قطر تعزز مبادرات الاستدامة لصالح الأجيال القادمة.. د. سيف الحجري: الشريعة والمناخ والذكاء الاصطناعي محور «الخيمة الخضراء»

alarab
الملاحق 19 فبراير 2026 , 02:25ص
حامد سليمان

أكد الدكتور سيف بن علي الحجري، رئيس برنامج «لكل ربيع زهرة» عضو مؤسسة قطر أن الخيمة الخضراء الرمضانية تدخل عامها العشرين، بوصفها منصة سنوية تجمع بين البعد العلمي والفكري والأدبي والبيئي خلال شهر رمضان المبارك. وأوضح أن هذه المسيرة الطويلة شكلت تراكمًا نوعيًا من الخبرات والمعرفة، وأسهمت في بناء منصة حوارية متكاملة تسلط الضوء على قضايا المجتمع المحلي والعالمي.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي أن النسخة الجديدة تأتي استجابة للتغيرات السريعة في العالم، والتي سوف تنطلق الأحد القادم وعلى مدار 10 جلسات وتشمل عشرة محاور رئيسية تتناول قضايا الشريعة الإسلامية، الصحة، أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ومخرجات قمة المناخ التي انعقدت في نوفمبر الماضي بمدينة ريو دي جانيرو.
وأشار الحجري إلى أن قضية المناخ أصبحت التزامًا أخلاقيًا وقانونيًا على الدول الموقعة على الاتفاقيات الدولية، مؤكداً أن دولة قطر قطعت خطوات محسوبة في الحد من آثار التغير المناخي وتعزيز مبادرات الاستدامة، انطلاقًا من مسؤوليتها تجاه الأجيال القادمة.
وأضاف أن الأخلاقيات الإسلامية تشكل إطارًا مهمًا للتعامل مع التطورات التقنية والاجتماعية، خاصة في مواضيع الذكاء الاصطناعي، الذي يحمل فرصًا كبيرة للتقدم، لكنه في الوقت ذاته يطرح تحديات أخلاقية وقانونية تتطلب توسيع الوعي المجتمعي وحماية النشء والفئات الأقل خبرة بالمخاطر التقنية.
وأوضح الحجري أن الإعلام يشكل قوة ناعمة مؤثرة في تشكيل الرأي العام، ويأتي ضمن أجندة النقاش في الخيمة الخضراء، مع التركيز على تنوع أدواته بين الإعلام التقليدي ووسائل التواصل الاجتماعي، ما يعزز دور الإعلام في الحفاظ على الهوية والقيم المجتمعية ونقل المعرفة.
وأشار إلى طرح موضوع النهضة الصناعية في العالم العربي، بهدف معالجة أسباب الطابع الاستهلاكي في الاقتصادات العربية رغم توافر المقومات، وتحفيز الخبراء وصناع القرار على تقديم حلول عملية لتعزيز الإنتاجية الصناعية.
وأكد الحجري أن دولة قطر أصبحت مركزًا عالميًا لتنظيم البطولات الرياضية الكبرى، وأن الاستثمار في الرياضة يساهم في تعزيز التضامن العربي وترسيخ القيم الإيجابية. كما نوه بدور الدولة في دعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيراً إلى أن الخيمة تحرص على استضافتهم سنويًا للاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم، وتقديم نموذج لممارسة المسؤولية المجتمعية.
واستعرض الدكتور الحجري مسيرة برنامج «لكل ربيع زهرة»، الذي انطلق بمبادرة عام 1999 ليعيد تعريف العلاقة بين الإنسان وبيئته الطبيعية في قطر. وأوضح أن البرنامج يختار زهرة برية سنويًا، يتم الاحتفاء بها عبر أنشطة تعليمية وتوعوية تشمل المعسكرات الميدانية والزيارات المدرسية والإصدارات التعريفية المصاحبة، مع التركيز على البعد القيمي والسلوكي للتربية البيئية.
ولفت إلى أن زهرة عام 2026 هي نبات الحميض، أحد النباتات البرية الموسمية التي تنمو تلقائيًا بعد موسم الأمطار، وتتميز بأوراقها الخضراء ذات الطعم الحامضي، ولها دور في الموروث الغذائي الشعبي. وأوضح أن كبار السن كانوا يجمعونه للاستفادة منه غذائيًا، فيما يسعى البرنامج لإعادة تعريف الأجيال الجديدة به، وتعزيز الوعي البيئي والمواطنة البيئية عبر الأنشطة العملية والتجربة الميدانية.
من جانبه، رحب السيد خالد سعيد الشعيبي، نائب رئيس مجلس الإدارة وأحد مؤسسي الخيمة الخضراء، بممثلي وسائل الإعلام، مشددًا على أن ثبات العناوين الرئيسة لا يعني التكرار، بل يعكس رسوخ الركائز الفكرية مع إبراز المستجدات المرتبطة بكل محور.
وأوضح محمد هاشم، مدير معسكر برنامج «لكل ربيع زهرة»، أن الجلسات ستُعقد أربعة أيام أسبوعيًا، بمشاركة متحدثين من قطر وخارجها، بينهم خبراء من أوروبا، الولايات المتحدة، والدول العربية، إضافة إلى ضيوف شرف من مؤسسات رسمية معنية بكل موضوع. وأكد أن المشاركة ستكون متاحة للحضور المباشر أو عبر منصة «زووم»، مع تزويد وسائل الإعلام بالبيانات والصور لتعزيز نشر المعرفة.
وأضاف أن الخيمة الخضراء تهدف إلى توسيع دائرة الحوار، وتبادل الخبرات الدولية، ورفع الوعي بالقضايا البيئية والاجتماعية والثقافية، بما يعزز دور قطر كمركز فاعل للحوار والاستدامة.