شاركت في محاضرة الاستثمار في مستقبل قطر..

وزيرة التعليم: حريصون على غرس وترسيخ الهوية الوطنية في نفوس الطلاب

لوسيل

الدوحة - لوسيل

أكّدت سعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي، وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي في دولة قطر، على أهمية غرس وترسيخ الهوية الوطنية في نفوس الطلاب، مشيرةً إلى ضرورة وضع سياسات لحماية هوية النشء من الاستِلاب الثقافي والذوبان ، والتركيز على تطوير مهارات القرن الحادي والعشرين لأبنائنا الطلبة معرفيًا ومهنيا . جاء ذلك خلال مشاركة سعادتها في الجلسة النقاشية التي عقدتها مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع ضمن سلسلة محاضرات المدينة التعليمية بالعربي التابعة للمؤسسة، بعنوان الاستثمار في مستقبل قطر: تنشئة جيل من القادة من خلال التعليم وذلك بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي.

وأعلنت سعادة وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال هذه الجلسة التي عُقدت باللغة العربية واستضافتها مكتبة قطر الوطنية، عن إطلاق مبادرة جديدة ما تزال في مراحلها الأولى تحمل عنوان مهاراتي.. مستقبلي ، وتهدف إلى دعم الطلاب لتطوير مهاراتهم الحياتية ومهارات التواصل ومهاراتهم التكنولوجية وتزويدهم بالأدوات والمعارف عبر عدد من الفصول وإقامة معسكرات تدريب صيفية وخارج أوقات الفصل الدراسي لإجادة هذه المهارات وإتقانها ما يُمكّنهم من التعامل مع تحديات سوق العمل بالمستقبل. وتُعتبر هذه المبادرة إحدى المبادرات الـ13 التي تعمل عليها الوزارة والتي كشفت عن عدد منها هذا الأسبوع.

التعلم الإلكتروني

سلطت سعادتها الضوء على محاور متنوعة أبرزها إستراتيجية التعلم الإلكتروني في دولة قطر، والتي تهدف الوزارة من خلالها إلى رفع مستوى القدرات الرقمية للطلاب وتحفيز فضولهم حول طرق التعلم الحديثة وتشكيل خارطة طرق التعلم على المستوى الوطني في الأعوام الثمانية المقبلة.

وقالت سعادتها: التعليم مسؤولية عظيمة ومشتركة، تقع على عاتق الجميع، فلنعمل سوياً لإبقاء شعلة التعلم متوهجة لتكون قطر منارة للعلم والمعرفة والسلام في العالم . وأضافت: انطلاقاً من مسؤوليتنا كتربويين أصبح لزاماً علينا أن نضع سياسات وأطُراً لحماية النشء وحماية هويته من الاستلاب الثقافي والذوبان في ظل الانفتاح غير المسبوق أمام تدفق المعلومات إلى أبنائنا وبناتنا عبر كافة وسائل التواصل .

وتابعت سعادتها: هويتنا الوطنية القطرية وثقافتنا النابعة من محليَّتنا وديننا الإسلامي، ولغتنا العربية هي الأساس، بل هي أهم ركائز بناء الشخصية القطرية المتجذرة في قيمها والمنفتحة على العالم .

بالحديث عن التحديات التي تواجه مستقبل الشباب، أضافت سعادة الوزير: لم يعد مستقبل النشء قاصراً على العلم والمعرفة فقط، بل أصبحت المهارات الإنسانية لمواجهة الحياة عنصراً أساسياً، لذلك شرعنا في التركيز على تطوير مهارات القرن الحادي والعشرين لأبنائنا الطلبة معرفياً ومهنياً بما في ذلك تشجيع التفكير النقديّ، ومهارات التواصل والمسؤولية الاجتماعية، ومهارات الإبداعِ والابتكار مما يساعدهم على الانتقال بسلاسةٍ إلى مرحلة التعليمِ العالي، وتهيئتهم للانخراط ومن ثم المنافسة في سوق العمل إقليمياً ودولياً .

التوجهات الاستراتيجية

وعن صياغة التوجهات الاستراتيجية للفترة القادمة، تطرقت سعادة وزير التربية والتعليم والتعليم العالي، إلى أربع محاور رئيسية في هذا المجال وأولها الطالب، مشيرة إلى أن الطالب يأتي في قلب هذهِ التوجهات ليطلب العلم مدى الحياة، ويكون متسلحاً بالمعرفة، متسماً بالمرونة والفضول والشغف والإبداع في طلب العلم ، مع التأكيد على دور المعلم القدوة الذي يلهمه ويُحفزه ليُطور ذاته وصولًا إلى تحقيق التميز .

كما تطرقت سعادتها خلال هذه الجلسة النقاشية إلى الجهود التي بذلتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي للوقوف على آراء الطلاب والطاقم التربوي والتعليمي فيما يتعلق باستراتيجية التعلّم الالكتروني واصفةً المدرسة بأنها بيت الطالب الثاني ، وأنه إذا لم يشعر الطالب بالانتماء إليها فلن يستطيع النمو والازدهار فيها .

تأتي هذه الجلسة النقاشية في خضّم النقاشات العالمية التي تتناول قضية إعادة تصوّر أنظمة التعليم في العالم بعد جائحة كوفيد-19. وفي هذا الإطار قالت سعادتها: هناك إيماناً عالمياً وتوافقاً دولياً في الآراء، يدعو إلى إعادة تصور أنظمة التعليم في عالم اليوم والغد، لقد أصبح التعليم وتحوله بعد الجائحة أمراً واقعاً، لذلك أصبحت فكرة إعادة تصور نظامنا التعليمي أكثر إلحاحاً، بل حاجةً حقيقيةً لا نملك إلا تبينها، والمضي قدماً في وضع رؤى وتصورات وتوجهات إستراتيجية لها .

تحول التعليم

كذلك تنعقد هذه الجلسة النقاشية من سلسلة محاضرات المدينة التعليمية قبل انطلاق أعمال قمة تحول التعليم المرتقبة هذا الشهر والتي تُنظمها منظمة الأمم المتحدة في مدينة نيويورك الأمريكية. وكانت دولة قطر قد قادت الاجتماع التشاوري الإقليمي مع وزارات التربية والتعليم في المنطقة العربية وغرب آسيا وشركائها في التنمية، إلى جانب ممثلي عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

في هذا الإطار، أشارت سعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي، إلى الاجتماع الذي نظمته اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، ومؤسسة التعليم فوق الجميع بالشراكة مع اليونسكو واليونيسيف، وذلك استعداداً لقمة تحول التعليم، حيث تم خلال الاجتماع مناقشة العديد من القضايا الرئيسية وأهمها: الهوية المحلية الوطنية واللغة العربية والثقافة القطرية، والتحولات الرقمية في مجال التعليم، ودعم المعلمين للحفاظ على جودة التعليم، وتعزيز التعليم العالي في تنمية مهارات المستقبل لتلبية متطلبات سوق العمل.

وتأكيدًا على دور التعليم في الارتقاء بالأمم وبناء عالم أفضل، ختمت سعادتها قائلًة: التعليم عملية إنسانية اجتماعية، هدفها الأول بناء الإنسان الصالح الفاعل، والمؤمن بدوره في بناء مجتمعه ووطنه، ومساهمته في نشر الخير والعدل والجمال في هذا العالم .