أمرت محكمة العدل الدولية الولايات المتحدة بضمان ألا تؤثر العقوبات ضد إيران على المساعدات الإنسانية أو سلامة الطيران المدني. وحكم القضاة بالإجماع بأن العقوبات على بعض السلع تشكل انتهاكا لمعاهدة الصداقة المبرمة بين إيران والولايات المتحدة عام 1955.
وقال رئيس المحكمة القاضي عبد القوي أحمد يوسف إن المحكمة توصلت بالإجماع إلى أنه على الولايات المتحدة أن ترفع وعبر وسائل من اختيارها، كل عراقيل تفرضها الإجراءات التي أعلنت في 8 مايو 2018 على حرية تصدير أدوية ومواد طبية ومواد غذائية ومنتجات زراعية إلى إيران .
واعتبرت المحكمة أن العقوبات على سلع مطلوبة لاحتياجات إنسانية قد تترك أثرا مدمرا خطيرا على صحة وأرواح أفراد على أراضي إيران .
ورأت أيضا أن العقوبات على قطع غيار الطائرات يمكن أن تعرض سلامة الطيران المدني للخطر في إيران وكذلك أرواح مستخدميها .
ومن المرجح ألا يكون للحكم سوى أثر فعلي محدود على تطبيق العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها وتشديدها بعد انسحابها من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع قوى عالمية في عام 2015.
ومحكمة العدل الدولية أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة وأحكامها ملزمة لكن ليس لديها سلطة إنفاذها وتجاهلت الولايات المتحدة وإيران قراراتها من قبل في قضايا قدمتها كل منهما ضد الأخرى.
وخلصت المحكمة إلى أن الضمانات التي قدمتها واشنطن في أغسطس بأنها ستبذل أقصى جهودها لضمان عدم تأثر الأوضاع الإنسانية بالعقوبات لم تكن كافية للتعامل بشكل كامل مع المخاوف الإنسانية والأمنية التي أثارتها إيران.
وقال كبير القضاة عبد القوي يوسف أثناء قراءة ملخص الحكم الذي أصدرته هيئة تضم 15 قاضيا ترى المحكمة أن الولايات المتحدة يجب أن تزيل بوسائل من اختيارها أي عقبة تطرأ نتيجة الإجراءات المعلن عنها في الثامن من مايو عام 2018 بموجب التزاماتها في إطار معاهدة عام 1955 .
وأضاف أن العقوبات ينبغي ألا تضر تصدير السلع المطلوبة لأسباب إنسانية إلى الأراضي الإيرانية مثل الأدوية والأجهزة الطبية والمواد الغذائية والمنتجات الزراعية وكذلك السلع والخدمات الضرورية لأمن الطيران المدني .
ورحبت إيران أمس الأربعاء بقرار محكمة العدل الدولية.
ورحّبت وزارة الخارجية الإيرانية أمس، بقرار محكمة العدل الدولية حول تعليق العقوبات الأمريكية التي تستهدف السلع ذات الغايات الإنسانية المفروضة على إيران، باعتبارها إشارة واضحة أن إيران محقة .
وقالت الوزارة في بيان إن الحكم الذي أصدرته المحكمة يظهر مجددا أن الحكومة الأمريكية.. تصبح معزولة يوما بعد يوم واصفة العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على إيران في مطلع أغسطس بأنها غير شرعية .
من جهته كتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على تويتر فشل جديد - لهذه الحكومة الأمريكية - المدمنة على العقوبات، وانتصار القانون .
واعتبر ظريف أنه من الضروري أن تضع المجموعة - الدولية - بشكل جماعي أمام الأحادية المؤذية التي تمارسها الولايات المتحدة . وكانت إيران طلبت من المحكمة التابعة للأمم المتحدة أن تأمر واشنطن بتعليق العقوبات بشكل مؤقت لحين النظر في الدعوى الإيرانية بشكل كامل وهو ما قد يستغرق أعواما.
وقالت واشنطن في الشهر الماضي إن طلب طهران ما هو إلا محاولة لإساءة استخدام المحكمة مضيفة أن معاهدة عام 1955 تنص على عدم اللجوء للمحاكم لحل النزاعات.
وقالت جنيفر نيوستيد المستشارة القانونية بوزارة الخارجية الأمريكية إن مشكلة إيران الحقيقية تتعلق بشعورها بخيبة الأمل إزاء القرار لأمريكي بالانسحاب من الاتفاق النووي الموقع عام 2015 الذي وافقت إيران بموجبه على تقليص برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية.