«لوسيل» تنشر ملامح التقرير السنوي لمصرف قطر المركزي

تأثير محدود لتراجع أسعار النفط على الاقتصاد الوطني

لوسيل

الدوحة - لوسيل

  • 1.113 تريليون ريال إجمالي المركز المالي للبنوك التجارية بارتفاع 10.7 ٪
  • 50.1 مليار ريال فائض الحساب الجاري في ميزان المدفوعات بنسبة 8.2 ٪
  • 3.7 % النمو مدعوماً بالأداء القوي للقطاعات غير النفطية
  • مراجعة خطط الإنفاق الحكومي والتركيز على تحسين الكفاءة
  • تسهيل تدفق الائتمان للقطاعات الإنتاجية بطريقة فعالة
  • 764.1 مليار ريال إجمالي الناتج المحلي بنمو 3,7 %
  • 893 .2٪ الاحتياطيات الرسمية للنقد المصدر لـ المركزي


أصدر مصرف قطر المركزي التقرير السنوي التاسع والثلاثين الذي يناقش أهم التطورات الاقتصادية والمالية التي شهدها الاقتصاد القطري خلال عام 2015م ويشير التقرير الذي حصلت عليه لوسيل إلى أنه على الرغم من الظروف غير المواتية التي شهدها الاقتصاد العالمي، والتي تمثلت في التراجع الحاد لأسعار النفط مع استمرار اضطراب الأجواء السياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واستمرار حالة عدم الاستقرار والنمو الضعيف في الاقتصادات المتقدمة، إلا أن تأثير كل ذلك على الاقتصاد القطري كان في أضيق الحدود، فقد سجلت دولة قطر خلال عام 2015 نمواً معقولاً بلغ نحو 3.7% مدعوماً بنمو قوي في أنشطة القطاعات غير النفطية، بما يعكس إستراتيجية التنويع الاقتصادي الجارية.
واعتدل التضخم بما يعكس جزئيا الأثر الإيجابي لانخفاض الأسعار العالمية للسلع، كما تحسن سعر صرف الريال، تماشيا مع ارتفاع سعر صرف الدولار.
ويتألف التقرير من قسمين يتضمنان سبعة فصول، يتناول القسم الأول أحدث التطورات في الاقتصاد المحلي بما في ذلك الناتج المحلي الإجمالي ومستويات الأسعار بالإضافة إلى المالية العامة، بينما يتناول القسم الثاني تطورات القطاع النقدي والمصرفي والمالي والتجارة الخارجية وميزان المدفوعات.

تأثيرات تراجع النفط
يشير التقرير إلى أن انخفاض أسعار النفط أثَّر سلبا على عائدات التصدير والإيرادات الحكومية مما أدى إلى مراجعة خطط الإنفاق الحكومي مع التركيز على تحسين الكفاءة، كما أثر انخفاض أسعار النفط أيضاً على ودائع القطاع العام لدى البنوك فانخفضت بالتزامن مع نمو الائتمان في القطاع العام.
وفي هذه البيئة. أدار مصرف قطر المركزي السيولة لضمان سيولة مريحة في النظام وبالتالي تسهيل تدفق كاف من الائتمان للقطاعات الإنتاجية للاقتصاد بطريقة فعالة من حيث التكلفة.
وفي ظل نمو معتدل للتضخم، تمكن مصرف قطر المركزي من مواصلة سياسة نقدية متكيفة لدعم النمو ومن ثم تعزيز الأنظمة الرقابية لتعزيز الاستقرار المالي.
ووفقا للتقرير الذي تنشره لوسيل حافظ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي على وتيرة نموه خلال عام 2015، وإن تباطأ معدل نموه قليلاً، حيث اقتصر على نحو 3.7% مقارنةً بنحو 4% في العام السابق، ليصل إجماليه بذلك إلى 792.1 مليار ريال (بأسعار عام 2013) مقارنةً بنحو 764.1 مليار ريال في عام 2014.
ويلاحظ أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية خلال نفس الفترة قد تراجع بمعدل يبلغ نحو 20.6% نتيجةً لتراجع الناتج النفطي بأكثر من 43% على الرغم من الثبات التقريبي الذي شهده الناتج الحقيقي لهذا القطاع، مع تباطؤ معدل نمو إجمالي الناتج المحلي غير النفطي والذي اقتصر على نحو 3.6% مقارنةً بمعدل نمو يبلغ نحو 12.7% في عام 2014.

معدل التضخم
كما شهد معدل التضخم اعتدالاً في عام 2015 نتيجة انخفاض الأسعار العالمية للسلع، وارتفاع سعر صرف الريال تماشيا مع ارتفاع قيمة الدولار، والسياسة الحصيفة لمصرف قطر المركزي، في إدارة النقد والسيولة، ليسجل معدلاً قدره 1.8% مقارنة مع معدل قدره 3.4٪ قبل عام.
وتطورت الأوضاع النقدية والسيولة خلال عام 2015 بما يتماشى مع التطورات في الاقتصاد الحقيقي والبيئة الخارجية التي اتسمت بانخفاض أسعار النفط، والنمو العالمي المتراجع.
وقد تراجعت السيولة الأولية ممثلة في النقود الاحتياطية مما يعكس الانخفاض في صافي الموجودات الأجنبية، والذي جاء أعلى من الزيادة في صافي الموجودات المحلية.
ونتيجة لذلك تباطأ نمو السيولة الواسعة ممثلة بعرض النقد بمفهومه الواسع (م2) على الرغم من زيادة المضاعف النقدي.

إدارة السيولة
ساعدت إدارة السيولة الاستباقية من قِبَل مصرف قطر المركزي في ضمان سيولة مريحة في النظام، حيث استمر تدوير السيولة على المدى القصير من خلال مزادات أذون الخزانة - التي كانت محايدة حتى سبتمبر، ثم استخدمت بعد ذلك لحقن السيولة عن طريق خفض كميات المزاد.
كما استمرت إدارة السيولة الهيكلية من خلال سندات الخزينة وتم في النصف الأول من العام استحقاق بعض السندات الصادرة في وقت سابق، مما أدى إلى حقن السيولة، بينما أدى إصدار شريحتين من سندات الخزانة بالمزاد خلال النصف الثاني من العام لامتصاص السيولة.
كم شهد عام 2015 تراجعاً في أسعار الفائدة على القروض بشكل عام، على الرغم من بعض الزيادة في معدلات الفائدة على الودائع. وبلغت نسبة الاحتياطيات الرسمية لمصرف قطر المركزي للنقد المصدر نحو 893.2٪، فيما بلغت تلك النسبة إلى القاعدة النقدية نحو 275.1٪ في عام 2015، وهي بذلك أعلى بكثير من الحد الأدنى المحدد بنحو 100٪، مما يشير إلى وجود احتياطيات كافية توفر للمصرف ارتياحاً لمواجهة متطلبات السوق المعتادة وأيضاً الطوارئ المفاجئة، وتساعد كذلك في الحفاظ على الثقة في النظام.

أداء البنوك
وحقق إجمالي المركز المالي للبنوك التجارية العاملة في قطر نمواِ قويا ومستقراً في عام 2015، حيث بلغ في نهاية عام 2015 نحو 1.113 تريليون ريال، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 10.7٪ مقارنة مع نظيره الخاص بعام 2014.فيما تبوأت اليابان وكوريا الجنوبية والهند والصين والإمارات العربية المتحدة، أفضل خمس وجهات لصادرات قطر وشكلت معا ما نسبته 62.7٪ من إجمالي الصادرات القطرية خلال عام 2015م، بينما حافظت الواردات السلعية من الصين والولايات المتحدة الأمريكية على أكبر حصة في الواردات من شركاء قطر بنسبة تزيد على 22٪ من إجمالي الواردات القطرية خلال عام 2015.
ارتفع متوسط سعر صرف الريال القطري مقابل جميع العملات خلال 2015، مقارنة بالعام السابق، وكان الارتفاع الأكبر أمام اليورو بنسبة 19.7٪، يليه الين الياباني بنسبة 14.7٪، وبنسبة 7.9٪ مقابل الجنيه الإسترليني، وبنسبة 5.2٪ مقابل الفرنك السويسري.
ووفقا للتقرير تشير التقديرات الأولية لميزان المدفوعات القطري إلى تحقيق فائض في الحساب الجاري بقيمة 50.1 مليار ريال، وبنسبة تزيد على 8.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015، وذلك على الرغم من انخفاضه بنسبة 72.2٪ عن العام السابق بتأثير الانخفاض الأخير في أسعار النفط.
ومع ذلك، كان هذا التأثير محدودا نظرا لزيادة اعتماد البلاد على صادرات الغاز التي لديها عقود طويلة الأجل.