متجر هدايا المدينة التعليمية يطلق خط إنتاج جديداً من إبداع نساء غزة

alarab
محليات 04 يونيو 2024 , 01:07ص
الدوحة - العرب

عندما رسم بلال خالد، وهو فنان وصحفي فلسطيني، على أحد المباني التي دمرتها الحرب في غزة كلمة «أحلام»، بخط عربي جميل، لم يدرْ في خلده أن هذه الكلمة ستصبح عنوانًا لمشروع فني هادف سيكتمل في الدوحة، في إطار تعاون بينه وبين مجموعة من النساء الغزّيات اللواتي قدمن من غزة إلى الدوحة لتلقي العلاج الطبي.

«أحلام» هو مشروع إنتاجي يعتمد على التطريز اليدوي على القمصان، بمشاركة ثلة من السيدات اللواتي يمتلكن الموهبة في فن التطريز الفلسطيني، واللواتي لديهن أيضًا الكثير من الأحلام البسيطة، ويسعين ليكون كل حلم مرفقًا في قطعة، وفي كل غرزة تطريز – وهو ما يحيل على الأمل والإيمان الذي لا يتزعزع لأبناء مجتمع مزّقته المأساة، ولكنه مُصر على النضال والاستمرار بكل شجاعة.
يتم تطريز كل قطعة يدويًا، وقد يستغرق ذلك ما بين ثماني إلى عشر ساعات، مع الإشارة إلى أنه يتوفر حاليًا عدد محدود من هذه القمصان للبيع في متجر هدايا المدينة التعليمية داخل المقر الرئيسي لمؤسسة قطر وفي ملتقى (مركز طلاب المدينة التعليمية). وسيذهب صافي الربح بالكامل إلى النساء.
نشأت فكرة هذا المشروع في ورش التطريز التي نظمّها متطوعو مؤسسة قطر. في هذا السياق، تقول إحدى المتطوعات: «في البداية كانت الفكرة مجرد توفير مساحة للنساء للالتقاء والقيام بشيء يستمتعن به، لكن سرعان ما اتضح وجود مواهب كبيرة بينهن، لذا بدأنا نفكر في كيفية توفير فرصة للنساء لعرض مواهبهن واستخدامها أيضًا كوسيلة لكسب الرزق».
وتقول نسرين الشبعاني، إحدى السيدات المشاركات في مشروع «أحلام»: «هذه الورش التطريزية منحتنا وسيلة لملء أوقاتنا وتوظيف طاقاتنا بشكل مفيد، من خلال القيام بعمل فني يشبه «المقاومة» من خلال الفن. لقد ساعدتنا هذه الورش في بناء مجتمع صغير، نحن في أمس الحاجة إليه، بعد أن أبعدتنا الحرب عن أحبائنا وعائلاتنا».
وفي السياق نفسه، تقول انشراح، وهي سيدة في الستينات من عمرها: «كان التطريز هوايتي المفضلة عندما كنت طفلة، لكن مسؤوليات الحياة والأمومة أبعدتني عنه. لم أكن أتخيل أنني سأعود إلى التطريز يومًا، ليس كهواية فحسب، بل كمصدر رزق لي رغم عمري المتقدم، ورغم التحديات التي نمر بها».
وتابعت: «بفضل هذا المشروع، لم نعد نكتفي بالدعاء من أجل سلامة وأمن عائلاتنا، بل أصبحنا أيضًا قادرين على دعمهم ماليًا. لقد منحنا هذا المشروع هدفًا، وعزز ثقتنا بأنفسنا كسيدات فاعلات قادرات على الإنتاج والدعم، بدل الوقوف عاجزات أمام ما نمر به».
ويوجز بلال خالد هذا المشروع بالعبارة التالية: «لم يتبق لنا سوى الأحلام - فالأمل هو كل ما نملك الآن».
حين سألنا السيدات عن أحلامهن، كانت لكل واحدة منهن أمنية، حولتها الحرب إلى حلم قد يبدو صعب المنال، فهناك من تحلم بأن يصبح طفلها لاعبًا رياضيًا محترفًا، وأخرى تتمنى أن تشهد من جديد لحظة غروب الشمس على شواطئ غزة، وغير ذلك. إلا أنه بين جميع السيدات الفلسطينيات، كان هناك حلم وحيد مشترك، ألا وهو العودة إلى وطنهن الحبيب، فلسطين.