نجح في امتصاص الصدمات المالية..

الجهاز المصرفي يواصل تحقيق الامتياز في 2021

لوسيل

الدوحة – أحمد فضلي

يعتبر الجهاز المصرفي والقطاع المالي في دولة قطر هو المحرك الأساسي لمسيرة النمو وقوة الدفع للاقتصاد الوطني لتحقيق الاستقرار والتميز والإشعاع العالمي، حيث تمكن على امتداد السنوات الماضية وعلى وجه الخصوص بعد الأزمة المالية العالمية التي شهدها العالم في عام 2008، من إرساء أسس واستراتيجيات مالية ومصرفية جعلته ينجح في مواجهة مجموعة من التحديات التي شهدها العالم والمنطقة الخليجية على وجه الخصوص، بل يمكن اعتبار ان القطاع المالي والمصرفي القوة الداعمة وخط الدفاع الأول عن الاقتصاد الوطني، وقائد قاطرة النمو والتنمية في كافة الأنشطة والقطاعات الاقتصادية والتجارية في الدولة.

مواجهة التحديات

ولعب القطاع المالي والمصرفي في دولة قطر دورا حيويا ومهما في مواجهة التحديات، خاصة فيما يتعلق بصد الهجمات التي كانت تستهدف الاقتصاد الوطني، حيث نجح القطاع المالي والمصرفي القطري ضمن مرحلة أولى في امتصاص التأثيرات المالية التي كان الهدف منها الضغط عليه والإيهام بوجود أزمة مالية وبنكية، وضمن مرحلة ثانية حول القطاع المالي والجهاز المصرفي تلك التحديات الى فرص حقيقية للتميز والنجاح ومواصلة الاستراتيجيات التوسعية سواء داخل دولة قطر أو حتى خارجها، بما يعكس متانة الأوضاع المالية في دولة قطر بشكل عام.

سياسات حكيمة

ويجمع الخبراء والمختصون الذين تحدثوا لـ لوسيل على أن أوضاع القطاع المالي والجهاز المصرفي في دولة قطر لا تزال سليمة في ظل البنية الفنية للأنظمة المالية والمصرفية المعتمدة من قبل البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة، بالإضافة إلى السياسات المالية الحكيمة التي تنتهجها وزارة المالية في إدارة المالية العامة للدولة، وهو ما يعكسه ارتفاع جودة الأصول وقوة الرسملة والربحية العالية، حيث حققت البنوك رسملة عالية الجودة، حيث يصل متوسط نسبة كفاية رأس المال إلى 18.6% والتي ارتفعت بشكل ملحوظ من نحو 16.8 % بنهاية عام 2017، ومن ثم إلى نحو 18% بنهاية عام 2018 محققة قفزة قوية على أساس سنوي وهو ما يعكس ارتفاع الجودة المالية والرسملة لدى البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة.

كما حافظت البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة على ربحيتها المرتفعة، حيث من المنتظر أن تبدأ البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة خلال الأيام القليلة المقبلة، كما حافظت على انخفاض القروض المتعثرة والتي بلغ متوسط نسبتها 2% كمتوسط مسجل طيلة العام الماضي، كما حافظت على مخصصات معقولة لمواجهة خسائر القروض بلغت نسبتها عند عدد من البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة 100% بنهاية العام الماضي، مقارنة بالمستوى المسجل في عام 2020 والذي قدرت نسبته بنحو 98 % وتتمتع البنوك بمستوى مريح من السيولة، إذ ارتفعت نسبة الأصول السائلة إلى مجموع الأصول لتصل إلى مستوى لا يقل عن 35 % بنهاية العام الماضي مقارنة بالمستوى المسجل في عام 2017 والذي قدر بنحو 28.2 % قبل أن يقفز الى مستوى 29.1 % بنهاية عام 2018 وفي عام 2019 قفز إلى 30 %. ويشير الخبراء إلى أهمية الاجراءات التي تم اتخاذها إبان الأيام الأولى من الحصار من قبل الجهات الرقابية على القطاعين المالي والمصرفي وهو ما ساهم في الحد من الآثار المترتبة عن الحصار الجائر على دولة قطر، حيث جاءت هذه الإجراءات انعكاسا للتنسيق الفعال والتعاون المثمر بين الأجهزة الحكومية الأساسية، وقدرة السلطات النقدية القطرية على الاستعداد لمواجهة أي تحديات قد تنشأ.

خطط التطوير

وشهد العام الماضي اتخاذ العديد من الاجراءات المختلفة من قبل البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة، بالإضافة الى وضع خطط لتطوير العمل والأداء داخل الإدارات التنفيذية العليا، وبقية الإدارات المهمة في البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة، والهدف منها مواكبة التطور المتسارع الذي يشهده القطاع المصرفي في الدولة، إلى جانب المتطلبات التي سيتم اعتمادها خلال الفترة المقبلة من قبل الجهات الرقابية الدولية على غرار لجنة بازل إلى جانب المتطلبات الرقابية التي يصدرها مصرف قطر المركزي الجهة الرقابية الأولى على الجهاز المصرفي والبنكي في الدولة.

وتشمل خطط التطوير الإدارات المهمة جدا في البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة، حيث من المرتقب ان يشمل التطوير إدارات المخاطر وإدارات الاستثمارات والائتمان والإدارات المسؤولة عن تكنولوجيا المعلومات، وغيرها من الإدارات المعنية، بحيث ستكون تلك التطويرات هيكلية تساهم في مزيد من دعم أداء البنوك وتعزيز استقرارها في مواجهة كافة التحديات إلى تدعيم مراكزها نحو التوجه نحو العديد من الأسواق العالمية من اجل التوسع فيها وبناء شراكات استثمارية مهمة تحقق العائد الجيد وبما يساهم في دعم مساهمة الجهاز المصرفي والمالي في الدولة ضمن الناتج المحلي للدولة من جهة كما انه يدفع من عمليات التنويع الاقتصادي وعدم التعويل بدرجة كبيرة على القطاعات الهيدروكربونية، خاصة ان التقارير الدولية تؤكد أن القطاع غير الهيدروكربوني سيكون هو القطاع الدافع والمحرك الأساسي للاقتصاد الوطني خلال الفترة المقبلة، وقد تم عرض تلك الخطط على الجهات المعنية سواء مجالس الإدارات لتلك البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة أو الجهات الرقابية المختصة في الدولة، وسيتم إبداء الرأي فيها، حيث سيكون الهدف الأساسي من تلك الخطط إدخال اكثر ديناميكية على أداء البنوك تماشيا مع المتغيرات التي يشهدها الاقتصاد المحلي بدرجة أولى والمتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي بدرجة ثانية.

اكتمال الاندماج

كما سجل عام 2021، اكتمال الاندماج بين مصرف الريان وبنك الخليج التجاري والمعروف اختصارا بالبنك الخليجي، من خلال آلية الضمّ حيث قام مصرف الريان بضمّ اعمال البنك الخليجي الى اعماله ليكون كيانا مصرفيا جديدا بأصول تناهز 170 مليار ريال، مع المحافظة على العلامة الخاصة بمصرف الريان بعد الاندماج الذي سيساهم في إثراء الجهاز المصرفي في دولة قطر، ويسمح بتوسع هذا القطاع محليا وحتى على المستوى العالمي بما ينعكس ايجابيا على البنك بدرجة اولى والمساهمين فيه، ومن ثم على الجهاز المصرفي في دولة قطر، وبالتالي الانعكاس الايجابي على الاقتصاد القطري بشكل عام.

الى ذلك، فقد جددت مصادر لوسيل تأكيدها على مواصلة البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة تأكيدها على أن اختبارات الضغط التي اجراها مصرف قطر المركزي اظهرت تواصل تسجيل تحسن في مستويات مرونة داخل القطاع المصرفي في الدولة تجاه نقاط الضغط المعقولة، حيث شددت ذات المصادر في حديثها على ان تلك الاختبارات اثبتت مدى القوة والمرونة والمتانة التي يتمتع بها الجهاز المصرفي في الدولة، في مواجهة اية تحديات او تقلبات محتملة في الأسواق العالمية، سواء الأسواق المتعلقة بالقطاعات المالية والمصرفية أو الأسواق المتعلقة بقطاعات الطاقة والهيدروكربونية وتحديدا أسعار النفط.

تحديات وتقلبات

كما شددت في حديثها على أن القطاع المصرفي في الدولة يبقى سليما وفي حالة جيدة، مشددة على ان القطاع المصرفي يواصل عمله كالمعتاد بعد أن نجح في فترات سابقة في مواجهة العديد من التحديات والتقلبات التي شهدتها المنطقة والعالم، بل انه نجح خلال تلك الفترة في استقطاب العديد من الودائع غير المقيمة من عدد المناطق الاقتصادية المتقدمة، ومن ضمنها استقطاب ودائع غير مقيمة وبكميات ضخمة من الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول الأوروبية، بالإضافة إلى عدد من الدول الآسيوية. كما نوهت ذات المصادر إلى أن تلك الودائع لدى البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة متنوعة بشكل جيد مع فترة استحقاق اعلى وهو الذي من شأنه أن يساهم في تقليص مخاطر التقلبات والسحوبات التي قد تنشأ خلال الفترة المقبلة. أشارت ذات المصادر إلى أن كافة البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة قامت بتعزيز خططها وقدراتها الطارئة لمواجهة أي تقلبات أو تأثيرات قد تنشأ بصفة طارئة، حيث شددت ذات المصادر على ان الخطط الاستراتيجية التي قامت البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بإعدادها خلال الفترة الماضية بالتنسيق مع مصرف قطر المركزي من اجل مواجهة أية تحديات أو تقلبات قد تشهدها الأسواق، وكذلك من اجل ضمان حسن الاستمرار العادي لعمل البنوك والمصارف العاملة في الدولة والتي تعد رافدا من ابرز الروافد الداعمة للاقتصاد القطري خلال الفترة الماضية ومساهما في تدعيم الاقتصاد الوطني والعديد من المشاريع التي يتم تنفيذها في الدولة وخاصة المشاريع الضخمة المتعلقة باستضافة مونديال قطر 2022، خاصة أنها تستعد لبداية سحب التخارج الآمن من حزم الدعم التي تم تقديمها لكافة الأنشطة الاقتصادية خلال العامين الأخيرين.