قال يفغيني بريماكوف نائب رئيس المجموعة البرلمانية الداخلية في مجلس الدوما بجمهورية روسيا الاتحادية، إنه لابد على دول الخليج والشرق الأوسط أن تنوع خياراتها العسكرية والاقتصادية. وبين بريماكوف في محاضرة نظمها المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية، أمس، حول الدور الروسي في صناعة السلام بمنطقة الشرق الأوسط على أهمية التحرك القطري والخليجي بالاعتماد على خيارات متعددة في الاقتصاد والسياسة والتجارة والمجال العسكري، خاصة وأن السياسة الأمريكية في المنطقة تتبنى مواقف متناقضة ولا يمكن لأحد التنبؤ بتصرفاتها وسياساتها، مشيرا إلى اتفاقها مع إيران ثم الانسحاب منه.
وأضاف نائب رئيس المجموعة البرلمانية الداخلية في مجلس الدوما الروسي أن تصاعد دور المؤسسات المالية السياسية يؤشر إلى دخول العالم في واحدة من أكبر الأزمات وأخطرها على الإطلاق منذ الحرب العالمية الثانية، حيث تقوم هذه المؤسسات بتجميد الأوضاع الاقتصادية والسياسية وتتصاعد بينها المنافسة والعداوة بما يقود إلى صراع عالمي جديد ترتفع فيه حدة المخاطر منوها إلى تهاوي النظام العالمي في ظل غياب الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي عن بعض القضايا الكبرى وانسحاب الولايات المتحدة من المعاهدات الدولية والاتفاقيات وفرضها عقوبات أحادية على الدول مع إتاحة مساحات ضيقة للمنظمات الدولية والإقليمية للحديث حول حقوق الأقليات وحرية التعبير.
وأكد بريماكوف أن العالم الآن يتجه إلى التعددية القطبية فقد ظهرت الصين واستعادت روسيا كثيرا من قوتها إضافة إلى نمور آسيوية وأوروبية أخرى وحتى إفريقيا التي تنتشر بأنحاء كثيرة منها المجاعات وموجات الجفاف تشهد كثير من مناطقها نموا وازدهارا كبيرين وبيئة جاذبة للاستثمارات العالمية.
وبين البرلماني الروسي أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تنتهج مسارين الأول غير مصرح به وهو استمرار السيطرة وتوسيع سطوة المجموعات المالية السياسية في المنطقة والثاني هو أنها تنتهج أسلوب رد الفعل وليس نهجا استراتيجيا محددا يمكن البناء عليه والتعامل على أساسه.
ولفت إلى أن الأحادية القطبية التي يعيشها العالم اليوم تقوم على الاقتصاد وتمكين المؤسسات المالية السياسية من السيطرة على الأسواق والموارد، بل والتحكم في حكومات الدول واستبدالها إذا دعت الضرورة لذلك، حتى أصبحت تسيطر على كثير من الدول وتتحكم في مقدرات الشعوب.
وأوضح أن العلاقة بين روسيا والصين هي علاقة شراكة بهدف التنمية الداخلية وليس بناء نظام ثنائي القطبية مقابل أمريكا، لافتا إلى أنه رغم المحاولات الأمريكية لعزل الدولتين إلا أن هذه التصرفات تجعلهما تقتربان، مستبعدا في الوقت نفسه قيام حرب بين أمريكا والصين رغم تصاعد التوترات بينهما نظرا لوجود تعاون وثيق وتجارة مشتركة وأصول بمليارات الدولارات.