المكفول محمد قمر الزمان.. حين قاد القرآن يتيمًا من بنغلاديش إلى المركز الأول

alarab
المكفول محمد قمر الزمان.. حين قاد القرآن يتيمًا من بنغلاديش إلى المركز الأول
قطر اليوم 05 أكتوبر 2026 , 09:07م
الدوحة_العرب

في قرية صغيرة بمنطقة سلهت في جمهورية بنغلاديش، نشأ محمد قمر الزمان عبد المتين في أسرة بسيطة عرفت الصبر أكثر مما عرفت من متاع الدنيا. وبين الفقر والمرض وفقدان المعيل، تمسّك الفتى بحلم حفظ القرآن الكريم وطلب العلم الشرعي، حتى تحولت سنوات المعاناة إلى قصة نجاح ملهمة تُوجت بحصوله على المركز الأول لـ»فئة العشرين جزءا» في مسابقة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني للقرآن الكريم – فرع «رفقاء».

ابتلاءات متلاحقة
تتكون أسرة محمد من والديه وشقيقتيه. وقد عمل والده إمامًا لأحد المساجد، وكان يتقاضى راتبًا متواضعًا يعيل به أسرته ويوفر احتياجاتها الأساسية. ورغم محدودية الدخل، حرص الوالدان على ترسيخ قيم الدين والعلم في نفوس أبنائهما.
لكن الأسرة واجهت سلسلة من الابتلاءات القاسية؛ فقد أصيب الوالد بمرض أفقده بصره تدريجيًا، ثم بمرض في القلب أقعده عن العمل لسنوات. ومع محدودية الإمكانات، عجزت الأسرة عن توفير العلاج اللازم، لتواجه ظروفًا معيشية بالغة الصعوبة.
وفي تلك المرحلة، تحملت والدته سلمى بيغم عبد النور مسؤولية الأسرة رغم معاناتها من مشكلات صحية مزمنة، فعملت في خياطة الملابس لتوفير احتياجات المنزل، مقدمة مثالًا للصبر والتضحية.
قطر الخيرية تفتح باب الأمل
بعد وفاة الوالد قبل نحو ثلاث سنوات ونصف، ازدادت الأعباء على الأسرة وأصبحت بلا مصدر دخل ثابت. وفي خضم هذه الظروف، انضم محمد إلى برنامج الكفالة الذي تنفذه قطر الخيرية، لتبدأ مرحلة جديدة في حياته.
وتأتي كفالته ضمن مبادرة «رفقاء» التابعة لقطر الخيرية، والتي تُعد من أكبر برامج الرعاية الاجتماعية، إذ تكفل حاليًا أكثر من 225 ألف مكفول من الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة والأسر المحتاجة وطلاب العلم والمعلمين.
وقد شكّلت الكفالة نقطة تحول في حياة محمد، إذ أتاحت له مواصلة تعليمه والتركيز على حفظ القرآن الكريم ضمن برنامج «فرقان» التعليمي والتربوي الذي تنفذه قطر الخيرية لأبنائها المكفولين حول العالم، مما أسهم في تنمية قدراته القرآنية والعلمية وتعزيز ثقته بمستقبله.
من قرية نائية إلى إنجاز دولي
أتم محمد حفظ القرآن الكريم كاملًا عام 2025، بالتزامن مع مواصلة دراسته النظامية. وفي عام 2026، مثّل جمهورية بنغلاديش في مسابقة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني للقرآن الكريم – فرع «رفقاء».
كانت الرحلة إلى دولة قطر محطة استثنائية في حياته، أتاحت له التعرف إلى مشاركين من دول وثقافات مختلفة. وخلال المنافسات، قدّم أداءً متميزًا في فئة حفظ عشرين جزءًا من القرآن الكريم، ليتوج بالمركز الأول.

حلم يتواصل
يتقدم محمد بخالص الشكر والامتنان للكافلين والمتبرعين الذين أسهموا في صناعة الأمل في حياة آلاف الأيتام والأسر المحتاجة، ومن بينها أسرته. واليوم يطمح إلى مواصلة تعليمه الشرعي ليصبح عالمًا نافعًا لدينه ومجتمعه، وأن يسهم في خدمة القرآن الكريم ونشر الخير بين الناس، متطلعًا إلى أن يكون يومًا عونًا للمحتاجين كما وجد من أعانه في أوقات الشدة.