تلقى قطاع الطيران الموجة الأولى من التأثيرات الاقتصادية، ووفقا لوكالة رويترز، استمر اضطراب الحركة الجوية العالمية مع إغلاق مطارات رئيسية، لليوم االخامس على التوالي، مما أدى إلى تقطع السبل بعشرات الآلاف وتعطيل آلاف الرحلات.
تحاول شركات الطيران والسياحة التعامل مع تداعيات الحرب الجوية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وتُسابق الحكومات الزمن لإعادة المسافرين العالقين في الشرق الأوسط إلى أوطانهم، بعد إلغاء أكثر من 20 ألف رحلة جوية خلال الأيام الماضية.
وظلّت المطارات الرئيسية في الخليج، بما في ذلك مطار دبي الدولي الأكثر ازدحاماً في العالم، مُغلقة أو تخضع لقيودٍ صارمة، لليوم الخامس على التوالي، ليظل عشرات الآلاف من الركاب عالقين. ووفقاً لموقع فلايت رادار24 ، أُلغيت نحو 21300 رحلة جوية في سبعة مطارات رئيسية؛ منها دبي والدوحة وأبوظبي، منذ بدء الضربات.
وتسببت الهجمات في تعطيل حركة السفر بمنطقة متنامية تضم عدداً من المراكز التجارية المزدهرة التي تحاول تنويع مواردها بعيداً عن الاقتصادات التي يهيمن عليها النفط. وأدى الاضطراب إلى زيادة الاعتماد على ممر الطيران الضيق بالفعل للرحلات الطويلة بين أوروبا وآسيا، لتزيد عمليات شركات الطيران العالمية تعقيداً.
وسارع المسافرون العالقون في أنحاء الخليج إلى حجز مقاعد على عدد محدود من الرحلات التي تُنظمها الحكومات لإعادة رعاياها إلى ديارهم، حتى في الوقت الذي تهز فيه الانفجارات طهران وبيروت. وتُسيِّر شركات طيران الإمارات و فلاي دبي و الاتحاد عدداً محدوداً من الرحلات منذ يوم الاثنين، معظمها لإعادة الركاب العالقين إلى أوطانهم.
وأظهرت البيانات إلغاء أكثر من 3400 رحلة يوم الأحد عبر مطارات دبي الدولي، وآل مكتوم الدولي، وأبوظبي الدولي والشارقة الدولي في الإمارات، إضافة إلى مطار حمد الدولي في قطر، ومطار الكويت الدولي، ومطار البحرين الدولي.
كما سجل يوم الاثنين إلغاء أكثر من 2000 رحلة من وإلى المطارات ذاتها، في استمرار لتأثر حركة التشغيل الجوي في المنطقة.
وتزامنت هذه الإلغاءات مع صدور إشعارات ملاحية (NOTAM) في الأيام الماضية، أظهرت فرض قيود وإجراءات استثنائية على حركة الطيران في عدد من المجالات الجوية الخليجية، ضمن تدابير احترازية مرتبطة بالتطورات الأمنية في الإقليم. وشملت القيود تقليص الحركة في بعض المسارات، وإعادة توجيه رحلات إلى ممرات بديلة، فضلا عن تعليق مؤقت لعدد من الرحلات.
أبرز مراكز العبور
وتُعد مطارات دبي وأبوظبي والدوحة من أبرز مراكز العبور الجوي بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، مما يجعل أي اضطراب في حركتها ذا تأثير يتجاوز النطاق المحلي. وأفادت شركات طيران عاملة في المنطقة بإعادة جدولة عدد من الرحلات أو دمجها، مع دعوة المسافرين إلى متابعة التحديثات المباشرة بشأن مواعيد الإقلاع والوصول.
وأعلنت الخطوط الجوية القطرية استمرار تعليق رحلاتها مؤقتا في ظل استمرار إغلاق المجال الجوي لدولة قطر، مؤكدة أنها ستباشر استئناف عملياتها التشغيلية فور صدور إعلان من الهيئة العامة للطيران المدني بشأن إعادة فتح المجال الجوي بصورة آمنة.
وفي اليوم الأول للحرب، نقلت رويترز بيانات أولية عن شركة سيريوم تشير إلى أن نحو 24% من الرحلات المتجهة إلى الشرق الأوسط أُلغيت في يوم الضربة الأولى، مع إلغاء يقارب نصف الرحلات إلى قطر وإسرائيل ونحو 28% من الرحلات إلى الكويت، وهو ما يشير إلى قفزة تكاليف التعويضات وإعادة الحجز والإيواء وإعادة تموضع الطائرات والأطقم، وهي كلفة تمتد عادة لأيام.
وألغت شركات الطيران وعلّقت رحلاتها في أمد يصل في بعض الحالات إلى تواريخ بين 7 و15 مارس ؛ شملت الخطوط الجوية التابعة لدول المنطقة وكذا الخطوط الجوية الفرنسية والخطوط الهندية والسنغافورية وشركات لوفتهانزا وكاثاي باسيفيك وغيرها.
وتمتد الخسائر إلى المطارات والخدمات الأرضية والضيافة وحجوزات الأعمال والسياحة، وإلى الشحن الجوي الذي يعد قناة حيوية للسلع عالية القيمة.