لفصل الشتاء تأثير على النظام الغذائي والحالة المزاجية للأفراد، وذلك بسبب التغييرات البيولوجية التي تجعلنا أكثر ميلا لتناول المزيد والمزيد من الأطعمة خلال هذا الفصل قصير النهار، طويل الليل.
كما أن تغيُّر المواسم قد يغير التوازن لبعض الهرمونات التي تتحكم بالشعور بالجوع والشهية، ووجد أن التغييرات الموسمية التي اختُبِر بها البشر والحيوانات قد أثرت في العديد من الهرمونات المرتبطة بالجوع والشهية، منها الجلوكورتيكويدات والجريلين واللبتين.
وتقول أخصائية التغذية مريم عباس بمركز أبوبكر الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية إنه من الطبيعي أن يتعرض الإنسان في فصل الشتاء للعديد من الأمراض المزعجة وذلك نتيجة لعدة أسباب، كالظروف الطبيعية الصعبة السائدة في هذا الفصل البارد، بالإضافة لاتباع بعض العادات الخاطئة، منها: عدم شرب كميات المياه الكافية للبدن، على الرغم من عدم إحساس الإنسان بالعطش الشديد خلال فصل الشتاء، إلا أنّه يجب الحرص على تناول كميات كافية من الماء حفاظاً على نسبة الترطيب داخل الجسم.
إن عدم ممارسة الرياضة والنشاط البدني أمر ضار وغير مقبول ومن المهم تخصيص وقت لممارسة الرياضة أو المشي يومياً من أجل تنشيط الدورة الدموية، مما يساعد على حرق السعرات الحرارية وطرد السموم من الجسم، ويعتبر النوم من العوامل السريعة والمؤثرة في زيادة الوزن خلال فصل الشتاء وخاصة كثرة السهر في لياليه، حيث يزيد الشعور بالجوع المستمر في تلك الليالي الذي يسبب لتناول الطعام باستمرار مما يزيد الوزن تلقائياً.
وأضافت: الإكثار من تناول الأطعمة الغنية بالسكريات، حيث إنه في فصل الشتاء تكثر التجمعات العائلية والأصدقاء التي لا تكاد تخلو من مختلف أصناف الأطعمة النشوية والحلويات التي تساعد على رفع المزاج، مما ينتج عنها ارتفاع في نسبة السكر في الدم، فمن الضروري للمحافظة على الصحة بشكل عام تجنب الكربوهيدرات ذات السعرات الحرارية العالية واستبدالها ببدائل صحية منخفضة في السعرات الحرارية والمليئة بالألياف.
ولأن الطعام هو مصدر الطاقة للجسم، يجب الحرص على اتباع عادات غذائية سليمة ومفيدة لتجنب الزيادة في الوزن خلال فصل الشتاء، ففي هذا الفصل يحتاج الجسم إلى طاقة للمحافظة على درجة حرارته، لذا يفضل التركيز على الأطعمة التي تحتوي على فيتامين (C) والتي تحفز الجسم على صناعة الأجسام المضادة التي تحارب الجراثيم وتعزز المناعة للوقاية من نزلات الإنفلونزا والرشح، وكذلك تناول حساء الخضار والمشروبات الساخنة منخفضة السعرات الحرارية ويفضل إدخال الثوم في عملية الطبخ لما له من فوائد، باعتباره مطهراً للجسم ومضاداً للبكتيريا.
كما ننصح بتناول الأغذية الغنية بفيتامين (D) لتعويض قلة التعرض لأشعة الشمس في فصل الشتاء، يتواجد هذا الفيتامين في الحليب ومنتجاته واللحوم خاصة الأسماك، والحرص على تناول الألياف بشكل كافٍ، للوقاية من حدوث الإمساك بسبب قلة الحركة، كما يمكن الحصول عليها في الخضروات والفواكه بكثرة والحبوب الكاملة مثل الخبز الأسمر والشوفان والتقليل من تناول الحلويات لاحتوائها على نسبة عالية من السكر والدهون التي تمنح الشعور بالدفء والشبع لفترة قصيرة فقط.
وتقول أخصائية التغذية مريم عباس إنه من المهم أن نتطرق هنا لبعض المشروبات الساخنة المفيدة لأجواء الشتاء الباردة التي تمد الجسم بالدفء والحرارة، وفي نفس الوقت لها فوائد صحية متعددة. ومن أبرز هذه المشروبات التي يكثر الإقبال عليها وخاصة عندما تجتمع العائلة: الشاي الأخضر، والنعناع، والينسون، والزنجبيل، والقرفة، والكمون، والحليب قليل الدسم.
في الختام لابد من التنويه بأهمية تناول الفواكه والخضار في موسمها، للاستفادة من الفيتامينات والمعادن التي يحتاجها الجسم بالذات لمحاربة برد الشتاء وأمراضه، حيث تكون ناضجة ومتوفرة في السوق بكثرة طوال موسمها الشتوي، الفواكه مثل: الرمان، والكيوي، والبرتقال، الجريب فروت، والليمون، والموز، والعنب الأحمر، والكمثري والتفاح. أما الخضار فهي: البصل، القرع، الملفوف، الشمندر، البطاطا بأنواعها والجزر بأنواعه والخضروات الورقية عامةً.