استنكرت السيدة تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية أمس، فكرة إجراء استفتاء آخر على خروج لندن من الاتحاد الأوروبي التي أطلق عليها اسم تصويت الشعب ، مشددة على أن الشعب صوت بالفعل لصالح المغادرة.
وقالت ماي في اليوم الأخير من مؤتمر حزب المحافظين بمدينة برمنجهام الإنجليزية، إن الاستفتاء الثاني سيكون تصويتًا سياسيًا، وذلك عبر إقناع الناخبين بأنهم اتخذوا القرار الخاطئ في المرة الأولى وعليهم المحاولة مجددًا ، بحسب ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية.
ودعت رئيسة الوزراء البريطانية كافة الأطراف في البلاد إلى الوحدة والوقوف في صفها مستعرضة رؤيتها وخططها لطريقة الخروج من التكتل بشكل مثالي، دون إحداث الضرر بالقطاع الاقتصادي لبريطانيا، ومحذرة من أن التشرذم سيؤدي إلى الخروج من الاتحاد دون اتفاق. وتابعت بالقول إن خروج لندن من الاتحاد الأوروبي فرصة تفتح مستقبلا واعدا وستؤكد لأنصار الحزب أننا نملك كل شيء نحتاجه للنجاح .
تجدر الإشارة إلى أنه في 16 سبتمبر الماضي، دعا السيد صادق خان رئيس بلدية لندن إلى إجراء استفتاء آخر على عضوية بريطانيا في الاتحاد ليدعم بذلك فكرة أُطلق عليها تصويت الشعب .
وبشأن تدابير التقشف في بلادها، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية انتهاء هذه التدابير والبدء في زيادة النفقات العامة اعتبارا من خطة الإنفاق للعام الجديد، مشيرة إلى تحسن الوضع الاقتصاد في بريطانيا، على الرغم من استعداد المملكة المتحدة لمغادرة الاتحاد الأوروبي في مارس القادم.
وقالت ماي إنه بعد مرور عقد من الزمان على الأزمة المالية الأيام القادمة ستكون أفضل ، منوهة بأنه سيتم منح المجالس المحلية سلطات اقتراض جديدة من أجل بناء مزيد من المنازل ومشاريع تنموية جديدة.
وأضافت أن مراجعة الإنفاق الجديدة للعام المقبل ستشهد زيادة حجم الإنفاق على الخدمات العامة، معتبرة خطتها للخروج من الاتحاد الأوروبي بأنها صفقة للتجارة الحرة تنص على تجارة في السلع بدون احتكاك .
وحذرت من أن السعي وراء رؤى خاصة لتحقيق خروج مثالي من الاتحاد الأوروبي، قد يؤدي إلى عدم الخروج على الإطلاق .
وتصر رئيسة الوزراء البريطانية على خطتها في التفاوض مع الاتحاد الأوروبي على صفقة الخروج، والمعروفة باسم خطة تشيكرز نسبة إلى المقر الريفي لرئيسة الوزراء حيث تم إعداد الخطة، رغم رفضها من قبل قادة الاتحاد.
وتتصور خطة ماي إقامة منطقة تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي عقب بريكست ، تكون مخصصة للسلع فقط دون الخدمات، مثل الخدمات المصرفية وغيرها، ولكن هذه الخطة ستوجب على بريطانيا أن تلتزم بشكل وثيق بمعايير المنتجات والقواعد الأخرى للسوق الداخلية في الاتحاد الأوروبي. كما تتصور الخطة تطبيق نظام معقد للتنسيق المتبادل بين الجانبين من أجل منع إقامة ضوابط جمركية على الحدود بين جمهورية أيرلندا وأيرلندا الشمالية.
ولكن هذه المقترحات قوبلت بتحفظات، ليس من جانب الاتحاد الأوروبي فحسب، بل من المعارضة البريطانية أيضا وكذلك من الكثير من أنصار حزب ماي (المحافظين)، الذين يرون أن هذه الخطة غير قابلة للتطبيق وستقوض سيادة بريطانيا.
ومع تبقي أقل من ستة أشهر على مغادرة بريطانيا فعليا الاتحاد، والمقرر له في 29 مارس 2019، لا يزال على الجانبين (البريطاني والأوروبي) التوصل إلى تسوية حول النقاط المختلف عليها، والتي تتمحور حول شكل العلاقة المستقبلية وطرق إدارة الحدود عقب الانفصال.