نشر المنتدى الاقتصادي العالمي تقريرًا يسلط الضوء على نجاح دول الخليج في مواجهة أزمة النقص العالمي في المواهب البشرية. ففي الوقت الذي يتوقع فيه المنتدى وصول عدد الوظائف غير المشغولة إلى 85 مليون وظيفة بحلول عام 2030، مما قد يؤدي إلى خسائر سنوية تقدر بـ 8.5 تريليون دولار، تنظر دول مجلس التعاون الخليجي إلى هذا التحدي كفرصة لتعزيز نموها الاقتصادي. وتعتمد هذه الدول على ثلاث استراتيجيات رئيسية لمواكبة المتغيرات العالمية حسب التقرير، وهي: تحفيز الابتكار وريادة الأعمال، وتطوير الكفاءات المحلية عبر التدريب والتأهيل، وتعزيز دور المرأة في سوق العمل لتحقيق نمو مستدام وشامل.
في هذا السياق، تعمل دول الخليج على استقطاب الكفاءات من خلال إنشاء حاضنات ومسرّعات أعمال، مثل مراكز التكنولوجيا المالية في قطر والسعودية والكويت، والتي توفر بيئة مواتية للابتكار وريادة الأعمال. وتسهم هذه المبادرات في جذب الشركات الناشئة والمواهب التقنية، مما يعزز من تكامل الاقتصادات الخليجية مع التحولات الرقمية العالمية.
إلى جانب ذلك، تستثمر الحكومات في تطوير المهارات الرقمية لمواطنيها، حيث تلعب مؤسسات مثل واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا دورًا محوريًا في دعم الشركات الناشئة وتوفير بيئة مواتية للبحث والتطوير في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.
إلى جانب تعزيز الابتكار، يُعد تمكين المرأة في سوق العمل محورًا أساسيًا في استراتيجية دول الخليج لدعم النمو الاقتصادي المستدام. وقد حققت العديد من الدول الخليجية تقدمًا واضحًا في زيادة نسبة مشاركة المرأة في القطاعات القيادية والتكنولوجية، حيث برزت قطر كإحدى الدول الرائدة في هذا المجال. فالنساء يشكلن نسبة كبيرة من خريجي الجامعات، ويزداد حضورهن في المناصب الإدارية العليا والقطاعات التكنولوجية المتقدمة. هذا التطور يعكس التزام دول الخليج ببناء اقتصاد قائم على المعرفة والتنوع، مما يعزز مكانتها على الساحة الاقتصادية العالمية، ويمكّنها من مواكبة التحديات المستقبلية بثقة واستدامة.