من بين 800 طلب قدَّمها رواد الأعمال للانضمام للفوج الثاني عشر من برنامج ريادة الأعمال الانسيابية الذي تنظمه حاضنة قطر للأعمال، اختيرت فكرة مشروع رائد الأعمال محمد عبدالله ضمن 60 شركة ناشئة فقط وقع عليها الاختيار. ويركز البرنامج على تمكين رواد الأعمال وتزويدهم بالأدوات والتدريب العملي والمعرفة اللازمة لتحويل أفكارهم التجارية إلى واقع ملموس، وذلك تماشياً مع مهمة الحاضنة المتمثلة في تطوير شركــــات قطرية بقيمة 100 مليون ريال. ويعمل محمد عبد الله على دراسة فكرته وتطويرها، بعدما بدأ تأسيس مؤسسة البيت التكنولوجي .
قال محمد عبد الله إن الفكرة مستوحاة من رسالة ماجستير إدارة الأعمال التي أعدها بجامعة قطر، وهي كيفية عمل تطبيق إلكتروني لدعم وتسويق المنتجات المنزلية كمرحلة أولية، وكتوجه لربط أصحاب الأعمال بالعملاء في المرحلة الأولى، ومن ثم ربط الشركات بالأخرى، كشركات صغيرة ومتوسطة وكبرى، ومع تطبيق الخطوة الثانية يكون المستخدم قادرا على طلب كل ما يريده من خلال تطبيق إلكتروني وهو في منزله.
وبيَّن عبد الله أنه سيوقع عقد شراكة مع إحدى شركات سيارات الأجرة لتوصيل البضائع بمبالغ منافسة، والاتفاق أيضاً مع أصحاب المشاريع المنزلية والشركات الكبرى على خفض أسعارهم للمشترين عبر التطبيق الإلكتروني للمساهمة في تقبُّل العملاء للفكرة وتشجيعهم على استخدام التطبيق.
ونوه إلى أن هذه الفكرة مطبقة على بعض قطاعات التجزئة في بريطانيا، أبرزها قطاع المواد الغذائية، كما أنها مطبقة في المصانع لتلبية احتياجاتهم.
وقال إنه عرض مشروعه على شركة الميرة، والتي تقوم بدراسته، مشيراً إلى أن التطبيق يتم تعديله ليناسب القطاعات والشركات المختلفة، لتسهيل تسويق المنتجات، موضحاً أن فريق العمل المكون من ثلاثة أشخاص سيقومون بالبدء في تصميم التطبيق.
وحول تكلفة المشروع نوه عبد الله أن الشركة حريصة على أن تكون التكلفة في حدود 100 ألف ريال، مؤكداً أن المشروع سيخدم المواطنين والمقيمين، في إطار الطفرة التكنولوجية التي تتزايد بوتيرة متسارعة، وسيشكل المشروع استفادة كبيرة للأجيال الناشئة.
وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة المواصلات والاتصالات عام 2017 إلى أن التجارة الإلكترونية أصبحت الآن ضرورية للأعمال التجارية بقدر أكبر مما كانت عليه سابقا، بحيث غدت سنداً للتنافس والتنوع، واحتل سوق التجارة الإلكترونية من قطاع الأعمال إلى المستهلك في دولة قطر المرتبة السابعة، من حيث الحجم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ تبلغ عائداته ما يزيد على 1.2 مليار دولار أمريكي، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 17%، ويوفر هذا الواقع فرصة كبيرة للنمو والتطور. وتحظى قطر بالكثير من العناصر الرئيسية التي يمكن أن تفضي إلى بيئة ملائمة للتجارة الإلكترونية، فسكانها يتمتعون بمستويات عالية من الدخل والقدرة على الإنفاق، ولديها بنية تحتية قوية وآمنة لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، إضافة إلى مجتمع يحظى بقدر عال من الترابط الشبكي.
وبحسب الوزارة تمتلك قطر فرصة لمضاعفة حجم سوق التجارة الإلكترونية، والاستفادة القصوى من استثماراتها الضخمة في كل من قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والخدمات اللوجستية، إضافة إلى النمو في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث إن تسخير تلك الإمكانيات سيسهل نشوء نظام بيئي قوي للتجارة الإلكترونية رهين بالتدخل والتنسيق الحكومي.
وحول الدعم المطلوب من الحاضنة لتأسيس المشروع قال رائد الأعمال محمد عبدالله إن المطلوب توفير مساحة مكتبية لتأسيس مكتب، بالإضافة إلى دعمه في إنجاز التراخيص والمتطلبات الرسمية، والاستفادة من الخبراء والمتخصصين في المجال التكنولوجي بالحاضنة. وأشار إلى أن الخطة التسويقية ستكون موجهة لجيل الشباب.
متاجركم منصة لدعم المشروعات متناهية الصغر
على الرغم من تشابه فكرة التطبيق مع أخرى موجودة، يحاول رائد الأعمال محمد عبد الله تطوير فكرته بعدد من المميزات التنافسية.
وقال محمد عبد الله إنه سيعمل على تطوير الفكرة وإضافة مميزات، أبرزها التنافسية في أسعار المنتجات المعروضة.
وأطلق بنك قطر للتنمية منصة متاجركم في إطار مبادرة منتجات منازلنا في 2017، والتي تأتي كنتيجة لمشروع بحثي تم إطلاقه سنة 2014، والذي ضمّ مجموعة من المبادرات للنهوض بالمشاريع متناهية الصغر في قطر، حيث اقترحت الدراسة برنامجاً وطنياً لتطوير هذه المشاريع يضمّ 34 مبادرة موزعة على 10 مجالات عمل.
ويحرص البنك على النهوض بالمشاريع المنزليّة من أجل توفير الفرص التجارية للشركات متناهية الصغر وتمكينها من الاستفادة من الخدمات المالية وغير المالية لبنك قطر للتنمية والجهات الحكومية الرئيسية الأخرى في قطر.
وتوفّر المبادرة منصة إلكترونية للشركات متناهية الصغر تمكنهم من التعريف بمنتجاتهم وبيعها على الإنترنت من خلال منصة التجارة الإلكترونية www.matajercom.qa. وتهدف المنصة إلى توفير آليّات عمل من شأنها تعزيز فرص النجاح لأصحاب الأعمال مثل التسويق والدعم الفني، وفتح المجالات لروّاد الأعمال القطريين، وحثهم على أن يكونوا مُبدعين ومبتكرين وتطوير قدراتهم، وقياس التأثير الاقتصادي للمشاريع متناهية الصغر ومساهمتها في تنمية دولة قطر عن طريق توفير فرصة مناسبة لهم للمشاركة في الأنشطة التجاريّة، بالإضافة إلى تنظيم عملية ممارسة الأنشطة التجارية من مقر السّكن في دولة قطر.
تتضمن المنصة ستة أقسام رئيسية تشتمل على الأطعمة والمشروبات، خدمات المناسبات، أنشطة التجميل، الخياطة والتطريز، الأعمال الخدميّة، والخدمات الإلكترونية.
ويمكن لأصحاب المشاريع المنزليّة ومتناهية الصغر والأسر المنتجة عرض منتجاتهم في المنصة من خلال التسجيل وتحديد المنتج الذي يرغبون في تسويقه من خلالها، بشرط أن يكون لهذه الأنشطة سجل تجاري في وزارة التجارة.