قال رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، أمس الأول: إن الحرب على الفساد في بعض الحالات أصعب من الحرب على الإرهاب وكلاهما وجهان لآفة واحدة تستهدف المواطن . جاءت تصريحات الشاهد أثناء افتتاحه للمؤتمر الوزاري الخامس للشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، الذي ينعقد في ضواحي العاصمة تونس تحت شعار تعزيز المساءلة للنهوض بالتنمية المستدامة في المنطقة العربية ، بحضور وزراء ورؤساء هيئات وبرلمانيين وقضاة وخبراء وناشطين في المجتمع المدني من 30 دولة ومنظمة.
وأوضح الشاهد الذي باشرت حكومته قبل أيام مهامها أن الحرب على الفساد أشد تعقيدا فالحرب على الإرهاب يكون فيها العدو واضحا بينما يتستر العدو في الحرب على الفساد داخل مجتمعاتنا . وأضاف في كلمته أن الفساد يهدف إلى هدم الثقة بين الدولة ومؤسساتها ، داعيا إلى مكافحة الفساد بجدية ومحاسبة مرتكبيه.
وتحتضن تونس أيام 5 و6 و7 سبتمبر 2016، فعاليات المؤتمر الوزاري الخامس للشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد وذلك تحت شعار تفعيل آليات المساءلة للنهوض بالتنمية المستدامة في المنطقة العربيّة . وأشار الشاهد إلى أن الحرب على الإرهاب والفساد تتطلب توفير كل الوسائل المتاحة، داعيا المواطنين إلى الانخراط في هذه الحرب. واعتبر الشاهد أن تفعيل مؤسسة المواطن الرقيب (موظف حكومي يراقب سريا أداء الإدارة) كآلية للمساءلة يبقى مهما، خاصة في ظل تشعب دور الهياكل العمومية.
وكان الشاهد أعلن في بيانه الحكومي مؤخرا، أمام نواب البرلمان اعتزامه شن حرب على الفساد الذي تَغَوَّل في أجهزة الدولة ، وفق قوله. وتقول منظمات أهلية إن الفساد قد تفاقم بتونس عقب ثورة الرابع عشر من يناير 2011 بسبب غياب الدولة وحالة الفراغ السياسي.
وتضم الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد 47 وزارة وهيئة حكومية وقضائية من 18 بلدا عربيا وعضوين مراقبين من البرازيل وماليزيا، بالإضافة إلى مجموعة غير حكومية مؤلفة من منظمات مستقلة فاعلة من المجتمع المدني والقطاع الخاص للأعمال والمجال الأكاديمي.
وتعدّ الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد الآلية الأبرز التي تختص بدعم البلدان العربية ضد الفساد بما يتفق مع الأولويات الوطنية وفق المعايير الدولية، كما تقوم الشبكة بتيسير تبادل المعلومات والخبرات، وبناء القدرات ودعم تطوير السياسات العامة، وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (PNUD) ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة (UNODC)، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE). وتؤكد دراسة أعدتها منظمة الشفافية العالمية، أن الفساد يأتي في المرتبة الأولى من قائمة أسباب الأزمات المالية، ولماذا تفشل الأمم اقتصاديا، ووضعت الدراسة اليونان وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا، على قائمة الدول الأوروبية التي تعاني عجزا كبيرا في النزاهة ومشكلات الحوكمة بها، وهي من أبرز الدول المتضررة من أزمة الديون السيادية في أوروبا، وأن العلاقة قوية بين الفساد والعجز المالي.
وحذرت الدراسة من أن الفساد في أوروبا يرجع إلى ضعف المراقبة ووجود تشريعات ضعيفة التأثير.
ويحتفل العالم 9 ديسمبر من كل عام باليوم العالمي لمكافحة الفساد، استجابة لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يقضي بتخصيص هذا اليوم لنشر الإدراك بخطورة ظاهرة الفساد وضرورة محاربتها.
وتقدر تكلفة الفساد على مستوى العالم بـ 2 تريليون دولار سنويا، ولا تقتصر خطورة الفساد على التكلفة الباهظة التي تتحملها اقتصاديات العالم، بل الأخطر أن الدولة التي تعاني من زيادة معدلات الفساد تزداد التكلفة الاستثمارية بها بنحو 20% ولذلك فإن وجود الدول في مرتبة متدنية بمؤشر مكافحة الفساد تعاني أيضا من هروب الاستثمارات منها، وأن زيادة معدل الفساد درجة واحدة، تعني انخفاض معدل النمو بنحو 1,1%.