أحدث قرار البنك المركزي بتعويم العملة المحلية ضجة كبيرة في الأسواق أمس، فما هي نتائج وآثار هذا القرار؟، لوسيل ترصد آراء الخبراء حول هذا القرار خلال هذا التقرير:
في البداية يرى الدكتور ضياء الناروز، استاذ الاقتصاد، ونائب مدير مركز صالح كامل الاقتصادي، أن ما حدث بالأمس من أنباء عن ارتفاع قيمة الجنيه أو كما هو متداول انهيار الدولار أمام الجنيه ما هو إلا إشاعات وارتفاع وهمي لقيمة الجنيه؛ يؤكد ذلك قرار المركزي بالتعويم في هذا التوقيت؛ وهو بلا شك قرار في وقت مناسب نسبياً.
وأوضح الناروز خلال تصريحات خاصة لـ لوسيل أن التعويم لن يحقق استقراراً لسعر الصرف على أرض الواقع؛ ولن يكون له آثار على أسعار السلع والخدمات؛ فالقرار لا يخرج عن المعالجات النقدية والمالية وقتية التأثير؛ وليس له تأثير على الاقتصاد الحقيقي.
وأضاف نائب مدير مركز صالح كامل الاقتصادي، أن القرار يأتي تلبية لشروط صندوق النقد الدولي لإكمال مسوغات الحصول على القرض المزعوم، متوقعا أن يؤدي هذا القرار إلى ارتفاعات أخرىفي أسعار بعض السلع التي كانت تعتمد على سعر الصرف الرسمي في الاستيراد وخاصة الواردات الحكومية.
وقال الناروز أن هذا التعويم ما هو إلا جس نبض وتمهيد للتعويم الكامل؛ متوقعا ارتفاع أسعار المحروقات في الأيام القليلة القادمة.
في السياق ذاته قال الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي واستاذ التمويل، إن تنافسية المنتجات المصرية لن تتأثر في الوقت الحالي، مضيفا أن الأزمة تكمن في أن عجز الميزان التجاري يصل إلى نحو 30 مليار دولار.
وأضاف نافع خلال تصريحات إعلامية أن الطلبات على الدولار أكثر بكثير من المعروض حيث تصل إلى 80 مليار دولار، مضيفا أنه يمكن جعل السوق السوداء أكثر تنظيما ومفيدة للسوق الرسمي.
وأوضح الخبير الاقتصادي أنه يجب على المركزي أن يلجأ لتوفير الدولار بسعرين الأول للمنتجات الأساسية والآخر للسلع الكمالية، كما يمكن اللجوء لدعم كحل مؤقت، مؤكدا أن الشهور الثلاثة القادمة حاسمة .
وأكد أن المبادرة التي أطلقها اتحاد الصناعات المصري الخاصة بوقف الاستيراد كان لها أثر كبير على نجاح قرار التعويم.
محمد عبد الحكيم خبير أسواق المال، عضو مجلس إدارة شركة ماسترز لتداول الأوراق المالية، كان له رأي آخر حول التعويم، مؤكدا أن السلع الاستراتيجية التي كان يتم استيرادها على أساس سعر أقل من 9 جنيهات للدولار، سترتفع كلفة استيرادها بنحو 50% وذلك بعد رفع سعر الدولار لنحو 14.30 جنيه للدولار.
وأضاف عبد الحكيم خلال تصريحات خاصة لـ لوسيل أن رفع الفائدة سلبي للاستثمار، ومثبط للطلب الداخلي الذي هو المحرك الأساسى لنمو الناتج المحلى الإجمالي في مصر، موضحا أن تحرير سعر الصرف إيجابي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتحويلات العاملين بالخارج.
وأكد مجلس إدارة شركة ماسترز لتداول الأوراق المالية، أنه إذا استطاع سعر الصرف الثبات نسبيا حول 13 جنيها، فسيكون سلبيا كما قلنا للسلع الإستراتيجية و إيجابيا للسلع الأخرى التي لم تكن البنوك تمول استيرادها وكان المستوردون يحصلون على الدولار من السوق السوداء بـ 16 و 17 جنيها لاستيرادها.
وأكد خبير أسواق المال، أن التضخم كانت أسبابه الرئيسية انخفاض سعر الصرف، ففي حالة الثبات النسبي المستهدف، من الممكن أن تستقر معدلات التضخم حول الفارق بين أسعار الفائدة في أمريكا وأسعار الفائدة في مصر وهي حوالي 13%، وبالطبع هي مستويات عالية جدا، حيث أن خفض أسعار الفائدة مستقبلا بات أمرا ضروريا جدا لتحفيز الاستثمار وخفض معدلات الفائدة على المدى الطويل.
في المقابل، قال الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام، إن قرار التعويم وخفض قيمة الجنيه لمعدلات قياسية كان متوقعا على نطاق واسع بهدف انتزاع موافقة من صندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 12 مليار دولار على 3 سنوات والإفراج عن الشريحة الأولى منه، لكن السؤال هل سيحقق القرار أهدافه هذه المرة؟ وهل ستختفي السوق السوداء من مصر، وهل ستتوقف المضاربات على العملة المحلية مقابل الدولار؟.
وأضاف عبدالسلام، خلال تصريحات خاصة لـ لوسيل أن ما حدث أمس هو سيناريو مكبر لما حدث في مارس الماضي حينما خفضت مصر عملتها بنسبة 14.5 % ورغم ذلك بقيت السوق السوداء واضطرابات سوق الصرف، بل وزادت المضاربات على العملة وتخزينها، ومعها زادت اضطرابات مناخ الاستثمار وأغلق المزيد من المصانع وسحب مستثمرون أجانب أموالهم من مصر، بل إن الحكومة فشلت في الاستفادة من قرار التعويم السابق في زيادة الصادرات والاستثمارات الأجنبية وجذب مزيد من تحويلات العاملين بالخارج.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن الإجابة عن السؤال تتوقف على عدة اعتبارات أبرزها مدي مواصلة البنك المركزي تلبية احتياجات السوق الدولارية خاصة لأصحاب المصانع ومستوردي السلع، وتحرك المركزي في حاجة إلى زيادة موارد البلاد من النقد الأجنبي من القطاعات المعروفة كالسياحة والصادرات والتحويلات الخارجية والاستثمارات الأجنبية، فهل يكون التعويم بوابة للعودة أم ننتظر تعويما آخر ربما يكون في عام 2017؟.