قال الدكتور خالد محمد شمس العبد القادر - عميد كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر أمس، إن قطر تحاول أن تكون تركيا بوابتها إلى أوروبا عن طريق بناء محطة استراتيجية كبرى لاستقبال الغاز القطري، مشيداً بأهمية العلاقات ما بين البلدين والاهتمام الكبير الذي نجده من الباحثين نتيجة للتطوير الكمي والكيفي الذي حققته تلك العلاقة.
وقال العبدالقادر خلال ورقته التي قدمها في منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية في نسخته الثالثة الذي انطلق أمس وتستمر اعماله حتى يوم غد، إن العلاقات القوية بين البلدين انعكست على معدلات النمو في النشاط الاقتصادي المتبادل في كلا البلدين، وفي المستويات التي وصلتا إليها. كما أن هناك توجهًا إلى أن تؤدي إحدى الدولتين للأخرى دورًا اقتصاديًا كبيرًا؛ فنجد أن قطر تحقق الرقم الأعلى في قائمة الدول في الاستثمار الخارجي ولا سيّما في الاقتصاد التركي.
وأضاف الدكتور العبد القادر، في ورقته التي جاءت بعنوان (العلاقات الاقتصادية القطرية التركية واقعها وآفاقها)، أن قطر تحاول أن تكون تركيا هي بوابتها إلى أوروبا، عن طريق بناء محطة إستراتيجية كبرى لاستقبال الغاز القطري عبر الناقلات، ثم إعادة تصديره إلى أوروبا حيث تلتقي هنا مصلحة البلدين؛ مصلحة تركيا في تنويع مصادر استيراد الغاز لديها.
وأوضح أن مصلحة قطر في إعادة تصدير الغاز القطري القادم إلى تركيا ثم إلى أوروبا من تلك المحطة. ومن ناحية أخرى، تعدّ تركيا حاليًا من أكثر الدول التي تعمل على تحديث البنية التحتية في قطر، وتوسيع الطرق، وبناء الملاعب الرياضية؛ استعدادًا لكأس العالم 2022. كما سيكون لتركيا الحظ الأوفر في بناء النهضة العمرانية في قطر. تلك العلاقة عززتها المصلحة الاقتصادية المشتركة والمدعومة بالمقومات الاقتصادية التي يتميز بها كلا البلدين، وبالتوجهات السياسية المشتركة التي سرّعت من نمو العلاقات الاقتصادية بينهما.
استثمارات قطر الخارجية
من جانبه اعتبر الخبير التركي صادق اوناي في ورقته (مستقبل العلاقات التجارية الاستراتيجية)، أن علاقات قطر وتركيا شهدت زخماً جديداً بتكرس البلدين الشراكة الاستراتيجية بينهما.
وقال اوناي إن قطر لديها تاريخ طويل في الاستثمار الخارجي، وهي تنعم بإمكانات اقتصادية هائلة تميّز الدول الغنية بالنفط. وتملك دولة قطر، بصفتها المورّد الرئيسي للغاز الطبيعي المسيّل، قدرةً على المساهمة في تنويع مصادر تركيا في الطاقة المتعدّدة. وفي المقابل، تستطيع تركيا رفْع نسبة صادراتها التي تشمل المنتجات الزراعية، والآلات، ومعدّات النقل، والمنسوجات.
وأوضح الخبير التركي أن جهاز قطر للاستثمار يعد أحد أهمّ صناديق الثروة السيادية في العالم؛ إذ تبلغ قيمته حسبما جرى الإعلان عنه 256 مليار دولار. ومع تحسّن العلاقات الثنائية بين تركيا وقطر، ربما تركّز الاستثمارات القطرية في الطاقة والتمويل وتكنولوجيا المعلومات والخدمات الصحية، إضافةً إلى الاستثمارات الحالية في قطاع العقارات. ويبحث البلدان التنظيمَ المشترك للمعارض التجارية ومناطق التجارة الحرة. وتستعرض تركيا حاليًا الإطار السياسي الذي يشمل سهولة القيام بأعمال تجارية؛ من أجل إنشاء بيئة استثمار مناسبة تجعل من تركيا قِبلةً للمستثمرين.
الغاز القطري إلى تركيا
وفي ورقة (الطاقة بصفتها عاملاً في علاقات تركيا مع منطقة الخليج) قال اردال تناس قراغول، إن تركيا معنية في الأصل، بإقامة علاقات اقتصادية ومالية متينة بمنطقة الخليج. وقد عزّزت تركيا نشاطها الدبلوماسي واقتصادها وتجارة الطاقة مع دول مجلس التعاون، بل إنّ النمو الاقتصادي المرتفع في كل من تركيا ودول مجلس التعاون اضطلع بدور أساسي في تمتين العلاقات الثنائية.
وأوضح قراغول أن تركيا تستورد من قطر الغاز الطبيعي المسيّل من خلال الأسواق الفورية. وفي إطار المفاوضات، يُتوقع أن ترتفع قيمة واردات الغاز الطبيعي المسيّل، وقد أولى قطاع الطاقة التركي النشِط اهتمامًا متناميًا بأسواق دول مجلس التعاون، كما أنّ الشركات الخليجية تنشط على نحوٍ متزايد في قطاعات الطاقة التركية. وتبقى قطر الشريك التجاري الأهمّ لتركيا في مجال الطاقة، مقارنةً ببقية بلدان مجلس التعاون
وتلبّي الأسواق الخارجية طلب تركيا على الطاقة. وفي الواقع، تلبي دول الجوار طلب تركيا على النفط والغاز الطبيعي، وقطر هي البلد الخليجي الوحيد الذي صدّر الغاز الطبيعي المسيّل إلى تركيا. وفي هذا السياق، جذب طلب تركيا على الطاقة استثمار قطر فيها. إضافةً إلى ما سبق، تسعى تركيا من خلال تنويع مورّدي الطاقة لتعزيز التفاعل بين بلدان الخليج.
اتفاقيات تجارية
وتناول اليوم الأول من منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية، العلاقات التركية -الخليجية وفي هذا الاطار قال سليمان العتيقي، إن هذه العلاقات شهدت تناميا ملحوظاً في التعاون التجاري والسياسي، ووقع مجلس التعاون الخليجي في 2005 اتفاقية اطارية تاريخية للتعاون الاقتصادي مهدت معاهدات ثنائية لاحقة، مثل المعاهدة الثنائية لتجنب الازدواج الضريبي، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة. ونتيجةً لتلك الالتزامات، ارتفعت قيمة التجارة من 1.5 مليار دولار في عام 2002 إلى 16 مليار دولار في عام 2014. وفضلًا عن ذلك، ارتفع الاستثمار الخارجي المباشر ارتفاعًا ملحوظًا من 5 ملايين دولار في عام 2002 إلى 1.9 مليار دولار في عام 2008.
د.عزمي بشارة: المنتدى أصبح من أهم مراكز الأبحاث في المنطقة
أكد الدكتور عزمي بشارة المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات خلال افتتاحه المنتدى أمس، على الأهمية التي يكتسيها منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية الذي ينظمه المركز، إذ أصبح - وهو يعقد دورته الثالثة - واحدًا من أهم الفعاليات الأكاديمية التي تعنى بدراسة شؤون دول الخليج العربية.
وشدد الدكتور بشارة على الطابع الأكاديمي الأصيل للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مشيرا إلى أنه أصبح بعد نحو ست سنوات من تأسيسه أحد أهم مراكز الأبحاث في المنطقة العربية والشرق الأوسط عمومًا. وأوضح أن عاملين رئيسيين مكنا المركز من تبوء هذه المكانة، أولهما الدعم اللامشروط الذي يقدمه البلد المستضيف قطر للمركز من دون التدخل إطلاقا في أجنداته البحثية؛ وثانيهما خيار المركز في أخذ الوطن العربي كله مجالا أو نطاقا بحثيا واحدا، وهو ما يوفر سعة في النطاق البحثي ويفتح المجال أمام تفاعل أكبر بين عدد كبير من الباحثين ويؤدي إلى إنتاج بحثي أفضل.
وأوضح بشارة أن المركز العربي مركز أبحاث وليس ثينك تانك ، فهو في الأساس ينجز ويدعم إنجاز بحوث في التاريخ والفلسفة والسيوسولوجيا والعلوم الاجتماعية والإنسانية كلها، ويضم إضافة إلى ذلك وحدة تحليل السياسات تنتج تحاليل عن القضايا الراهنة.
علاقات اقتصادية متينة
وركزت ورقة (العلاقات الخليجية- التركية التحديات والآفاق) التي قدمها عبدالله الشمري، على المستجدات في العلاقة وشعور الطرفين الخليجي والتركي بضرورة التعاون لمواجهة التهديدات المشتركة.
كما بحثت ورقة السياسات التركية في منطقة الشرق الأوسط التي قدمها مسعود اوزجان الدور المتنامي لتركيا في المنطقة خاصة في الشؤون الاقتصادية والثقافية والسياسية، متزامنة مع الحوار الاقتصادي، إذ وقعت تركيا اتفاقات التجارة الحرة مع بعض الدول المنطقة، فارتفعت نسبة التجارة بين تركيا وبلدان الشرق الأوسط بفضل تلك العلاقات الاقتصادية.