خلال ندوة "سوريا إلى أين؟".. رئيس الوزراء السوري الأسبق:

تصويب مسار مؤسسات الثورة السورية والارتقاء بأدائها وتعزيز فاعليتها

لوسيل

مصطفى شاهين - تصوير عمرو دياب

انطلقت أمس ندوة سوريا إلى أين؟ ، والتي شارك فيها ممثلون عن مؤسسات قوى الثورة والمعارضة السورية ومراكز الأبحاث والدراسات، ودعا الدكتور رياض حجاب رئيس الوزراء السوري الأسبق ورئيس الهيئة العليا السورية للمفاوضات السابق خلال افتتاح الندوة إلى بذل المزيد من الجهود لضمان تمثيل السوريين كأصحاب حق يدافعون عن أرضهم ويصونون هويتهم.

وتهدف الندوة التي تتواصل إلى اليوم الأحد إلى تقييم الوضع الحالي السوري والبحث عن آليات لتخفيف معاناة الشعب السوري والنهوض بأداء المعارضة، بالإضافة إلى استحداث آليات جديدة لإخراج عملية الانتقال السياسي من حالة الاحتباس التي تعاني منها سوريا. وتتضمن الندوة ثماني جلسات حوارية، تركز على تقييم المشهد السوري الحالي واستشراف التحديات والسيناريوهات المتوقعة واقتراح آليات التعامل معها، بالإضافة إلى اعتماد توصيات تسهم في تقديم رؤية شاملة لعمل المعارضة السورية، للخروج من الأزمات السياسية والإنسانية والاقتصادية التي يعاني منها السوريون.

وخلال الجلسة الافتتاحية قال الدكتور رياض حجاب إن ندوة سوريا إلى أين؟ تنعقد بالتزامن مع ما تمر به الساحة السورية من تحولات كبيرة، بعد انقضاء عقد مرير، دفع الشعب السوري، فيه ثمنا باهظا لنيل حريته وكرامته، حيث حول عنف النظام وإجرامه الساحة السورية من احتجاجات شعبية ذات طابع سلمي، إلى حالة مستعصية من الاستقطاب الدولي.

وتابع: وعلى الرغم مما آلت إليه أوضاع السوريين؛ فإننا أشد إصراراً، من أي وقت مضى، على تحقيق المطالب العادلة لشعبنا، وتعزيز هويتنا الوطنية الجامعة، والتوصل إلى عملية انتقالية لا مكان فيها لبشار الأسد ونظامه، وعلى توحيد كلمتنا في سبيل محاسبة الجناة وتحقيق العدالة بحقهم، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب .

وأشار حجاب إلى أن الهدف من الندوة، تقييم العمل، وتصحيح الأخطاء السابقة في مسيرة شاقة لتحقيق دولة ديمقراطية حرة موحدة، تقوم على أساس سيادة القانون وحق الجميع في التعبير، والتمتع بحقوق المواطنة المتساوية، وواجباتها دون تمييز.

وبين حجاب أن الادعاء بأن بشار الأسد، قد انتصر على الشعب السوري، أبعد ما يكون عن الحقيقة، إذ يعاني نظامه من خسائر فادحة على شتى الصعد، وتتعثر محاولات التطبيع أمام تفشي الفساد، وسوء الإدارة، والتدهور الأمني وتردي الأوضاع المعيشية، وانهيار الليرة السورية، وانحدار سوريا إلى أدنى درجات الفساد، والفقر، والبطالة، على مستوى العالم، فيما يخوض حلفاء بشار المنهكون، معركة وتحتم على المعارضة وضع الخطط الناجعة، لإفشال محاولات تأهيل النظام، وكشف زيف أوهامه إذ إن تفكيك العقدة السورية، يبدأ من مواجهة دبلوماسية يائسة، لإعادة تعويم نظام فقد شرعيته.

وقال حجاب: حتى لا تذهب تضحيات شعبنا سدى، يتوجب علينا تجديد العهد لشعبنا، بأن نجعل قضيته بوصلتنا، وأن يكون رفع معاناته هدفنا الأسمى، وإنفاذ العدالة في حق من أجرموا بحقه أولوية لنا، وأن تبذل غاية جهدنا في إيجاد الحلول، والخروج من حالة الاستعصاء التي تمر بها بلادنا، وأن تحشد سائر فئات مجتمعنا ومكوناته، في معركة المصير الواحد و العيش المشترك . وأضاف: ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال: معالجة الأخطاء التي وقعت فيها مؤسسات الثورة، وتصويب مسارها، والارتقاء بأدائها، وتعزيز فاعليتها، وضمان تمثيل أهلنا كأصحاب حق يدافعون عن قضيتهم، ويدافعون عن أرضهم، ويصونون هويتهم، ويستحوذون على زمام المبادرة .

وأشار د. رياض إلى أن الدعوة جاءت لهذه الندوة، بهدف جمع النخب السورية الفاعلة، وتمتين أواصر التنسيق والتعاون فيما بينها، وتوفير أجواء الحوار الودي بين مختلف أطرافها، والتشاور بشأن آليات التعامل مع المستجدات، ولتؤكد للعالم أجمع أن قوى الثورة السورية هي رقم صعب في المشهد الإقليمي والدولي، وأنها لا تزال تمتلك رصيدا ضخماً من الحيوية الفاعلية والقدرة على تجديد الدماء، وأنها تقف في صف واحد ضد النظام وإجرامه، والعمل على إسقاطه كحل أوحد لتحقيق عملية انتقالية ذات مصداقية.

وأكد أنه تم الحرص على أن يكون حضور هذه الندوة سوريا بحتا، وأن تجمع بين مؤسسات الثورة والمعارضة ومختلف القوى السياسية، ومراكز الفكر، ومنظمات المجتمع المدني، وممثلي الجاليات السورية، والإعلام السوري، وعدد من الشخصيات المستقلة، في ثماني جلسات تهدف إلى مراجعة حساباتنا، وإعادة ترتيب أولوياتنا، والتدارس فيما بيننا حول معالجة الأوضاع التي آلت إليها البلاد، وصيانة المبادئ التي لا نتنازل عنها، وتعزيز الثوابت التي قامت الثورة السورية لأجلها، وتحديد سبل النهوض بأدائنا لتحقيق الآمال المنشودة ودعوة كافة الفاعلين السوريين؛ مع مراعاة شمولية الطرح، على أمل التوصل إلى إقرار توصيات، تضع خطوطا عريضة لعمل المعارضة في المرحلة المقبلة، فيما يبرز دورها المؤسسي.

ونوه حجاب بمناقشة تحولات المشهد السوري: لابد أن تضع بعين الاعتبار مسؤوليتنا، تجاه مأساة إخوتنا من المعتقلات والمعتقلين، الذين يتعرضون لأسوأ أنماط الامتهان البشري، في سجون بشار الأسد، والأوضاع المزرية لأهلنا في الداخل السوري، الذي يقاسي أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد، ومعاناة أكثر من ثلاثة عشر مليون سوري، في مناطق اللجوء والنزوح، بعد أن دمر النظام بيوتهم، ووطن في مناطقهم عناصر الميليشيات الطائفية الأجنبية، في أبشع عملية إخلال سكاني، وتهجير قسري، يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

قطر داعم رئيسي للقضية السورية.. بلال تركية: الدوحة ملتقى السوريين الأحرار

أكد الدكتور بلال تركية القائم بالأعمال لدى السفارة السورية في دولة قطر أن موقف قطر من القضية السورية واضح جداً منذ انطلاق الثورة السورية، وهو الموقف الداعم للشعب السوري، وثمن تصريحات سعادة وزير الخارجية القطري التي أكد فيها أنه من غير الممكن عودة النظام لجامعة الدول العربية ما يعد مكافأة له على جرائمه، مشيراً إلى أن قطر دعت إلى محاسبة مجرمي الحرب، وهذا كله يجعل الدوحة ملتقى للثوار السوريين، خاصة أن قطر فيها السفارة الوحيدة في العالم والتابعة للثورة السورية والشعب السوري.

وأضاف د. بلال تركية في تصريحات صحفية إن قطر نجحت في إضافة مقعد للمعارضة السورية في الجامعة العربية، وفي كل المحافل الدولية كان للدوحة دعم واضح ودور إيجابي، بالإضافة إلى الدعم الإنساني.

وأكد أن الدعم الدولي تجاه القضية السورية تراجع عقب 2015، خاصة مع وجود قضايا إقليمية في اليمن وأوكرانيا، والأزمة الخليجية السابقة، فكل ذلك أثر على الأزمة السورية ومسار القضية السورية، والمطلوب منا الآن كسوريين التوحد والعمل بشكل جماعي ليأتي بعد ذلك الدعم الدولي للقضية السورية.

وأشار القائم بالأعمال لدى السفارة السورية إلى أن الندوة التي تعقد على مدار يومين تهدف لجمع السوريين، وبناء حوار سوري سوري وتقييم الفترة الماضية، ومناقشة التحديات التي واجهتنا والفرص المتاحة؛ وذلك للخروج بأفكار جديدة وتوصيات، وخرائط طريق لإيجاد حل مناسب للشعب السوري، مشيراً إلى ذلك بحضور باحثين ومراكز بحثية من جهة وسياسيين من جهة أخرى.

سالم المسلط: حريصون على وحدة المعارضة السورية

عبر سالم المسلط رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية عن شكره لدولة قطر على إتاحة الفرصة لانعقاد ندوة سوريا إلى أين؟ ، مؤكدًا أنه سؤال مهم والإجابة عنه ليست فقط في عهدة الدول الشريكة والصديقة والمجتمع الدولي لكن السوريون يتحملون نصف المسؤولية لما وصلت له الأوضاع في سوريا.

وأضاف المسلط خلال ترؤسه للجلسة الأولى تحت عنوان تحولات المواقف الإقليمية والدولية إلى أن العديد من النقاط بحاجة إلى المراجعة داخل مؤسسات المعارضة السورية، وقال إن الائتلاف لا يتحزب للمؤسسة ولكن للقضية السورية التي لا تكتمل إلى بتمثيل جميع السوريين وهو المسار الذي نتبعه في الائتلاف.

وأضاف المسلط نحن حريصون على وحدة المعارضة التي ليست بالضرورة أن تكون تحت عنوان واحد وكيان واحد لكننا نجتمع من خلال تمسكنا بقواسم مشتركة تتمثل في الوقوف ضد النظام وبقائه والحرص على معاقبته على جرائمه.

تداعيات خطيرة تؤثر على الوضع الإقليمي بشكل كبير.. د. لؤي صافي: تراجع الموقف الدولي تجاه الأزمة السورية

أكد الدكتور لؤي صافي الباحث بمركز عين الشرق لدراسة السياسات أن الموقف الأمريكي متردد منذ البداية، ويعود ذلك إلى تناقضات في أهداف السياسة الأمريكية في المنطقة، فهي من ناحية تريد دعم التحول الديمقراطي في مواجهة المركزية والتسلط، ومن ناحية أخرى تتجاوب مع أولويات السياسة الأمريكية الخارجية في المنطقة التي تحتم التعاون مع الأنظمة المركزية التي تدفع بالنموذج الأمريكي.

وأضاف صافي خلال كلمته في ورقة بعنوان المواقف الغربية والدولية وآفاق الوساطة الأممية إن جميع الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ أوباما إلى اليوم لا ترى أن الحالة السورية تؤدي إلى مضاعفات خطيرة على المستوى الإقليمي والدولي وتتعامل مع الوضع في سوريا بطريقة إدارة الصراع وليس بمحاولة لتمكين الأطراف الديمقراطية من تحقيق التحول.

وبين لؤي صافي أن هذا التقييم محدود الرؤية، لأن ما يجري في سوريا له تداعيات خطيرة تؤثر على الوضع الإقليمي بشكل كبير وسوريا لن تعود إلى حالها دون حل سياسي حقيقي شامل فالحلول المتجزئة لا تنفع لحل الأزمة.

وخلص صافي إلى أن الموقف الأمريكي عموما إيجابي تجاه الأزمة السورية، حيث إن الولايات المتحدة الأمريكية وقفت منذ البداية بجانب التحول الديمقراطي وقاطعت النظام اقتصاديا ودبلوماسيا ودفعت نحو مبادرة جنيف.

كما أكد أن مكافحة الإرهاب أولوية لواشنطن والدليل أنها تدخلت عسكريا لمحاربة داعش.

أما عن الموقف الأوروبي فقال صافي إنه يقوم على ثلاثة أسس، أولها رفض عنف النظام وسياسته القمعية ومنذ 2012 قام الاتحاد الأوروبي بمقاطعة النظام كليا وفرض حصارا اقتصاديا عليه بالاشتراك مع الدول الديمقراطية وواشنطن، ثانيا دعم مبادرة جنيف المستمر ونتائجه الإيجابية، والثالث هو دعم بناء مجتمع مدني سوري الذي يمثل حاجة ملحة للسوريين.

وفيما يتعلق بالأمم المتحدة قال الباحث بمركز عين الشرق لدراسة السياسات إن الأمم المتحدة دعمت عددا كبيرا من المنظمات السورية الناشطة في الخارج والداخل السوري.

ولفت صافي إلى أن هناك تراجعا في الموقف الدولي تجاه الأزمة السورية من محاولات جادة وفاعلة لإيجاد حل سياسي واضح حسب القوانين الدولية إلى دور ثانوي تابع لقرارات مجلس الأمن وإرضاء عدد من الدول.

تراجع الدول العربية في التعامل مع الائتلاف.. عبيدة فارس: انقسام عربي إقليمي في التعاطي مع الملف السوري

ناقشت الورقة الأولى بعنوان تحولات المواقف العربية والإقليمية إزاء القضية السورية تحولات المواقف العربية والإقليمية، بالإضافة إلى تحولات الموقف التركي والموقف الإسرائيلي كأطراف فاعلة في القضية السورية.

وقال عبيدة فارس الباحث بمركز جسور للدراسات إن مواقف الدول نوقشت من عدة زوايا كموقفها من العزلة التي فرضت على النظام السوري، والموقف من العملية السياسية لحل الأزمة، وموقفها من المعارضة السورية، وموقفها من التدخل الخارجي، وأهم الأسباب التي أدت إلى حدوث هذه التحولات.

وأضاف فارس إن التدخل الروسي وظهور تنظيم داعش والأزمة الخليجية، وحالة الاستقطاب بين أنصار ما يسمى بالربيع العربي والرافضين له، كدوائر صراع هيمنت على الأزمة السورية وفرضت انقسامًا بين الدول العربية بشكل أساسي والدول الإقليمية حول طريقة التعاطي للملف السوري، مؤكدًا أنه ومنذ التدخل الروسي بدأت الدول العربية تجري قنوات حوار مع النظام السوري، بالإضافة إلى تبادل السفراء، وإجراء اتصالات هاتفية، وعودة الدول لتفعيل سفاراتها.

وعلى صعيد المعارضة السورية قال فارس إنه وعلى الرغم من أن جامعة الدول العربية اعترفت بالائتلاف السوري كممثل ومفوض عن الشعب السوري لكن هناك تراجعا كبيرا حاليًا من كثير الدول العربية في التعامل مع الائتلاف السوري.

وعن موقف جامعة الدول العربية قال فارس إنه تم وضع العديد من الخطط لحل الأزمة في البيت العربي، لكن لم ينجح كل ذلك في حل الأزمة، لذلك حاولت أن تستعين بالظهير الدولي، وبعدها تحول دورها إلى دور هامشي، ولم يعد وجود لجامعة الدول العربية كجامعة، وبدأت المسار السياسي بمفاوضاتها في جنيف أوفيينا وهي بأسماء دول بشخصيتها وليس باسم جامعة الدول العربية.

أما عن موقفها من التدخل الأجنبي، يقول فارس إن جامعة الدول العربية كان لديها موقف مدرج ومتناقض بين السكوت والتنديد، فهي لم تبد أي موقف من التدخل الروسي، فيما نددت بالتدخل التركي في شمال سوريا في عملية درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام، منوهًا بأن جامعة الدول العربية كان لديها تخوف من التدخل الأجنبي في سوريا، متأثرة من الفوضى الأمنية العارمة التي حدثت في ليبيا.

وبين الباحث بمركز جسور للدراسات أن الموقف الإسرائيلي منذ بداية الأزمة كان الموقف الصامت الحذر في التعامل معها، وبدأت أول غارة إسرائيلية في 2013 واستهدفت قواعد إيرانية، بسبب خوفها من وصول أسلحة نوعية لسوريا والعراق وأن يتحول وجود إيران من مجرد تدخل عسكري إلى بناء قواعد عسكرية محيطة بإسرائيل، وأشار إلى أن هذه التحولات أضعفت مواقف الدول العربية وأدت إلى تحولات كبيرة تجاه تعاملها مع الأزمة، لافتًا إلى وجود تحولات جديدة تحدث مع التحولات الإقليمية التي تحدث، وإعادة الحسابات من جديد حول جدوى التطبيع مع النظام.