كشفت النشرة الأسبوعية لأسواق الطاقة الصادرة عن مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة، انخفاض أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأسبوع الماضي أكثر من 6٪ مما يجعله ثاني أكبر انخفاض أسبوعي للأسعار هذا العام.
وبين التقرير انه ومع استمرار تراجع الأسعار لأربعة أسابيع متتالية انخفض سعر النفط الخام بنسبة 15% عن أعلى معدلٍ وصل إليه خلال الاربع سنوات السابقة وذلك في أوائل أكتوبر الماضي. ويعود انخفاض الأسعار في الأغلب إلى الشعور السائد في الأسواق بوجود نفط كافٍ سيُعوِض أي نقص في إمدادات الخام الإيراني تسببه العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة ضد إيران ودخلت حيز التنفيذ أمس الاثنين. ووصل إنتاج النفط الخام الروسي في أكتوبر إلى أعلى مستوياته منذ 30 عاماً ليبلغ 11.41 مليون برميل يومياً، كما بلغ إنتاج أوبك أعلى مستوى له منذ عام 2016 بمعدل 33.31 مليون برميل يومياً، بينما بلغ إنتاج الولايات المتحدة في أغسطس رقماً قياسياً شهرياً قدره 11.35 مليون برميل يومياً. وتم تضخيم العلامات التي تدل على وفرة في المعروض بسبب المخاوف من ضعف الطلب العالمي نتيجة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي بدأت أيضاً في التأثير على اقتصادات الأسواق الناشئة.
وتسعى الولايات المتحدة في نهاية المطاف لخفض صادرات النفط الخام الإيراني إلى الصفر من خلال فرض حظر على صادرات الخام الإيراني، ولكن قد يكون ذلك صعب المنال. وستعود صادرات النفط الخام الإيراني، بحسب إحدى وجهات النظر، إلى ما قبل الصفقة النووية عام 2015، أي ما يقرب من مليون برميل يومياً، حيث قد يُقرر مشترون من بلدان تُعارض الولايات المتحدة عدم الامتثال للعقوبات، وتمنح الولايات المتحدة استثناءات مؤقتة لثماني دول ستستمر في استيراد النفط الإيراني.
شهدت أسعار الغاز الطبيعي المسال الآسيوي إستقراراً الأسبوع الماضي بسبب توازن المعروض، ولا تزال الأسعار عند أعلى مستوى لها للفترة الحالية من السنة منذ العام 2015. وتصل كميات تخزين الغاز الطبيعي المسال في اليابان وكوريا الجنوبية إلى أعلى مستوياتها الموسمية المسجلة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، في حين تتسارع وتيرة التخزين في الصين.
ومع دخول فصل الشتاء فإنه من المتوقع أن يزداد الطلب على غاز التدفئة، لكن المخزونات الحالية لا تزال متوفرة بسبب توقع أن يكون الشتاء معتدلاً في اليابان، إلى جانب وصول قدرة الطاقة النووية إلى مستوى قياسي منذ عام 2011. وعلاوةً على ذلك، فإنه من المتوقع أن تُعوض مشاريع الغاز الطبيعي المسال الجديدة في أستراليا والولايات المتحدة مثل (Ichthys، Sabine Pass T5، Corpus Christi) أي ارتفاعٍ محتملٍ في الطلب على الغاز.
أما في الولايات المتحدة، فقد استهلت أسعار العقود الآجلة لمؤشر هنري هب الأسبوع الماضي باتجاه تصاعدي وزيادة قدرها نحو 3٪. وقد دعم هذا الإرتفاع زيادة الطلب الناجمة عن توقعات بطقسٍ باردٍ ومشاريع جديدة لتصدير الغاز الطبيعي المسال. وفي الوقت نفسه، شهد تداول العقود الآجلة للغاز في المملكة المتحدة سوقا متقلبة الأسبوع الماضي قبل أن يقفل على مكاسب بلغت نسبتها 3٪، حيث تراجعت الأسعار خلال الأسبوع بسبب وفرة المعروض بما في ذلك كميات الغاز الطبيعي المسال المحول من آسيا، لكن مع انخفاض سحب المخزونات حققت الأسعار مكسباً أسبوعياً صافياً.