لعب مصرف قطر المركزي منذ تأسيسه دورا رياديا في الإشراف والرقابة على القطاع المصرفي في الدولة، حيث تبنى منذ إنشائه في أغسطس من العام 1993، إستراتيجية مؤسسة النقد القطري بالإبقاء على سياسة سعر صرف ثابت مقابل الدولار الأمريكي بقيمة 3.64 ريال لكل دولار أمريكي، قبل أن يشرع في وضع الأطر والقوانين والضوابط المنظمة لقطاع البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في دولة قطر، حيث نجح بدرجة أولى في تحديد إستراتيجية واضحة المعالم للقطاع المالي تقوم بالأساس على الشفافية والدقة في التعاملات سواء بين البنوك أو من خلال التعاملات مع العملاء.
كما عمل مصرف قطر المركزي على تعزيز الأسس القوية التي بُنِيَ عليها النظام المصرفي من خلال الزيادة في المطلبات على البنوك فيما يتعلق بكفاية رأس المال وتحديث الأنظمة وأساليب المحاسبة والتدقيق والإفصاحات، وتحفيز البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة على تكوين أرصدة مالية مهمة إلى جانب الزيادة في المخصصات المالية لمواجهة المخاطر وتغطية القروض وغيرها من المتطلبات، كما تم التوجيه إلى الاستفادة من التجارب والخبرات العالمية في مجال التعاملات البنكية وصناعة الصيرفة الإسلامية التي أخذت في التطور خلال السنوات الأخيرة.
كما قام مصرف قطر المركزي بضبط إيقاع السياسة النقدية في دولة قطر لتعمل بالتوازي مع السياسة المالية العامة للدولة، حيث كان التنسيق على أشده بين مصرف قطر المركزي ووزارة المالية، من أجل رسم الإستراتيجيات المالية والنقدية للدولة بهدف تدعيم الركائز الاقتصادية لدولة قطر من خلال التحكم في العديد من المؤشرات الرئيسية كالتضخم، ونسبة رأس المال من إجمالي الموجودات ورأس المال الأساسي الخاصة بالشريحة الأولى من إجمالي الموجودات المرجحة بأوزان المخاطر ورأس المال الخاص بالشريحة الأولى زائد رأس المال المساند الخاص بالشريحة الثانية من إجمالي الموجودات المرجحة بأوزان المخاطر وخاصة صافي القروض غير المنتظمة من رأس المال.
ويهدف مصرف قطر المركزي إلى تنمية ودعم الاقتصاد الوطني وهو في ذلك منوط بالمهام الرئيسية التي تتمثل في خمس نقاط أساسية هي المحافظة على قيمة النقد وتأمين الاستقرار النقدي وإصدار النقد وتنظيم تداوله ووضع وتطبيق الأسس والقواعد الخاصة بالرقابة والإشراف على القطاع المالي لضمان استقرار النظام المالي والعمل كمصرف للحكومة والعمل كمصرف للبنوك وسائر المؤسسات المالية العاملة في دولة قطر، ولتحقيق تلك الأهداف يقوم مصرف قطر المركزي بالتنسيق مع الهيئتين الرقابيتين الأخريين للقطاع المالي وهما هيئة تنظيم مركز قطر للمال وهيئة قطر للأسواق المالية بوضع خطة إستراتيجية لفترة خمس سنوات لتنسيق وتعزيز انسيابية الأنشطة التنموية للقطاع المالي، حيث يتم من خلالها تحديد مجموعة من الأهداف التي يتعين تحقيقها خلال فترة الخمس سنوات تماشيا مع إستراتيجية التنمية الوطنية القطرية.
إلى ذلك، فقد انطلق مصرف قطر المركزي خلال هذا العام في تطبيق الخطة المالية الجديدة والتي تمتد إلى العام 2022، بعد أن أتم بنجاح الخطة الإستراتيجية الأولى المتراوحة بين 2013-2016، كما يعمل مصرف قطر المركزي على إدارة السيولة بشكل استباقي من خلال اللجوء إلى أدوات مختلفة مثل نظام معدلات السوق النقدي ومزادات أذون الخزينة بهدف تحقيق الإدارة الفعالة للسيولة مع تعزيز هدف النمو الاقتصادي في الوقت نفسه.
وبعد سلسلة من النجاحات قام مصرف قطر المركزي بتوسيع مظلة رقابته وإشرافه على القطاع المالي والمصرفي في الدولة ليشمل شركات الاستثمار والتمويل وشركات الصرافة وتوج أخيرا تلك المجهودات بالإعلان عن إشرافه ورقابته على قطاع التأمين وإعادة التأمين والتكافل وإعادة التكافل، قبل قانون شركات التأمين وإعادة التأمين والتكافل وإعادة التكافل واللائحة التنفيذية المنظمة له ومن ثم يرفقها بتعليمات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في قطاع التأمين بعد أن أصدر منذ سنوات تعليمات مشابهة في قطاع البنوك والاستثمار والصرافة.