ندوة نقاشية حول «آفاق الاستثمار في دولة قطر: الفرص والتحديات».. الخليفي:

المشرع القطري يعكف على استصدار قانون للإفلاس لحماية المشروعات

لوسيل

عمر القضاه

نظمت وزارة التجارة والصناعة بمقرها بمدينة لوسيل أمس، ندوة تحت عنوان آفاق الاستثمار في دولة قطر: الفرص والتحديات ، وذلك في ضوء القانون رقم (1) لسنة 2019 بتنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي.

وتهدف الندوة إلى إلقاء الضوء والتعريف بمختلف جوانب هذا القانون بوصفه من أهم القوانين المنظمة للاستثمار الأجنبي، والهادف إلى دفع عجلة التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية في جميع الأنشطة والقطاعات الاقتصادية والتجارية، وأيضا استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية بنسبة 100%، وتحقيق التنويع الاقتصادي بما يتوافق مع رؤية قطر الوطنية 2030، مما يسهل دخول المستثمر الأجنبي إلى السوق القطري.

حضر الندوة عدد من مسؤولي وزارة التجارة والصناعة، مركز قطر للمال، غرفة قطر، وكالة ترويج الاستثمار، هيئة المناطق الحرة، بالإضافة إلى مجموعة من المختصين والخبراء والقضاة والمحامين والأكاديميين والطلاب بكلية القانون بجامعة قطر، والمشتغلين بقطاع التجارة والاستثمار في مختلف الأنشطة الاقتصادية.

وقال السيد هلال محمد الخليفي مدير إدارة الشؤون القانونية بوزارة التجارة والصناعة إن الندوة تقام انطلاقاً من حرص الوزارة على متابعة النهضة التشريعية بالدولة وتوعية مجتمع المال والأعمال بأهم مستجدات بيئة الاستثمار، بما يعزز من المجهودات الهادفة إلى تحقق رؤية دولة قطر 2030 وما تصبو إليه من تنمية بشرية واقتصادية واجتماعية.

وأكد أن جذب الاستثمار الأجنبي كان دائما محط اهتمام في المنظمة التشريعية القطرية، إذ نصت المادة 31 من الدستور على تشجيع الدولة للاستثمار وتقديم التسهيلات اللازمة له، لافتا إلى أن المشرع القطري دأب على إيجاد القوانين الداعمة للاستثمار من خلال سلسلة من التشريعات الاقتصادية.

وأشار إلى أن القوانين والأنظمة الاقتصادية منحت الاستثمار الأجنبي مزايا وتسهيلات حقيقية منها نسبة التملك لنسبة 100% في المشاريع الاستثمارية بالإضافة لاستفادته من تخصيص الأراضي، كما يجوز إعفاء المشاريع من الرسوم والضرائب والجمارك للمواد غير الموجودة بالسوق المحلي.

وبين أنه على الصعيد الدولي فإن دولة قطر وقعت على أكثر من 50 اتفاقية ثنائية لحماية وتسهيل الاستثمارات مع دول العالم المختلفة، كما انضمت للعديد من الاتفاقيات العالمية التي من شأنها حماية الاستثمارات.

ونوه إلى أن الفترة الماضية شهدت تحديثا للعديد من القوانين والتشريعات الاقتصادية التي من شأنها تحسين بيئة الأعمال ومنها تعديل قانون المناطق الحرة والسجل التجاري ودعم تنافسية المنتجات الوطنية، لافتا أن المشرع القطري يعكف حاليا على إصدار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كما أنه يعكف على إصدار قانون للإفلاس لحماية المشروعات.

جلسات نقاشية

وتم خلال الفعالية تنظيم أربع جلسات نقاشية، دارت الجلسة الأولى حول إطار الاستثمار في دولة قطر: الفرص والتحديات، تحدث فيها السيد حمد محمد العبدان مدير إدارة تنمية الأعمال وترويج الاستثمار بوزارة التجارة والصناعة عن المميزات التي تجعل من دولة قطر مركزا للاستثمار، كما سلط الضوء على مركز استثمر في قطر، والفوائد التي يقدمها للمستثمرين، من حيث أنه جهة واحدة فيما يتعلق بالاستفسارات وتقديم الطلبات، ويقوم بالمساعدة في تذليل أي عقبات قد تواجه المستثمر، مع شرح حوافز الاستثمار وكيفية التقديم للمؤهلين عليها، إلى جانب التوجيه والمساعدة في فهم التشريعات والمتطلبات والإجراءات.

وأوضح أن المركز يقوم بالتنسيق مع قسم تطوير وتنمية بيئة الأعمال على حصر التحديات والمعوقات، واقتراح الحلول المناسبة ومتابعة تنفيذه، إضافة إلى توفير البيانات والإرشادات التعريفية للخدمات العامة، وتوفير الفرص والحوافز الاستثمارية.

أما الجلسة النقاشية الثانية فحملت عنوان أهم ملامح قانون الاستثمار الجديد رقم (1) لسنة 2019 وقدم فيها الدكتور عماد نصر عريبي من وزارة التجارة والصناعة بعض التعريفات لمفهوم المال الأجنبي من الناحيتين الاقتصادية والقانونية، فضلا عن أهم تصنيفات الاستثمارات، وذلك بحسب الطبيعة القانونية للمستثمر، ومصدرها الجغرافي، والغرض النهائي من الاستثمار، مع إمكانية تداخل هذه الأصناف.

الاستثمارات الخارجية

وتناولت الجلسة مزايا وعيوب الاستثمارات الخارجية، والدائرة القانونية لاستثمار رأس المال الأجنبي، سواء المحلي المتعلق بالقوانين الوطنية المنظمة للاستثمار الأجنبي، أو الدولي المتعلق بالاتفاقيات الدولية المنظمة لهذا الاستثمار، كما تناولت ضوابط نشاط الشركات غير القطرية المرتبطة بتنفيذ عقود في الدولة، وضوابط استثمار رأس المال غير القطري في رأس مال شركات المساهمة القطرية المدرجة في بورصة قطر.

وتناولت الجلسة النقاشية الثالثة الحماية الدولية للاستثمارات الأجنبية، والتي تحدث فيها الدكتور زين العابدين شرار بمحكمة قطر الدولية، عن أهداف المحاكم الخاصة بالاستثمارات الأجنبية والتي تتمثل بدعم مناخ الاستثمار وإيجاد آلية ناجحة لتسوية منازعات المستثمرين بما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية العالمية.

وبين شرار أن دولة قطر أولت أهمية لهذا الأمر، حيث أدرك المشرع القطري أهمية المحاكم التجارية المتخصصة في دعم مناخ الاستثمار، موضحا أن الهدف الأساسي من إنشاء محكمة قطر الدولية يتمثل بدعم مناخ الاستثمار، كما أنها تضم مجموعة من كبار القضاة المعروفين على المستوى الدولي.

فض المنازعات

أما الجلسة النقاشية الرابعة فتناولت أساليب فض منازعات الاستثمار، وتحدث خلالها الشيخ الدكتور ثاني بن علي آل ثاني عضو مجلس الإدارة للعلاقات الدولية بمركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، عن ضمان الدستور الدائم لدولة قطر حق التقاضي، موضحا الطرق المختلفة في فض منازعات الاستثمار، حيث تطرق إلى الجانب القانوني ودور القضاء في ذلك، كما تطرق إلى الحديث عن الوسائل البديلة لفض منازعات الاستثمار، وهي الصلح، الوساطة، التوفيق، التحكيم.

وتحدث عن الاتفاقيات الدولية والقوانين النموذجية العالمية، مشيرا في هذا الصدد إلى انضمام دولة قطر إلى اتفاقية واشنطن الخاصة بتسوية المنازعات الناشئة عن الاستثمارات بين الدول وبين رعايا الدول الأخرى، مضيفا أن مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم استمد قواعده من قواعد الأونسيترال النموذجية للتوفيق والتحكيم.