رقابة وتفتيش على مدى التزام الشركات بقواعد مكافحة غسل الأموال

لوسيل

أحمد فضلي


سجلت الفترة القليلة الماضية عقد سلسلة من الاجتماعات الدورية بين الجهات الرقابية والمسؤولة عن القطاع المالي والمصرفي من جهة والمؤسسات المالية والمصرفية العاملة في الدولة تضمنت التأكيد على ضرورة الالتزام بافضل السياسات والمعايير المختصة في مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، الى جانب تنفيذ عدد من الزيارات الى تلك المؤسسات للتأكد من مواصلة التزامها بالمتطلبات القانونية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وللتعليمات والتوجيهات الصادرة من مصرف قطر المركزي ومن كافة الجهات ذات الصلة فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

المتابعة الميدانية

ووفقا لمتابعات لوسيل فان تلك الاجتماعات والزيارات التي تم تنفيذها والمتابعة الميدانية الدقيقة لاعمال الشركات في مختلف القطاعات وعلى وجه الخصوص الشركات العاملة في الاختصاصات المالية والمصرفية، تندرج في اطار زيادة مستوى الانظمة المختصة في الدولة لمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب والتصدي لكافة الجرائم المالية العابرة للقارات، خاصة ان دولة قطر تمكنت خلال السنوات الماضية من وضع اطر تشريعية ورقابة متميزة الهدف منها التصدي لتلك الجرائم ومواجهتها بصفة مبكرة، وقد حظيت تلك التشريعات والمعايير التي تتماشى مع اعلى الممارسات العالمية، بالاشادة والتنويه من قبل المؤسسات الدولية المتخصصة وفي مقدمتها منظمة الامم المتحدة ومن مجلس الامن الدولي وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي والمعاهد الدولية المختصة في الحوكمة، والذين يؤكدون على تميز دولة قطر في مواجهة تلك الجرائم التي من شأنها ان تربك الامن والسلام العالميين بالاضافة الى استنزاف الاقتصاد العالمي وانخفاض مستويات النمو والشفافية في التعاملات المالية والمصرفية ضمنه.

وتشير التصنيفات الصادرة عن المؤسسات الدولية المختصة في مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب الى تبوؤ دولة قطر مراتب متقدمة ومتميزة في منطقة الشرق الاوسط والخليج في مجال مكافحة هذين الآفتين، ويظهر ذلك من خلال ترتيب دولة قطر في المؤشر الصادر عن معهد بازل للحوكمة والذي يضع دولة قطر في مرتبة متقدمة في مجال مكافحة غسل الاموال، حيث يؤكد التصنيف المتقدم لدولة قطر على انها نجحت في احتلال مرتبة متقدمة حيث احتلت المرتبة الثالثة على مستوى المنطقة العربية في مؤشر عام 2018، إذ أظهر المؤشر أن قطر تلتزم بكافة المعايير الدولية الخاصة بالشبهات المالية.

اللجان والهيئات الحكومية

الى ذلك، فقد قامت دولة قطر خلال السنوات الماضية بانشاء عدد من اللجان والهيئات الحكومية المختصة التي تقوم بوضع الاطر الرقابية والتشريعية، بالاضافة الى تنفيذ عمليات الرقابة على المؤسسات، حيث يوجد قسم كامل داخل مصرف قطر المركزي بمتابعة ودراسة الممارسات والمعايير الدولية والتنظيمية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لمواكبتها بالإضافة إلى مراقبة التطورات المحلية والعالمية في هذا المجال، الى جانب التنسيق مع كافة الجهات والمنظمات فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالاضافة الى الرقابة المكتبية والميدانية المستمرة على جميع المؤسسات المالية الخاضعة لإشراف ورقابة مصرف قطر المركزي للقيام بمتابعة كل ما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع كافة المؤسسات المالية الخاضعة لرقابة وإشراف مصرف قطر المركزي، مع التأكد من التزام المؤسسات المالية الخاضعة لإشراف ورقابة مصرف قطر المركزي للمتطلبات القانونية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وللتعليمات والتوجيهات الصادرة من مصرف قطر المركزي ومن كافة الجهات ذات الصلة فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتنفيذ كافة التوجيهات والقرارات الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الصادرة من الجهات المختصة وتنفيذ كافة التوجيهات والقرارات الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الصادرة من الجهات المختصة.

كما يتم التنسيق بشكل متواصل بين مختلف الجهات الرقابية والجهات المالية من اجل تعزيز التعاون بشأن المسائل التشغيلية المرتبطة بمكافحة غسل الأموال والجرائم الأصلية وتمويل الإرهاب، حيث تم خلال الربع الاول من العام الجاري التوقيع بين وحدة المعلومات المالية مع كل من مصرف قطر المركزي وهيئة قطر للأسواق المالية وهيئة تنظيم مركز قطر للمال على الية تنسيق ببن الوحدة والجهات الرقابية على القطاع المالي في الدولة الهدف منها تعزيز التعاون بشأن المسائل التشغيلية المرتبطة بمكافحة غسل الأموال والجرائم الأصلية وتمويل الإرهاب، كما ان هذه الالية تعكس حرص هذه الجهات على تكامل الأدوار لتحقيق النتائج المرجوة، وعلى التزامها المستمر بتعزيز التعاون المشترك في مجال تبادل المعلومات لتعزيز قوة النظام المالي والتصدي لجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المرتبطة. ويضاف الى ذلك انشاء لجنة وطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تضم ممثلين عن جهات إنفاذ القانون والجهات الرقابية وغيرها من المؤسسات الحكومية في الدولة، حيث قامت تلك اللجنة بوضع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الى جانب مراقبة التطوّرات الدوليّة ذات الصلة وتنسيق برامج التدريب الوطنية، وتتعاون مع اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب.

التنسيق مع المجتمع الدولي

كما تعمل دولة قطر بالتنسيق مع المجتمع الدولي من اجل مكافحة غسل اموال والارهاب، وفي مقدمتهم مكتب مكافحة الإرهاب حيث قامت دولة قطر بتوقيع اتفاق مع مكتب مكافحة الإرهاب لدعم المبادرات الاستراتيجية للتصدي لوباء الإرهاب وتعزيز أداء ولاية المكتب، حيث ستقدم دولة قطر دعما للميزانية الأساسية للمكتب مقداره 75 مليون دولار على مدى خمس سنوات أي ما يزيد على 70% من إجمالي موارد المكتب من خارج الميزانية الاعتيادية، بالإضافة إلى الشراكات القائمة، بالاضافة الى توقيع اتفاقيات إقليمية وثنائية لمكافحة تمويل الإرهاب منها مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في عام 2017 التي تعد الأولى من نوعها في المنطقة، وتم وضعها موضع التنفيذ بما يعكس التزام دولة قطر بالعمل المشترك وتبادل الخبرات والمعلومات.

ومن جهتها، فقد اولت المؤسسات والشركات المالية والاستثمارية في دولة قطر اولوية قصوى من اجل الالتزام بالمعايير الرقابية والاشرافية الهادفة الى مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، حيث قامت تلك الشركات بوضع اعلى المعايير والاستراتيجيات لمعاضدة مجهودات الدولة في مكافحة هذه الافة، الى جانب ذلك فقد وضعت البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة معايير خاصة ومشددة من اجل التصدي لاية محاولات من شأنها ان تربك المسيرة المضيئة للقطاع المالي والمصرفي في الدولة، حيث قامت تلك المؤسسات بالالتزام بالمتطلبات التي وضعها مصرف قطر المركزي مع اضافة بعض المعايير بما لا يتعارض مع قوانين مصرف قطر المركزي، ومن بين تلك المتطلبات تعيين مسؤول مكافحة غسيل الاموال ليكون المشرف على الالتزام بكافة تعليمات مكافحة غسيل الاموال، والتعرف والابلاغ عن العمليات المشبوهه، وغيرها من التعليمات بعدم فتح حسابات او التعامل مع اي بنك ليس لديه مقر فعلي قائم في اي دولة.

معايير الرقابة والإشراف

وتعمل دولة قطر على تلافي اي قصور يتم ملاحظته او عدم التزام شركات بعينها باعلى معايير الرقابة والاشراف، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، كما تقوم بتوقيع اعلى العقوبات التنفيذية التي تكون ادارية ومالية على الشركات التي تخالف تلك المعايير او لا تلتزم بمعايير الرقابة من قبل مصرف قطر المركزي او الجهات الرقابية على القطاع المالي في الدولة، ولعل اخر تلك الامثلة، توقيع عقوبات مالية على احدى شركات وساطة تأمين تقوم بشكل رئيسي ببيع خطط الادخار الطويلة الأجل في قطر، حيث قامت هيئة تنظيم مركز قطر للمال باصدار غرامة مالية بحق شركة غارديان ويلث مانجمنت بسبب ارتكابها مخالفات لقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لعام 2010 ومخالفات رقابية عامة.

ومن ضمن الانظمة المتبعة من قبل البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة في مجال مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب تقوم هذه الاخيرة بتوجيه تحذيرات وتنبيهات لعملائها تدعوهم الى ضرورة استخدام المؤسسات الخيرية المعتمدة في الدولة والخاضعة للاطر الرقابية والاشرافية من اجل تقديم التبرعات، مع التأكيد على ضرورة تجنب جمع التبرعات في الحسابات الشخصية وعدم التبرع الى حسابات غير مرخصة لتلقى التبرعات او حسابات خارج الدولة تكون محل شبهة، حيث قد تكون تلك الحسابات انشئت بهدف جمع الاموال تحت مسمى جمع التبرعات ويتم تحويل تلك الاموال نحو غسل للاموال، او تمويل لجرائم ارهابية او جرائم عابرة للقارات كالاتجار بالبشر وتجارة المخدرات وغيرها من الجرائم التي تؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي واقتصاديات الدول، وتخفض من تصنيفاتها العالمية في مجالات الشفافية والرقابة.