قال التحليل الأسبوعي لـ QNB إن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي استمر في التأكيد بثقة بأن هناك حاجة إلى زيادة تشديد السياسة النقدية حتى تصل إلى نطاق 3% - 3.25% باعتباره السعر المحايد الملائم للاقتصاد، بعد أن رفع أسعار الفائدة للمدى القصير بمقدرا 25 نقطة للمرة الثالثة بعد اجتماعه في الأسبوع الأخير من سبتمبر.
وأضاف أن بيان السياسة النقدية المصاحب للقرار وتصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جاي باول أشارا إلى أن البنك لا يزال متفائلاً بشكل غير عادي في تقييمه للاقتصاد، ويرى أن التوترات التجارية بين واشنطن وبكين ليس لها سوى تأثير طفيف على الاقتصاد في الوقت الحاضر.
واعتبر QNB أن إزالة العبارة القديمة التي كانت تشير إلى سياسة سعر الفائدة بأنها ميسرة كانت أحد التطورات المهمة ببيان السياسة النقدية، مع تأكيد استمرار جولات رفع الفائدة مستقبلاً على نحو بطيء لكن مطرد من خلال تحديث بنك الاحتياطي الفيدرالي لتوقعاته بشأن أسعار الفائدة وآفاق السياسة النقدية أو ما يطلق عليه الرسم البياني باستخدام النقاط.
وقال التحليل إن الثقة التي يتم بها الإفصاح عن التوقعات لا تبدو قوية بالنظر إلى ارتفاع المخاطر النزولية التي تواجه الاقتصاد الأمريكي جراء تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وأضاف أن بيان السياسة النقدية لم يتطرق للمخاطر بسبب الحرب التجارية، رغم فرض الولايات المتحدة تعريفات على واردات إضافية من الصين بقيمة 200 مليار دولار أمريكي منذ آخر اجتماع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نهاية يوليو.
وبينما يبدو الاقتصاد الأمريكي في طريقه لتحقيق نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% لأرباع متتالية قادمة، ومع بلوغ ثقة الشركات الصغيرة والمستهلكين لمستويات قياسية لم تتحقق منذ 50 عاماً أو ما يقارب ذلك، وفي ظل عدم وجود تأثير ملموس للتوترات التجارية حتى الآن، فإن خروج بنك الاحتياطي الفيدرالي عن المسار المخطط له يبدو أمراً بعيد المنال.
وقال QNB إن النهج الواثق والمنتظم لبنك الاحتياطي الفيدرالي فيما يتعلق بالسياسة النقدية تحت رئاسة باول يتجلى في القصر المتزايد لبيانات المجلس المتعلقة بالسياسة النقدية. فباستثناء قائمة توضح كيفية تصويت مختلف أعضاء المجلس، تم اختصار البيان الأخير إلى 252 كلمة فقط. ويبدو أن الاختصار يعني الكثير بالنسبة للرئيس الحالي لبنك الاحتياطي الفيدرالي.
وخلص التحليل إلى خلاصتين رئيسيتين بالنسبة للمستثمرين العالميين: أولاً، يبدو أن التباين غير المسبوق بين السياسة النقدية للولايات المتحدة الأمريكية والسياسات النقدية لبقية الاقتصادات المتقدمة الأخرى، خاصة منطقة اليورو واليابان، سيستمر. وعلى الرغم من أن البنك المركزي الأوروبي يسير باتجاه إنهاء برنامجه الخاص بشراء السندات بعد عام من الآن، لا يُرجح إجراء أي تشديد للسياسة النقدية في منطقة اليورو قبل عام 2020، على أقرب تقدير. ولا يزال تشديد السياسة النقدية أمراً مستبعداً بدرجة أكبر في اليابان، حيث إن عدم ارتفاع تضخم أسعار المستهلك يضمن التزام البنك المركزي الياباني بالكامل بزيادة التيسير الكمي.
ولذلك هناك احتمال حقيقي بأن دورة زيادة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية قد تنتهي في بداية عام 2020 قبل أن تبدأ دورات زيادة أسعار الفائدة في أوروبا واليابان. وينبغي لهذا التباين غير المسبوق في السياسات النقدية أن يُبقي قيمة الدولار الأمريكي على ارتفاع مقابل اليورو وعلى وجه الخصوص الين الياباني خلال الأشهر القادمة، مع استمرار هوامش أسعار الفائدة، خاصة ذات الآجال القصيرة، في دعم الدولار الأمريكي.
ثانياً، سيقود الرفع التدريجي المتواصل لأسعار الفائدة الأمريكية مع قوة الدولار الأمريكي إلى استمرار الشح في السيولة العالمية. ولذلك من غير المحتمل أن تشهد الأسواق الناشئة ذات المتطلبات التمويلية الخارجية، والتي كانت تعاني سلفاً من الضغط الشديد في الأشهر الأخيرة، انفراجاً يذكر في أي وقت قريب. ويبدو أنهم سيبقون تحت ضغط مستمر لرفع أسعار الفائدة الخاصة بهم رداً على ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية لمنع تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج وللدفاع عن عملاتهم. من جانبه أوضح بنك الاحتياطي الفيدرالي أن تقلبات الأسواق الناشئة لا يمكن أن تصرفه عن السعي لتحقيق أهداف سياسته الداخلية. وبشكل عام، نرى أن الشائعات حول موت الدولار الأمريكي أمر مبالغ فيه، يبدو أن الدولار الأمريكي سيبقى قوياً في المستقبل المنظور مع استمرار بنك الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة.