ظهر على السطح في الفترة الأخيرة في باكستان جدل حول واردات القطن الهندي، وهو الجدل الذي عكسته التصريحات التي تأتي على لسان المعنيين بصناعة النسيج في باكستان وبعض الجهات والهيئات والسلطات التي تتخذ موقفا مضادا لزيادة صادرات القطن بدعوى حماية الإنتاج المحلي.
وشهدت باكستان في الفترة الأخيرة فيضانات أضرت كثيرا بجودة المنتج المحلي، علاوة على الآفات الزراعية والحشرات التي نالت من حجم إنتاج القطن الباكستاني، وفقا لموقع دون الإخباري.
وبرر اتحاد صناع النسيج في باكستان اللجوء إلى استيراد القطن الهندي بتراجع جودة القطن الذي تحصل عليه مصانع النسيج من شركة باكستان للتجارة.
وأضاف طارق سعود، رئيس الاتحاد، أن الدعم المالي المقدم من الهند على واردات القطن إلى باكستان يُعد من العوامل التي تجذب صناع النسيج الباكستانيين إلى القطن الهندي.
في المقابل، طالبت لجنة الأمن الغذائي وأبحاث الغذاء في البرلمان الباكستاني بوقف استيراد القطن الهندي الذي تصل وارداته إلى باكستان إلى 500 ألف بالة سنويا، مبررة مطلبها بأن تلك الواردات قد تدمر الإنتاج المحلي من القطن.
كما طالبت لجنة صناعة النسيج في البرلمان العام الماضي بوقف واردات القطن الهندي لأن باكستان تنتج القطن المحلي.
وقال أحد كبار المسؤولين بوزارة التجارة الباكستانية إن 400 ألف بالة قطن هندي متوافرة بالسوق في الوقت الراهن، والتي لم تطلب مصانع النسيج منها سوى 100 ألف بالة فقط، وهو ما يثير القلق حيال مستقبل العرض والطلب وتأثيره على القطن المحلي، إذ من المنتظر خلال فترة قصيرة أن تصل شحنات أخرى من القطن الهندي إلى باكستان بعد موسم جني القطن.
وهناك مخاوف حيال أن يؤدي تحرك اتحاد مصانع النسيج الباكستاني نحو المزيد من عمليات استيراد القطن الهندي وما يمكن أن يكون لذلك من آثار بالغة السلبية على المنتج المحلي، ما دعا البرلمان إلى التصويت بالإجماع على توصية بوقف استيراد القطن الهندي.
لكن الاتحاد، الذي يرفض فرض تعريفة جمركية عالية على واردات القطن الهندي، قال إن توصية البرلمان استندت إلى معلومات غير حقيقية.
وأضاف بيان للاتحاد أن صناعة النسيج في البلاد تحتاج قطنا عالي الجودة، مطالبا مجلس الشيوخ باتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع جودة القطن المحلي والتركيز على معالجة عيوب محصول القطن قبل الاهتمام بوقف استيراد القطن الهندي.
وقال إشاق دار، وزير المالية الباكستاني في بيان الموازنة إن تراجع محصول القطن الباكستاني بواقع 35% سوف يزيد الأعباء الواقعة على كاهل الحكومة أثناء تدبير الأموال اللازمة لاستيراد القطن من الخارج لسد هذه الفجوة الإنتاجية.