يلعب إعادة تخطيط القوى العاملة للمشاريع، ودعم إدارات الموارد البشرية للعمال دوراً مهماً لا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، عقب تأثر الأسواق بتعديلات قانون العمل التي تتيح للعامل تغيير جهة العمل وفقاً لعدد من الضوابط، فبحسب مسؤولين بوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية فإن تعديلات القانون تتفق مع أهداف التنمية البشرية في رؤية قطر الوطنية 2030، وتتسق مع أهداف واستراتيجية الوزارة للمحافظة على العمالة الماهرة داخل الدولة.
وبحسب الوزارة يسهم إعطاء العامل حرية الانتقال داخل سوق العمل القطري وفق الضوابط في الحفاظ على الكفاءات داخل سوق العمل، كما يتيح لأصحاب العمل اختيار العمالة الماهرة داخل الدولة لتعزيز أنشطتهم التجارية، مما سينعكس بشكل إيجابي على زيادة الإنتاجية وتعزيز قوة الاقتصاد، الأمر الذي سيصب في جذب الاستثمار الخارجي لوجود بيئة اقتصادية محفزة للإنتاج والاستثمار.
لكن تفرض مستجدات الأوضاع إعادة دراسة نقاط الضعف والقوة والمخاطر والفرص للمشروع في ظل هذه المستجدات - والتي تختلف طبقاً لنشاط كل مشروع- للوصول إلى بدائل مناسبة للاحتفاظ بالعمالة الماهرة، أو تحسين مستوى العمالة.
وتقدم لوسيل نصائح لرجال الأعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة للاحتفاظ بالعمالة الماهرة، من خلال سبعة نقاط أساسية للحفاظ على العامل.
بالإضافة إلى الالتزام بالحد الأدنى المخصص للأجور مع كامل البدلات التي ينص عليها قانون العمل، يفضل تخصيص نسبة سنوية من الأرباح للموظفين، تأكد من أن تخصيص أي نسبة ضئيلة من أرباح الشركة ولو 1 % من الأرباح السنوية للموظفين ستشكل فرقاً كبيراً بالنسبة لهم، وستكون أساساً لمدخرات العامل وبالتالي استمرارهم في العمل، وزيادة إنتاجيتهم.
يمكن للعامل أن يرفض عرضاً من شركة بأجل يزيد بمقدار 20 إلى 30 % من أجره الحالي إذا كان يشعر بالراحة النفسية والسعادة أثناء القيام بعمله، وهو ما ينعكس أيضاً تأثيرات كبيرة في جميع الجوانب الحياتية للعامل، فيما يمكنه أن يقبل بعرض أقل من أجره الحالي في شركة أخرى إذا اعتقد أنه سيشعر بالراحة النفسية.
ويمكن للمديرين اعتماد حس الفكاهة في توجيه الموظفين نحو تحسين جودة العمل.
كما يمكن للشركة عبر تطوير مواردها البشرية وتكثيف الأنشطة التي تربط بين أفراد العمل كالعائلة من دعم الراحة النفسية للعمال، بالإضافة إلى الدعم المعنوي المستمر، والسعي إلى خلق شعور لدى العامل بأنه عنصر أساسي في نجاح الشركة.
يرتبط الأمان الوظيفي بالراحة النفسية، لكن الأول يعكس بالدرجة الأولى توقعات الموظفين حول مدى استمرارية الموظفين في العمل داخل نفس الشركة، فهو الحالة الذهنية التي يكوّنها الموظف حول مدى استقراره في وظيفته الحالية على المدى القريب.
ويعد الأمان الوظيفي من الأمور المهمة التي تدعم صاحب العمل في الاحتفاظ بموظفيه، فإنهاء خدمات العديد من الموظفين، أو إعادة هيكلة الشركة خلال فترات قصيرة يعطي إيحاء للموظفين والعاملين، أنهم سيواجهون نفس مصير زملائهم ومن ثم سيعتمدون خطة القفز من السفينة التي يمكن أن تغرق في أقرب فرصة، لذلك يجب استشارة الموارد البشرية قبل اتخاذ أي من هذه القرارات، واستشارة قاعدة عريضة من الموظفين حول أسباب انخفاض الإيرادات وسبل مواجهة ذلك دون التخلي عن الموظفين، وفي حال كنت مضطراً إلى الاستغناء عن عدد من الموظفين، احرص على إبلاغهم بذلك بفترة كافية بغض النظر الفترة المنصوص عليها بالقانون.
تعد مكافأة الموظف من الأمور الضرورية والمهمة، ويمكن أن تكون المكافأة مبالغ مالية، أو قسائم شرائية للمواد الغذائية والاستهلاكية، أو قسائم تتعلق بالترفيه أو السياحة الداخلية، في حال كانت ميزانية الشركة لا تتحمل الإنفاق على بند المكافآت المالية يمكنك منح الموظف يوم أجازة مدفوع الأجر، كما يجب أن لا تغفل الدعم المعنوي للموظف وقول شكراً ، فعادة ما يحفز التشجيع والمكافأة على العمل بجد والتصويب، أكثر من إلقاء اللوم والتأنيب، لذلك يجب الابتعاد عن تأنيب الضمير وإلقاء اللوم أيضاً على الموظفين طوال الأوقات.
خصص اجتماعاً في شهريا لمناقشة مشكلات الموظفين وتطوير العمل، وحاول إيجاد حلول مبتكرة عبر العصف الذهني وكتابة الكثير من المقترحات ومحاولة الربط بينها، يمكن إيجاد بعض الحلول الوسط لكنها يجب أن تكون سريعة وفعالة لعدم تراكم المشكلات.
لكن يجب التركيز على عدم عقد اجتماعات كثيرة وطويلة تؤدي إلى ملل الموظفين، ولن تخرج بالعوائد المرجوة منها.
حاول أن تتخطى الملل وتكسر الرتابة والجمود والملل أثناء العمل عبر الحديث مع موظفيك حول أسباب ذلك وتجنبها، كتجنب التركيز على مواعيد الحضور والانصراف بالنسبة للوظائف التي لا تتطلب ذلك أو تعتمد على الإنتاجية أو معدل الإنجاز كمندوبي المبيعات وغيرها، بالإضافة إلى تجنب الاجتماعات الكثيرة أو الطويلة.
ضع آلية للترقيات عبر درجات وسلم وظيفي بفترات بينية قصيرة يمكن لجميع العمال التقدم من خلاله ووضعها أمامهم كأهداف قصيرة أجل، احرص على وجود زيادات في الراتب الشهري ولو طفيفة لأنها ستمثل فارقا للعامل، ويمكن للعامل أن يترك عرضاً بأجر أعلى في شركة أخرى نظير عدة عوامل من بينها الأمان الوظيفي والراحة النفسية، واحتمال حصوله على ترقية بعد عام مثلاً.
لكن يجب الحرص على أن تكون الترقيات متاحة للجميع، وتتم بعدالة ومساواه، إذا عجزت عن ذلك يمكن أن تجعلها تتم بشكل روتيني بناء على الفترات البينية التي يقضيها العامل في الشركة.
بالتزامن مع تطبيق تعديلات قانون العمل المتعلقة بتغيير جهة العمل أعلنت وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية منتصف الشهر الماضي، إعادة الإجراءات المعمول بها لعملية إصدار الموافقات العمالية والتي كانت متوقفة مؤقتاً.
ومن شأن القرار أن يخلق توازناً في سوق العمالة بين العرض والطلب، ويخلق نوعاً من الاستقرار، لكن سيتطلب ذلك تدريب العمالة الوافدة حديثاً وإكسابها المهارات اللازمة، أو التأكد من مهارتها قبل استقدامها.
وبموجب القرار إعادة الوزارة فتح النظام لاستقبال طلبات الاستقدام للشركات كمرحلة أولى وفق ضوابط محددة، على أن يتم دراسة كل طلب ومدى التزام الشركة بالأجور خلال السنة وتوفير المسكن اللائق للعمالة.
وبينت الوزارة أنه سيستمر العمل بآلية دخول العمالة بحسب سياسة السفر والعودة إلى دولة قطر المحددة من قبل اللجنة العليا لإدارة الأزمات.
وأضافت بأن إدارة الاستخدام بالوزارة ستعمل على إصدار موافقات الاستقدام بحسب الاحتياج الفعلي للشركات والمنشآت.