بنك قطر الوطني: ظهور موجة جديدة من (كوفيد-19) يهدد بركود عالمي مزدوج

لوسيل

الدوحة - قنا

قال التقرير الأسبوعي الصادر عن بنك قطر الوطني (QNB) إنه على مدى الأشهر القليلة الماضية، أدت سياسات التحفيز القوية والاحتواء الجزئي لوباء كورونا (كوفيد-19) في الاقتصادات المتقدمة الكبيرة إلى تحول كبير في الاتجاهات العالمية.

ونوه التقرير بأنه قد حدث في الواقع استقرار اقتصادي واسع النطاق في الربع الثالث من عام 2020، بعد ركود حاد وعميق. وعلى الرغم من أن النشاط في جميع الاقتصادات الرئيسية، ما عدا الصين، لا يزال بعيدا عن المستويات التي كان عليها قبل الوباء بل ويعتبر في منطقة الانكماش بالمقارنة مع العام السابق، إلا أن معدل التغيير قد تحسن بشكل كبير وأدى هذا الزخم الإيجابي إلى انتشار التفاؤل والأمل.

وأشار إلى أن الأوضاع في الاقتصادات المتقدمة الكبيرة أخذت منعطفا خطيرا وتتجه مجددا نحو الأسوأ. فقد بدأت موجة ثانية من حالات الإصابة بـ (كوفيد-19) في الظهور، لا سيما في منطقة اليورو والولايات المتحدة. وبعد أشهر من تراجع واستقرار عدد الإصابات الجديدة بالمرض، بدأ الوباء يتفاقم في العديد من الاقتصادات المتقدمة الكبيرة وظهرت أيضا علامات تسارع حاد في وتيرة التفشي قبل موسم الإنفلونزا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.

ولفت التقرير إلى أن العديد من الدول الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبلجيكا واليونان وإسبانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا) تتجه مجددا لاعتماد استراتيجيات أكثر صرامة للتخفيف من انتشار الوباء، بما في ذلك إعادة فرض تدابير صارمة للتباعد الاجتماعي، مثل الحجر الصحي وحظر التجول والإغلاق. والغرض من ذلك هو إبطاء وتيرة تفشي الفيروس خلال فصل الشتاء، مما يؤدي إلى تسطيح منحنى العدوى قبل أن تكتظ المستشفيات بالمرضى بسبب الزيادة الكبيرة في عدد الحالات. والهدف هو إنقاذ الأرواح وزيادة معدلات التعافي وتجنب العواقب غير المقصودة المرتبطة بإنهاك أنظمة الرعاية الصحية.

وأكد أن الموجة الثانية من تدابير التباعد الاجتماعي الصارمة ستكون لها تبعات على الاقتصادات المتقدمة الكبيرة، ومن المحتمل أن تعرقل عملية الاستقرار الاقتصادي التي بدأت في الربع الثالث من عام 2020 من خلال التسبب في ركود مزدوج أو تذبذب في النشاط.

ويتعمق التقرير الأسبوعي الصادر عن بنك QNB في ثلاث نقاط رئيسية ترتبط بالعواقب الاقتصادية لظهور موجة ثانية من الانتشار الحاد للأوبئة في منطقة اليورو والولايات المتحدة، إلى جانب استخلاص أوجه التشابه مع الموجة الأولى التي حدثت في وقت مبكر من العام الجاري.

وأشار إلى أن النقطة الأولى تتمثل في أن هناك قدر أقل من عدم اليقين بشأن الفيروس نفسه وكيفية التعامل معه. تفهم السلطات الصحية المزيد عن الفيروس وطرق انتقاله، وقد تحسنت العلاجات على جميع الأصعدة، حيث تشير بعض البيانات إلى أن معدلات دخول المصابين للمستشفيات ومعدلات الوفاة آخذة في التناقص. علاوة على ذلك، هناك المزيد من الخبرة الآن حول كيفية تنفيذ تدابير التباعد الاجتماعي وكذلك كيفية إدارة عواقبها الاقتصادية. وتم تقديم تسهيلات الدعم المالي للشركات والأسر بالفعل ويمكن تمديدها أكثر في الأشهر المقبلة في منطقة اليورو والولايات المتحدة.

أما النقطة الثانية، فأنه من المتوقع أن يكون التأثير على الإمداد أقل مما كان عليه في الموجة الأولى، لذلك ستكون الصدمة الناتجة عن الموجة الثانية أقل حدة بالنسبة للنشاط الاقتصادي، وذلك لأن تعليمات التباعد الاجتماعي أقل صرامة من ذي قبل ولأن البنية التحتية للعمل من المنزل موجودة بالفعل. وإلى حد ما، تم تكييف جزء كبير من الاقتصاد في منطقة اليورو والولايات المتحدة بالفعل للعمل في ظل الوباء ضمن الوضع الطبيعي الجديد .

وفي النقطة الثالثة، من المرجح أن تكون هناك حاجة إلى تحفيزات اقتصادية أكثر قوة أو سخاء مما كانت عليه في الإغلاق الأول، لا سيما فيما يتعلق بدعم قطاع الشركات في الاقتصادات المتقدمة الكبيرة. في الموجة الأولى، تلقت القطاعات الهشة غالبية الدعم الخاص بها في شكل قروض ميسرة وتأخير لدفعات الضرائب. بالتالي، فإن أي تمديد بسيط لهذه الخطط من شأنه أن يؤدي إلى مستويات عالية للغاية من الديون الخاصة، مما قد يتسبب في موجة من حالات الإفلاس في منطقة اليورو والولايات المتحدة. لذلك، ينبغي تصميم تدابير دعم مالي جديدة لـ الموجة الثانية .

وأضاف التقرير أنه بشكل عام، لم تتمكن العديد من الاقتصادات المتقدمة الكبيرة من تحقيق انتقال منظم من التباعد الاجتماعي الأفقي (الإغلاق الذي تفرضه الحكومة على مجموعات سكانية ومناطق بأكملها) إلى التباعد الاجتماعي الرأسي (إجراءات احتياطية طوعية وعزل الأشخاص الأكثر هشاشة والمرضى المصابين).

ونوه التقرير إلى أن سيؤدي هذا الأمر إلى إبطاء عملية التطبيع الاقتصادي، مما سينتج عنه على الأرجح ركود عالمي مزدوج. ومع ذلك، يحتمل أن يكون هذا الركود قصيرا نوعا ما، وربما يتركز في الربع الأول من عام 2021. وبعد انتهاء موسم الشتاء في النصف الشمالي للكرة الأرضية وظهور ثمار الجهود العالمية لإنتاج لقاح، من المرجح أن يشهد الاقتصاد العالمي تعافيا اقتصاديا سريعا وكاملا.