تستعد وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية لتنظيم اليوم المهني الرابع خلال النصف الأول من العام الجاري لذوي الإعاقة بمشاركة القطاع الخاص لتوفير وظائف متميزة في مختلف الشركات، وذلك بعدما نظمت اليوم المهني الثالث لتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة في مقر الوزارة، ديسمبر الماضي، يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه رئيس الاتحاد العربي للمكفوفين الدكتور خالد النعيمي أن الكثير من الجهات تعمل على تهميش ذوي الإعاقة الذين تقوم بتعيينهم، مشيرا إلى أن الهدف من توظيف ذوي الإعاقة لا ينبغي أن يكون لمجرد التوظيف وإنما استثمار هذه الطاقات والاستفادة منها بشكل أمثل بما يفيد في النهاية المواطن والوطن.
وطالب النعيمي وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية بأن تضع هذه الفئة بعين الاعتبار، مضيفا أنه يجب استغلال هذه الطاقات الكامنة وعدم وضعها في إطار البطالة المقنعة فهم فئة جادة ومجتهدة ويقدمون خدمات كبيرة للمجتمع ويثبتون أنفسهم. وأكد د. النعيمي أن التوظيف حق لكل مواطن من ذوي الإعاقة، وهو أمر متحقق، لكننا بحاجة إلى ثقافة وتوعية ترشدنا إلى كيفية الاستفادة من طاقات ذوي الإعاقة، كما يجب ألا يكون ذوو الإعاقة بمعزل عن المجتمع فهم جزء هام وفعال وقد حباهم الله عز وجل امتيازات كثيرة وكل منهم يحظى بمكامن قوة تميزه عن أقرانه.
وأضاف أن دولة قطر لم تدخر جهدا في توفير كل السبل للمعاقين ولكن يبقى تعاون الجهات معهم هو المعضلة التي تواجههم، مشيرا إلى وجود صعوبة بالغة في توظيف ذوي الإعاقة وهذا بدوره ينعكس بطريقة سلبية على حياتهم الشخصية لأن إقصاءهم عن العمل يقلل من قدراتهم.
التوظيف الفعلي
وباستثناء وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لم تعلن أي جهة من الجهات المشاركة عن نتائج اليوم المهني لتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي عقدته وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية ديسمبر الماضي. وجاء إعلان وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ممثلة بإدارة الموارد البشرية عقب انتهاء فعاليات اليوم المهني للتوظيف مباشرة، بالموافقة على تعيين 5 أشخاص من المواطنين ذوي الإعاقة بحضور ممثلين عن وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، وذلك خلال المقابلات بالاجتماع الذي جرى بمقر وزارة التنمية الإدارية وضم العديد من وزارات الدولة ومؤسساتها.
وقال مدير إدارة الموارد البشرية بوزارة الأوقاف محمد بن حسن المالكي إن وزارة الأوقاف من الوزارات السباقة في هذا الشأن والتي حرصت منذ إصدار القانون على تعيين هذه الفئة الأساسية من أبناء الوطن، حيث كانت وزارة الأوقاف قد حققت قبل تعيينات الموظفين الجدد نحو 85% من النسبة المطلوب تعيينها من المواطنين ذوي الاحتياجات الخاصة وهي اثنان بالمئة من الموظفين.
وخلال اللقاء تمت مقابلة خمسة أشخاص من المواطنين ذوي الإعاقة، وذلك بحضور ممثلين من وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية وتمت الموافقة على تعيينهم، وتم سليمهم مصوغات التعيين وهي الفحص الطبي واستصدار شهادة حسن السير والسلوك، حيث من المقرر أن يتم توزيعهم على إدارات الوزارة فور استكمال مصوغات التعيين حسب مؤهلاتهم وقدراتهم العملية.
وتحرص وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على دعم هذه الفئة من أبناء الوطن ودمجهم في المجتمع، فهذا أحد حقوقهم من خلال تعيينهم وتوظيفهم، وتعمل الوزارة لأن تكون إحدى وزارات الدولة السباقة في هذا الجانب، تماشيا مع توجهات الدولة.
تدريب ملائم
من جانبها أكدت وزارة التنمية الإدارية أنها وفرت التدريب الملائم للأشخاص ذوي الإعاقة لتمكينهم من شغل الوظائف المؤهلين لها، والقيام بالأعمال التي تناسبهم من أجل الاستفادة الكاملة من قدراتهم، والمشاركة في النهضة الشاملة للدولة، كما أكدت على استمرار الجهود المبذولة للاهتمام بذوي الإعاقة الذين يعدون الفئات الأولى بالرعاية وفقا لإستراتيجية التنمية الوطنية الثانية 2018 - 2022، ورؤية قطر الوطنية 2030، بهدف دمجهم في المجتمع والاستفادة من إمكاناتهم بوصفهم مواطنين لهم كافة الحقوق وعليهم كافة الواجبات.
ويسهم توظيف ذوي الإعاقة على تطورهم واندماجهم داخل المجتمع. وتسعى وزارة التنمية الإدارية من خلال التعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتطبيق القانون رقم 2 لعام 2004 الذي ينص في مادته الخامسة على توظيف ذوي الإعاقة بنسبة لا تقل عن 2% من مجموع الوظائف وفقا لقدرات ومؤهلات ذوي الإعاقة، والعمل على تذليل العقبات في هذا الشأن، وذلك من خلال إيجاد الوظائف التي تناسب إمكانياتهم وتوفير التدريب الملائم لهم، وتطوير قدراتهم مما يعزز من ثقتهم بأنفسهم ويحقق لهم حياة كريمة.
وتعمل الوزارة على التنسيق مع 6 جهات حكومية لتحديد نسبة الإعاقة ونوعية العمل المناسب لكل شخص من ذوي الإعاقة ومن ثم تحديد نوعية الوظائف المناسبة لكل شخص.
ويتم تسجيل ذوي الإعاقة في إدارة شؤون الأسرة التي تتابع كل ما يخص ذوي الإعاقة حيث تقوم الإدارة بالتنسيق مع مختلف الإدارات داخل الوزارة ليتم التنسيق مع وزارة الصحة للتأكد من قدرتهم على العمل وتحديد ظروفهم الصحية وبعد هذا تم التنسيق مع عدد من الوزارات والجهات الحكومية لمعرفة الشواغر الوظيفية المناسبة للمسجلين في إدارة شؤون الأسرة.
خطوط إنتاج بمركز الشفلح.. تلفت: تدريب ذوي الإعاقة وتوظيفهم بالتعاون مع القطاع الخاص
يعمل مركز الشفلح على تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة اقتصادياً، بهدف الوصول إلى نسبة توظيف 4% من ذوي الإعاقة. وقال مدير إدارة الخدمات العلاجية بمركز الشفلح للأشخاص ذوي الإعاقة محمد صالح تلفت إن إجمالي أعداد الموظفين من ذوي الإعاقة، بعد تأهيلهم بمركز الشفلح، يبلغ 70 شخصاً منهم 50 تم توظيفهم في وظائف تتعلق بالتغليف التابعة للخطوط الجوية القطرية، حيث يقومون بتغليف حقيبة الأغراض الخاصة بالدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال، ولديهم راتب مقطوع.
وبين أن الخطوط الجوية القطرية أنشأت خطوط الإنشاء داخل مركز الشفلح ليتم تدريبهم، ثم نقلت الخطوط للخارج. وبين أن التوظيف تضمن أيضاً توظيف اثنين من ذوي الإعاقة لدى شركة قطر للوقود في العمل المكتبي، ومشرفين بمكتبة شمال الأطلنطي، ومكتبة جامعة قطر ومكتبة كتارا، ونعمل حالياً على توظيف ذوي الإعاقة في القطاع شبه الحكومي وقطاع النفط والغاز، والقطاع الخاص. وأضاف أن إدارة التدريب المهني تعمل على تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة من سن 16 إلى سن 21 سنة، لبعض المهن التي يستطيعون أن يقوموا بها، ومن ثم يقوم مكتب توظيف تابع للمركز بتوظيفهم في مختلف مؤسسات الدولة ومتابعتهم بعد وخلال التوظيف.
وحول دعم الدولة لذوي الإعاقة قال تلفت: إستراتيجية قطر الوطنية، دعمت ذوي الإعاقة وهو شيء يحسب لها، بالإضافة لتوظيف ذوي الإعاقة حيث حددت قطر نسبة للوصول إليها، وهي 4% في كافة القطاعات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة، منوهاً إلى أن مركز الشفلح وصل لنسبة توظيف 1% ونطمح أن نصل إلى 4%. وفيما يتعلق بالدعم المادي أوضح تلفت أن جزءا من ميزانية الدولة مخصص لذوي الإعاقة، بعد أن كانت الدولة تقدمها كتبرعات، وهي ميزة إضافية، وأصبح الدعم جزءا من حقوق ذوي الإعاقة، والذي يقدم إلى المؤسسات التعليمية ومؤسسات العمل الاجتماعي ووزارة الصحة وغيرها.
وأشار إلى أن معظم فعاليات الشفلح تكون متبناة من إحدى جهات الدولة، ومعظمها بالشراكة مع القطاع الحكومي وبعضها بالشراكة مع القطاع شبه الحكومي والقطاع الخاص، ويعمل مركز الشفلح على رعاية أصحاب الإعاقة الذهنية بكافة أنواعها والتوحد، وقال تلفت إن لدى المركز فرعين بالهلال، ولوسيل، ويضمان 750 منتسبا، ويهدف إلى إدماج ذوي الإعاقة ليس فقط في المدارس، ولكن الدمج الكلي في المجتمع، بحيث يعامل كالإنسان الطبيعي وبالتالي يكون له تمكين في الخدمات والمراكز التجارية والحدائق والفنادق.
وأضاف أن ذوي الإعاقة في مركز الشفلح يحظون بخدمات شمولية تشمل الجانب الطبي والتأهيلي والعلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي المتعلق بالحركات الدقيقة وعلاج النطق واللغة، بالإضافة إلى التعليم الخاص، بمراحله المختلفة التي تناسب كل شخص.
ودعا مدير إدارة الخدمات العلاجية بمركز الشفلح للأشخاص إلى تغيير نظرة المجتمع لذوي الإعاقة، والنظر إليها كفئة من المجتمع وليست فئة أخرى ننظر إليها بشفقة. كما دعا وسائل الإعلام إلى تسليط الضوء على أنواع الإعاقات بما فيها الإعاقات العقلية وأنواعها والتوحد، وليس فقط الإعاقات الجسدية فقط.