معالي رئيس الوزراء يشهد احتفال دولة قطر بيوم المعلم

alarab
محليات 05 أكتوبر 2015 , 08:39م
قنا
شهد معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية رئيس المجلس الأعلى للتعليم مساء اليوم احتفال دولة قطر باليوم العالمي للمعلم الذي يقام هذا العام تحت شعار "رسول العلم.. شكرا" بمركز قطر الوطني للمؤتمرات كما شهد معاليه تكريم عدد من المعلمين والمعلمات القطريين والعرب العاملين لدى الدولة لجهودهم في تربية أبنائنا وتعليمهم ومن أمضوا أعواما مديدة في هذا الحقل من مختلف مدارس دولة قطر. 


وبهذه المناسبة حيا سعادة الدكتور محمد بن عبدالواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم جميع المعلمين والمعلمات، في مختلف المراحل التعليمية، المنتشرين في ربوع دولة قطر.

وأشاد سعادته بكل من أمضوا سني حياتهم، وبذلوا قصارى جهدهم، وهم ينيرون الطريق لأبنائنا، علماً وخلقاً، بدءاً من أول رياض الأطفال، إلى العلوم المتقدمة.

وأوضح أن الاحتفال هذا العام يجيء في غمرة جهود حثيثة ومتواصلة تبذلها دولة قطر الفتية بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله ورعاه"، وبتوجيهات معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية رئيس المجلس الأعلى للتعليم، للارتقاء بالمنظومة التعليمية في البلاد، وفق خطط ممنهجة ومدروسة، تواكب روح العصر، وتحافظ في الوقت نفسه على قيمنا الإسلامية السمحة، وتصون تراثَنا، وتراعي تقاليدَنا وعاداتنا القطرية والمجتمعية، باعتبار ذلك ضرورةً وطنيةً للحاق بركب الأمم المتقدمة، والاستيعاب الواعي لكل ما يستجد من فكر وممارسات جديدة وإيجابية في الميدان التربوي والتعليمي.

وأكد سعادته أن المجلس الأعلى للتعليم يسعى باستمرار إلى اعتماد كل ما من شأنه تطوير قدرات المعلم، صقلاً وتدريباً وتأهيلاً، حتى يضطلعَ بدوره في أداء رسالته، رسالة التعليم، رسالة الأنبياء، بالجودة والتميز المهني المطلوب بكل إخلاص وتجرد.

وشدد سعادته على أن دولةَ قطر كانت رائدةً وسباقةً إلى تمهين التدريس ودعم المعلم، اعترافاً منها بأنه حجر الزاوية وجوهر العملية التعليمية، وأنه يجب أن يتبوأ مكانته اللائقة المستحقة، سواء بتحسين أوضاعه المادية والمعيشية، أو بتوسيع فرص التطوير المهني المتاحة له، وإكسابه جميع المهارات والمعارف التي يحتاجها كي يبدع في عمله، ووضع الضوابط والمعايير التي تضمن له مساره المهني وتحفظ حقوقه وخبراته.

وقال سعادة وزير التعليم والتعليم العالي: وفي سبيل ذلك قام المجلس الأعلى للتعليم بإنجاز العديد من المبادرات والإجراءات:
فقد كانت دولةَ قطر سباقة إلى وضع المعايير المهنية الوطنية بوصفها إطارا يعمل من خلاله المعلمون وقادة المدارس على إعداد المناهج، والدروس، وأساليب إدارة وقيادة المدرسة، كما أنها ترسم سياسات التطوير المهني، سواء عند إعداد معلمين جدد للصفوف الدراسية أو تدريب المعلمين العاملين على تطبيق معايير المناهج، وترتقي المعايير المهنية الوطنية بنظرة المجتمع إلى مهنة التعليم، وتجعلها مهنة مرموقة. 

وعلى مستوى التطوير المهني قمنا هذا العام بتدشين مركز التدريب والتطوير التربوي الذي سوف يوسِع آفاق التطوير المهني للمعلمين وقادة المدارس، ويلبي تطلعات المعلمين ويراعي احتياجاتهم، كما أنشأنا مكتباً لشؤون المعلمين في هيئة التعليم بهدف دعم المعلمين والمعلمات في الدولة في كل ما يتعلق من إجراءات تعمل على تطوير قدراتهم المهنية والتربوية. 

كماً تم الإعلان مسبقا عن الميثاق الأخلاقي للتربويين في دولة قطر، وشكلنا اللجنة الاستشارية للمعلمين لكي يكون لجميع المعلمين والمعلمات في الميدان التربوي صوت يعبر عن آرائهم ومقترحاتهم، بالإضافة للتعاميم السابقة بتخفيف الأعباء على المعلمين.. في إطار منظومة متكاملة هدفها تهيئة بيئة العمل التعليمية والتدريب المستمر للمعلم وتحسين أدائه الكلي، بما ينعكس إيجاباً على إثراء تحصيل ومعارف أبنائنا الطلبة والطالبات، علماً وسلوكاً فاضلاً، وهو ما ينعكس بدوره على مجتمعنا وعياً وتحضراً، وإدراكاً بأهمية هذه الرسالة الربانية، وخدمة أهداف التنمية الشاملة المستدامة، وبالأخص التنمية البشرية أحد الركائز الأربع لرؤية قطر الوطنية 2030.

وقال سعادة الدكتور محمد بن عبدالواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم "تدركون أن الكثير من المفاهيم التعليمية في السابق قد طالها التغيير والتبديل، وأصبحت التكنولوجيا عنصراً أساسياً في التعليم، ولم يعد التلقين والحفظ عن ظهر قلب ضمن المعايير والمقاييس الدولية للتعليم في عصرنا الحاضر، بل استجد الكثير من أساليب التدريس والتقييم والتقويم التي تجعل البيئة المدرسية جاذبة، وعاملاً مساعداً على الإبداع والتميز والابتكار واكتشاف القدرات والموهوبين وتطوير مقاييس التقييم والتحصيل، وذلك أمر ضروري في كل مجال، وبإلحاح في المجال التعليمي خاصة، وهو ما نقوم به الآن في إطار سياساتنا ونظامنا التعليمي، مستفيدين في ذلك من تشجيعنا بل دعمنا وتطبيقنا لاستخدام وتوظيف التكنولوجيا في التعلم، ومن إيماننا بالفوائد الجمة لأي عملية تعليمية يكون في سلم أولوياتها تحقيق أقصى فائدة للمستهدفين منها وهم في المقام الأول بالطبع أبناؤنا وبناتنا".

ونوه سعادته بأن مهنة التعليم بكل مكوناتها وعناصرها من معلم وإدارة مدرسية وإشراف تربوي ومنهج وطلبة وأولياء أمور ومبنى، كانت وستظل دائماً محل اهتمام ورعاية خاصة من جانب قيادتنا الرشيدة في قطر، بل وعلى المستوى الدولي، لأن التعليم بكل بساطة هو أساس كل مجالات حياتنا وهو العمود الذي يستند عليه البيت وتنهض به الأمم. 

ووجه سعادة الدكتور الحمادي الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم المعلمين والمعلمات إلى أن يدركوا تماماً مدى المسؤوليات الجسام الملقاة على عواتقهم وهم يقومون بتربية فلذات أكبادنا.

وخاطب سعادة وزير التعليم والتعليم العالي المعلمين قائلا: "عليكم وأنتم المؤتمنون على أبنائنا، أن تكونوا قدوة صالحة لهم، تعينوهم وتصبروا عليهم وتوجهوهم الوجهة السليمة داخل الصف وخارجه، بروح تربوية سمحة، تشجعوا الأبناء على المشاركة والتفاعل الصفي واللاصفي، وتفعلوا كل ما بوسعكم لتطوير قدراتكم ومهاراتكم التدريسية لما فيه مصلحة طلبتكم، والارتقاء بمستوى التحصيل لديهم والعمل الجاد لبناء شخصياتهم، حتى يصبحوا أعضاء صالحين وفاعلين في مجتمعهم، ومفيدين لبلدهم وأمتهم". 

وأشار إلى أن تخصيص يوم عالمي للمعلم، يؤكد بجلاء الدور المتعاظم للمعلم والرسالة المقدسة المنوطة به في مجال التعليم، مبديا ثقته بأن المعلم في دولة قطر بما يتوافر له من دعم ومساندة، أهل لهذه الأمانة، وقادر على إنجازها.

وفي ختام كلمته توجه سعادة الدكتور محمد بن عبدالواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم بكل الشكر والتقدير للمعلمين المكرمين ممن تفانوا في عملهم وضحوا بسني عمرهم في سبيل العلم والمعرفة وبناء العقول الناشئة والأجيال القادمة. 

من جانبها أكدت الدكتورة إيمان خليل ممثلة مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) على أن دور المعلمين بات اليوم أكثر أهمية مما كان عليه في أي وقت مضى، إذ تجتمع أمم العالم الآن حول أهداف خطة التنمية المستدامة الجديدة لعام 2030.

وأضافت بأن تحقيق هذا الهدف يعد عاملا حاسما في تحقيق سائر أهدافنا الإنمائية الشاملة، إذ تعتمد عملية إقامة مجتمعات قوية على وجود مواطنين متعلّمين وقوة عاملة مدربة تدريبا جيدا، مشيرة إلى أنه لا يسعنا الاضطلاع بجدول الأعمال هذا إلا عن طريق الاستثمار في توظيف المعلمين ودعمهم وتمكينهم.

وشددت الدكتورة إيمان على تزايد الإقرار يوما بعد يوم بكون المعلمين الجيدين هم العامل الأكثر أهمية في تعلّم الأطفال وبالتالي في تحسين مستويات التحصيل العلمي، وفي تعزيز قدرة الشباب على المشاركة في مجتمعاتهم وفي اقتصادات المعرفة، وفي زيادة الإنتاجية وتعزيز الازدهار.

وأوضحت أن التعليم الجيد يمكن أن يؤدي إلى تغيير حياة الطفل تغييرا جذريا ولا سيما في المجتمعات الفقيرة والبلدان المتضررة من النزاعات، مشيرة إلى أن التعليم يساعد الأطفال على التغلب على تحديات هائلة ويهيئهم لحياة أفضل ومستقبل أكثر.

وأضافت أن عددا كبيرا من المعلمين في العالم لا يقدرون اليوم حق قدرهم ولا يمنحون القدرات اللازمة فيوجد الآن نقص متزايد في عدد المعلمين الجيدين وتوزيع غير متكافئ للمعلمين المدربين، ولا توجد معايير وطنية لمهنة التعليم أو توجد معايير لكنها غير ملائمة. وتعد الأمور جميعها من العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى تفاقم أوجه التفاوت في الانتفاع بفرض التعليم والتعلم.

وأوضحت ممثلة مكتب منظمة اليونسكو أن المناطق والمدارس الأشد فقرا والصفوف الأولى هي الأكثر حرمانا على الرغم من كونها الأشد احتياجا إلى الاهتمام وهذا التفاوت يثير مخاوف شديدة إذ تظهر الدراسات المتتالية أن رعاية الأطفال في أولى سنواتهم الدراسية أمر مهم للغاية لنموهم.

ودعت، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمعلمين للمرة الأولى منذ بدء العمل على تنفيذ جدول أعمال جديد يرمي إلى تحقيق التنمية العالمية، المجتمع الدولي إلى ضمان تقدير المعلمين في جميع أرجاء العالم حق قدرهم ودعمهم وتمكينهم، إذ تقع على عاتقهم مسؤولية تربية وتعليم جيل جديد من الأطفال الذين سيواصلون بعدنا السعي إلى تحقيق جميع أهدافنا الرامية إلى بناء عالم أفضل للجميع.

وشددت على أنه ينبغي للحكومات أن تضاعف جهودها لبدء حوار مع المعلمين ومنظماتهم واتخاذ تدابير ملموسة في مجال السياسات ووضع الاستراتيجيات اللازمة لتوفير حوافز ملائمة للمعلمين، ومنها أجور مغرية ومسارات مهنية واضحة لحثهم على التعليم في المدارس الموجودة في المناطق الزاخرة بالمصاعب واستبقائهم في هذه المهنة. 

ونوهت إلى أنه ينبغي تمكين المعلمين عن طريق تهيئتهم وتوفير ظروف عمل لائقة وأجواء عمل آمنة وصحية تتوافر فيها موارد كافية، عن طريق منحهم الثقة والاستقلالية المهنية والحرية الأكاديمية.


أ.س