تقف قطر دائما في طليعة الدول الداعمة لأقل البلدان نموا، ولعل استضافتها لمؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بأقل البلدان نموا، تأتي انطلاقا من إيمانها بضرورة إيلاء أكبر قدر من الاهتمام للاستجابة لاحتياجات هذه البلدان، وتتطابق هذه الرؤية تماما مع ما أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمس من ضرورة تكثيف التعاون الدولي لمساعدة تلك الدول، حيث قال سموه في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر : المسؤولية الأخلاقية تحتم علينا مساعدة أقل البلدان نمواً، وهذا ما أكدتُ عليه خلال كلمتي في مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بهذه البلدان، فعالمنا اليوم تعصف به تحديات جِسَام ومعوقات بنيوية غير مسبوقة، لا سبيل للخروج منها سوى عبر مزيد من التعاون والتضامن الإنساني الدولي.
كلمات صاحب السمو، بالإضافة إلى المحاور الرئيسية التي تضمنتها كلمة سموه في افتتاح المؤتمر، ترسم خريطة طريق للعمل الدولي لمساعدة أقل البلدان نموا، فقد حَمَّل سموه العالم أمس مسؤولية مواجهة تحديات الأمن الغذائي، والتغير المناخي، وأزمة الطاقة، وأزمة الديون، ودعا إلى الإسراع في إيجاد حلول، مؤكدا في الوقت ذاته أنها مهمة ومسؤولية جماعية وتشاركية بين الدول كافة.
ولحث دول العالم على المشاركة في الدعم المنشود، أعلن سموه أمس عن تقديم مساهمة مالية بـ 60 مليون دولار، لدعم تنفيذ أنشطة برنامج عمل الدوحة لصالح أقل البلدان نمواً، وبناء القدرات على الصمود في أقل البلدان نمواً.
ويشكل مؤتمر الأمم المتحدة خطوة محورية للوفاء بالالتزامات التي تم التعهد بها في برنامج عمل الدوحة لصالح أقل البلدان نموا، وترجمة الوعود والتدابير والالتزامات الطموحة التي ينطوي عليها البرنامج إلى إجراءات عملية، من خلال تعزيز الشراكات والعمل الجماعي للأسرة الدولية، لإحداث التحول المنشود في حياة شعوب هذه البلدان.
وقطر باستضافتها للمؤتمر ودعمها المستمر للأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة، رسخت مكانتها الدولية كعاصمة للتعاون الدولي وحشد القدرات من أجل مواجهة التحديات التي تحدق بالإنسانية، فهي تؤمن بضرورة الوقوف صفا واحدا لحل الأزمات العالمية من خلال تجنيد كافة المقومات لإحداث تغيير في العالم خاصة في المجتمعات المهمشة، وتسخر كافة تبرعاتها للأمم المتحدة والمنظمات الدولية لدعم تنفيذ أهداف الأمم المتحدة خاصة في البلدان الأقل نموا والتي تعاني من التحديات التنموية.
وتعلق شعوب أقل البلدان نموًا آمالا عريضة على مُؤتمر الدوحة في فرصة لا تتكرر إلا كل عشر سنوات، لحل مشاكلها مع الفقر والتنمية، وهي مشاكل قد تكون الدوحة خط البداية لحلها، إلا أن الثابت أن قطر ستظل نموذجا يحتذى به في دعم الجهود الأممية الإنسانية والتنموية عبر العديد من المُساهمات والشراكات الإستراتيجية لدعم الشعوب، وعبر تبنيها العديد من المبادرات الإنسانية، والعمل على حل المشاكل والأزمات من خلال الحوار والحلول الدبلوماسية، والوقوف دائما إلى جانب الدول الأكثر احتياجا للمساعدات.