قطر بماضيهم العريق

أكد راشد المحيربي أن فعاليات درب الساعي لها رونق خاص نظرا لأهميتها وارتباطها بالتراث القطري، وأن فعاليات اليوم الوطني تهدف إلى ربط أهل قطر بماضيهم العريق، وتبرز قيم الترابط والتواصل والتعارف بين أفراد المجتمع القطري، وإحياء الماضي الأصيل بين الجيل الحالي وترسيخ هذه المعاني والقيم والثقافة في أبناء الجيل القادم، ولفت إلى أن درب الساعي يمثل بالنسبة له نافذة مهمة يرى من خلالها أبناؤه تاريخ قطر وحياة الأولين بها، في وقت تشهد فيه قطر العديد من الإنجازات المختلفة في كافة القطاعات وهذا بفضل قيادتها الحكيمة وإصرار أبنائها على المضي قدماً نحو المزيد من التقدم.

ويقول محمد الريامي: فعاليات درب الساعي أصبحت من العلامات البارزة في احتفالاتنا باليوم الوطني، لذلك نحن نرى أن القائمين على الفعاليات حريصون أشدّ الحرص على تطويرها باستمرار ليفاجئوا الناس بفعاليات جديدة سنوياً. وعبّر الريامي، عن سعادته بفعالية رفع العلم، مؤكداً أنها من أروع لحظات حياته بالنسبة له وللشباب. ويواصل: الاحتفال باليوم الوطني يمثّل حافزاً ودافعاً لنا لمُواصلة مسيرة الإنجازات.. مؤكداً أن الكل شريك في إنجازات الوطن في كافة المجالات، من بنية تحتية ضخمة ومشروعات مهمة ما يؤكد أن قطر تسير على درب الإنجازات والعطاء المستمرّ. وقال الريامي إن الفعاليات في درب الساعي معبرة تماماً عن إرث وثقافة هذا الشعب الأصيل، فنرى الحياة البحرية وكذلك الحياة البرية. وأضاف: أتمنى أن تكون الفعاليات هذا العام محل إعجاب من قبل الزوار الذين جاؤوا من كل صوب وحدب، خاصة زوار المونديال.

وقال علي السيهاتي إن أهم ما يميز فعاليات وأنشطة درب الساعي هو التنوع والاختلاف، حيث لا يُصاب الزائر بالملل ففي كل خطوة فعالية جديدة وعروض مميزة وهذا ما يفسر الازدحام الكبير منذ افتتاح درب الساعي. وأكد أن الفعاليات المختلفة تعكس مفاهيم جميلة مرتبطة بالموروث وبالحفاظ على البيئة، فضلاً على عروض متنوعة تُقدم خصيصاً للأطفال، بحيث تعكس مهارات وسلوكيات. وأشاد السيهاتي بالفعاليات والعروض المقدمة داخل الأجنحة المشاركة موضحاً أن فعاليات درب الساعي تأتي تحقيقاً لرؤية اليوم الوطني، وذلك بتعزيز الولاء والتكاتف والوحدة والاعتزاز بالهوية الوطنية القطرية، وهو ما تجسده احتفالات كل عام. وأوضح أن درب الساعي خلال هذا العام يحتضن العديد من الفعاليات والجهات المشاركة، لتفعيل المسؤولية الاجتماعية والإيمان بهذا الدور المهم، في يوم وطني تتكاتف فيه هذه المؤسسات لتقديم ما لديها.

وقال حمد راشد: إن درب الساعي مكان يستفيد منه كافة الزوار من حيث التجربة على أرض الواقع ومُشاهدة الفعاليات بشكل مُباشر، وأكد أنه من الأماكن التي لن يملَ منها الجمهور، والسبب في ذلك أن زواره لديهم رغبة كبيرة في التعرف على التراث القطري الأصيل، لافتاً إلى أن الفعاليات المُقامة في درب الساعي لها نفع كبير للأبناء والأجيال القادمة، لإطلاعهم على حياة الآباء والأجداد عبر تقديم صورة مُقربة لتلك الحياة. وأعربَ حمد راشد عن سعادته بالإقبال الجماهيري الكبير على الفعاليات من مُختلف الأعمار، ما يؤكد أهمية هذه الفعالية لدى الجمهور. وأضافَ راشد: في موقع درب الساعي نجد فعاليات تراثية تُثقف الجمهور وتُعزز روح الولاء والانتماء في نفوسهم.

وأكد غسان اليافعي أن درب الساعي يحكي تراث وتاريخ الأجداد بطريقة مُمتعة، كما يُعرّف زواره من كافة الجنسيات على الثقافة القطرية، ويؤكد حرص القطريين على التمسك بجذورهم، مؤكداً أن الفعاليات تشهد تنوعاً لافتاً، وقالَ إن ما يُدلل على ذلك، الإقبال الكبير عليه منذ اليوم الأول، بالرغم من تعدد الفعاليات في كثير من الأماكن في قطر بالتزامن مع المونديال. ويضيف:إن درب الساعي مثّلَ فرصةً جيدةً لتعريف أبناء الجيل الجديد بحياة الأولين والسير على نهجهم من حيث القيم والمبادئ، بل ومُعايشتها.

إقبال على المقتنيات التراثية في فعالية المزاد

يتوافد زوار درب الساعي على شراء مقتنيات تراثية لها دلالات تاريخية تتعلق بالبيت القطري وذلك في المزاد الذي يقام في باحة رئيسية بدرب الساعي بالقرب من بوابة 2.

وعلى سماع صوت المنادي بالطريقة التقليدية القديمة يأتي المشترون، كما كانت الفرجان القديمة والحراج، حيث يعلن البائع عن سلعته فيعرض كل راغب في الشراء السعر المناسب له، فيأتي من يزيد على سعره ليكون البيع لأعلى سعر لهذه المقتنيات في النهاية.

وقال السيد هشام نعنوس مشرف المزاد في درب الساعي إن فكرة المزاد بدرب الساعي تذكر بالتراث القطري، حيث يتم عرض مقتنيات تراثية قديمة لها علاقة بالبيت القطري مع تقديم المزاد بطريقة الدلال القديمة وهي التي كانت موجودة في الحراج وفي الأحياء القديمة في قطر بهدف نقل هذه الأجواء القديمة إلى درب الساعي، حيث تتناسب مع الفعاليات التراثية في الدرب التي تعبر عن ثقافة قطر وتراثها من تراث البادية بما فيها من العزية والمقطر وركوب الخيل والهجن والصقور وغير ذلك، فأردنا أن يكون لنا بصمة تجاور هذه الأجواء والحمد لله نالت إقبالا جماهيريا واستحسانا من الجمهور.

وأشار إلى أن أهم المعروضات التي تقدم في المزاد هي الدلال القطرية القديمة المصنوعة من النحاس الخالص، والنحاسيات الأخرى منها مجسمات للصقور والخيل، وبعض القطع الخشبية المميزة، وبعض الخزفيات القديمة وآلات قديمة مثل الكاميرا والتليفون والراديو والتليفزيون وغيرها.

وأشار المشرف على المزاد، إلى أن الأسعار في متناول الجميع وهناك إقبال من جانب الجمهور لأن الجميع في قطر يحرص على التراث ودائما ما نجد في المجالس القطرية مثل هذه الأدوات القديمة التي يعتز بها القطريون كجزء من التراث.

وتابع السيد هشام نعنوس: إن المزاد لا يقف أمام تقديم المقتنيات التراثية فحسب بل له جانب تثقيفي حيث يعرف الزوار خاصة من الشباب كيف كانت الحياة قديماً وأهم الأدوات القديمة وطريقة استخدامها، فتُقدم معلومات بسيطة مثلاً عن القهوة العربية والأدوات المستخدمة فيها، مؤكداً في النهاية أن المزاد في درب الساعي فعالية تربط جمهور درب الساعي بالتراث القطري.

إقبال كبير على فعالية فيلم المها العربي

تشهد فعالية عرض فيلم حيوان المها العربي في درب الساعي إقبالا كبيرا من العائلات وأبنائهم لمشاهدة الفيلم والتعرف على رسالته وهدفه، حيث تتواجد أعداد كبيرة يوميا في أجواء مميزة جدا لمتابعة الفيلم الذي يروي قصة عن دورة حياة حيوان المها والذي يعد أحد علامات البيئة القطرية، وقد وفرت اللجنة المنظمة لاحتفالات اليوم الوطني الأجواء المناسبة للزوار في درب الساعي من أجل الاستمتاع بمشاهدة الفيلم بوجود شاشة عرض سينمائية كبيرة والمقاعد المريحة.

إلى جانب ذلك توجد مجموعة من حيوانات المها العربي بجوار منطقة عرض الفيلم لإتاحة الفرصة للزوار لالتقاط الصور التذكارية معها.

وقال سالم حسين آل سفران مساعد مدير إدارة المحميات الطبيعية بوزارة البيئة والتغير المناخي والمسؤول عن الفعالية إن الهدف من فيلم المها هو إبراز هذا الحيوان المهدد بالانقراض وتعريف الجماهير وزائري درب الساعي به باعتباره موروثا قطريا، وذلك في شكل قصة ما بين أم ومولودها، حيث يتناول الفيلم دورة حياة هذا الحيوان بشكل جماعي وطبيعة الأرض التي يعيش فيها وانسجامه مع باقي الحيوانات الموجودة في تلك البيئة وكيف أن الأم تساعد هذا المولود على كيفية التعايش في البيئة المحيطة به.

وأضاف آل سفران أن هذا الحيوان له رمزية مهمة في دولة قطر ويوجد كشعار للخطوط القطرية على سبيل المثال وبالتالي فهو من العلامات المميزة في قطر والتي تولي له الدولة عناية كبيرة، حيث أوجدت له الكثير من المحميات للحفاظ عليه من الانقراض.

وأشار إلى أن أول شيء قامت به الدولة للحفاظ على هذا الحيوان هو إنشاء مركز إكثار المها في عام 1979 في مزرعة الشيحانية وقد بدأ بخمسة وعشرين رأساً من المها العربي، وعام 1991 تم إنشاء المحمية الثانية وهي محمية عشيرج في شمال قطر، وعام 1997 تم إنشاء محمية المسحبية في جنوب غرب قطر والتي تقرب من الحدود القطرية السعودية وتم نقل هذا الحيوان إلى تلك المحميات من أجل أن يتكاثر بشكل طبيعي بالإضافة إلى دراسة هذه المواطن الجديدة لأن تضاريسها مختلفة وكنا نرى الفروقات ما بين الحيوانات التي تعيش في كل مكان بحسب طبيعته وهذا ساعدنا في معرفة البيئة المناسبة التي تتماشى مع هذا الحيوان.

وقال مساعد مدير إدارة المحميات الطبيعية إن هذه المحميات بها كادر بيطري خاص من الأطباء والممرضين والمساعدين يقومون بأخذ عينات لهذه الحيوانات والتأكد من صحتها إضافة إلى أنها تقوم بعملية تحصين سنوي لها لمجابهة الأمراض.

وقال إن هناك برامج تقوم بها الوزارة خاصة بحيوان المها العربي ومنها برنامج البصمة الوراثية وذلك بهدف التركيز على تكاثر النوعية الجيدة من هذه الحيوانات، حيث تحدد البصمة الوراثية كل نوع بالأرقام، حيث تم أخذ عينات من عدد من المها وتحليلها بالتعاون مع وايل كورنيل للطب لتحديد سلسلة التكاثر التي سوف تتزاوج سنويا وذلك بهدف إكثار جيل يستطيع تحمل الظروف القاسية إضافة إلى المحافظة على الشكل وجمالية هذا الحيوان.

بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للتطوع

المتطوعون يحظون بعبارات الإشادة من الجمهور

لاقتَ جهودُ المُتطوعين من الشبابِ بدرب الساعي العديدَ من عبارات الإشادة من قبل الزوَّار من العائلات، حيث تجمَّل المكان منذ يومه الأوَّل بانتشار المُتطوعين من الشباب في كافةِ أرجاء المكان، حيث قدَّموا إضافةً مهمةً لهذا الحدث المجتمعي الضخم، خاصة أنَّ الفعاليات تزخرُ بالزيارات العائليَّة الكثيرة، والتي يتطلب معها العمل على تكثيف المرافق الخدميَّة. ومع اتساع المكان وكونه مقراً جديداً للحدث، فقد تألق عددٌ من الشباب التابع لمركز قطر للعمل التطوعي وتفانوا في خدمة الزوَّار، وأثبتوا جدارتهم في التصدي لتلك المهمة التي تقام بالتزامن مع عدة مناسبات، حيث الاحتفال بفعاليات اليوم الوطني واحتضان قطر لأكبر حدث رياضي عالمي، وفي الوقت نفسه الاحتفال باليوم العالمي للتطوع الذي يصادف يوم 5 ديسمبر من كل عام.

وحول الدور الذي يقدمه المتطوعون خلال فعاليات درب الساعي هذا العام، أوضحَ المنسق العام والمشرف على فريق المتطوعين محمد خليفة الكيومي أنَّ مركز قطر للعمل التطوعي قد قام بتوفير 150 متطوعاً مقسمين على فترتَين لمدة 24 يوماً، وقد تم العمل على تدريبهم على أهم مهارات التعامل مع الجمهور، إلى جانب الإسعافات الأوليَّة، وضمهم للعديد من ورش الدفاع المدني، وقد أبدوا حماسَهم منذ اليوم الأوَّل للقيام بواجبهم الوطني والمجتمعي، وأوضح أنهم يعملون خلال فترة انعقاد فعاليات درب الساعي على إرشاد الزوَّار، واستقبالهم، وتنظيم الدخول، مشيراً إلى أنَّهم منتشرون في أنحاء المكان، حتى قبل دخول الزوَّار المكان، حيث هناك من يرشدُهم لمواقف السيارات، وهناك من يعاون الأسرَ عند الدخول من البوابات، كما يقومون بإرشادِهم لأماكن الفعاليات، ويقترحون عليهم البرامج المتنوعة التي يزخر بها المكان، ويساهمون أيضاً في التنظيم الميداني للفعاليات. وقال المسؤول عن المتطوعين: إنَّهم فضلاً عن كونهم يقدمون كماً هائلاً من الخدمات لزوَّار درب الساعي إلا أنَّهم يحققون كذلك نفعاً كبيراً بحصولهم على خبرات حقيقية مبنية على الاحتكاك مع كافة فئات المجتمع. إن مركز قطر التطوعي المقر الدائم والمتكامل لاحتضان الأنشطة والأعمال التطوعية يعمل وفقاً لرؤية واستراتيجية وزارة الثقافة التي تساهم في تأسيس وتعزيز ثقافة العمل التطوعي في المجتمع، والتعريف بمجالاته وأهدافه وفوائده، إلى جانب العمل على توثيق إسهاماته في التنمية من خلال إقامة الشراكات لتشجيع العمل التطوعي بين الشباب والمبادرات التطوعية ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص ووسائط الإعلام لتحقيق فاعلية بنَّاءة تصقل القدرات والكوادر الوطنية والمؤسسيَّة للعمل التطوعي، وكذلك المُساهمة في بناء قاعدة بيانات بأفضل الممارسات المعمول بها على المستويين الإقليمي والدولي والاستفادة منها في التصميم، بما في ذلك تصنيف المتطوعين وَفقاً لقدراتهم وخبراتهم ومهاراتهم وميولهم واتجاهاتهم لتوظيف الموروث القيمي ورأس المال الاجتماعي القطري في تعزيز العمل التطوعي، إضافةً إلى الاستفادة من البحوث والدراسات ذات الصلة بالعمل التطوعي بهدف توظيف وإبراز طاقات وإمكانات الشباب، كما يشجع مركز قطر التطوعي المبادرات الإبداعية من خلال تذليل العقبات المؤسسية والتنظيمية والقانونية.